ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahكل الآراء بقلم د.خالد الجنفاوي

لا أتكلّف إبهارك أو إثارة إعجابك

لا أتكلّف إبهارك أو إثارة إعجابك

حوارات

يبهر الانسان الناس عندما يتعمّد، ويحرص، ويتكلّف إدهاشهم وإثارة إعجابهم تجاهه، والتكلّف هو تجشّم الشيء على مشقة، وهي عادة سلوكيّة سلبية وعقيمة، وربما تكشف عن وجود عقد نفسية قديمة في شخصية الفرد.

وأعترف أنني شخصياً لست مغرماً إطلاقاً بإبهار الآخرين، ولا أسعى إلى جذب الانتباه إليَّ عندما أتواجد في العالم الخارجي، ولكنني أسعى قدر ما أستطيع إلى أن أتصرّف بشكل طبيعي وعقلانيّ، رغم صعوبة تحقيق هذا الأمر، في عالم اليوم المضطرب، وذلك لبعض الأسباب التالية:

- تقديم رضا الله على رضا الناس: أصدّق وأؤمن كامل الايمان بأنّ المسلم السويّ والعاقل يجب أن يقدّم طاعة الله عزّ وجلّ ورضاه على رضا بني البشر، ومن المفترض أن يُسخِّر أغلب جهوده البدنية، والنفسية والعقلية، لتحقيق هذا الهدف في الحياة الدنيا، ورضا الناس يأتي ثانياً، ربما فقط بهدف دفع الشرّ، أو لتخفيف الضغوط النفسية، وللحفاظ على السلامة العقلية، أو لعمل الخير، أو لتسهيل التعاملات البشريّة الضرورية.

- الواثق من نفسه لا يسعى لإثارة الإعجاب: كلما زادت ثقة المرء بنفسه، وبقدراته، وبإمكاناته الذّاتية، كلما ترسّخ في قلبه وعقله ضرورة الامتناع عن تكلّف إثارة إعجاب الآخرين، وكلما ضعفت الثقة بالنفس عند البعض، فستلاحظهم يسعون لتقويتها عبر جذب إنتباه وإعجاب الآخرين بهم، وهي بالطبع، عادة سلوكيّة عديمة الفائدة، وترسّخ الاتكالية العاطفية، وتقضي على الاستقلالية النفسية.

- حياتي ورزقي وموتي بيد ربّي: "هَلُمُّوا إِليَّ. فأَقبَلُوا إليه فجَلَسُوا، فقال: هذا رسولُ ربِّ العالمِينَ؛ جِبريلُ نَفَثَ في رُوعِي: إنَّه لا تَموتُ نفسٌ حتى تسْتكمِلَ رِزْقَهَا وإنْ أبطأَ عليهَا، فاتَّقُوا اللهَ؛ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يحْمِلَنَّكم اسْتِبْطاءُ الرِّزقِ أن تَأخذُوهُ بِمعصيةِ اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُنالُ ما عِندَه إلا بِطاعتِه" (حديث نبوي شريف).

- التعامل اللطيف ليس لإبهارك "كُلُّ إِناءٍ بِمَا فِيهِ يَنْضَحُ"، وفي الحديث النبوي الشريف: "المؤمِنُ يَأْلَفُ ويُؤْلَفُ، ولا خيرَ فيمَنْ لا يألَفُ ولا يؤلَفُ، وخيرُ الناسِ أنفعُهم للناسِ،" والله أعلم.

$ كاتب كويتي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓