ايه سالفة صمونة المشكل؟
كانت الديوانية من الصبح ساكتة، والدلة على النار، والشايب متربع بمكانه المعتاد، يغسل الفناجيل بيده، ويطالع الباب بين فترة وفترة. ثم قال: يا الربع، وين الريوق، الدور على منهو. من الصبح وأنا عصافير بطني تلعب فرينسي من الجوع، ولا واحد فيكم تحرك؟
أشر المعاق على الخبير اللي كان بينهم، وأول ما لمحَه قال الخبير: ـ فطار A يا حاج، أنا بعافر علشان أقدر أعيش، شايل هم لقمة عيشي؟
فجأة تحولت المجموعة إلى كورال أوبرالي، وقالوا بصوت واحد: أبا.
ضحك الشايب، وقال: وإحنا شكو، حنا بعد عايشين على نفس المعافر وساكتين؟
اقتنِ تلسكوباً فضائياً
نشرة إخبارية
الأخبار
جلس الخبير يتأمل الفنجال المغسول، وقال: أنا الشقيان... أنا التعبان... وبدي لغيري وما ألاقيش...أبا.
قال الشاب: قول يا وائل فشه، إنت مو قاعد تشرح معاناتك، إنت قاعد تشرح ليش ما تبي تجيب الريوق.
قال الخبير: الدنيا لعبت فيني يا عم... أبا.
قال المعاق: الدنيا لعبت فيك، أمس أكلتني بهدومي اللي عليه الدور، فين الفطار؟ رحت الجمعية وجبت جبن وبيض، وتوست وفلافل؟
اشر الخبير بإصبعه على روحه وقال: دايماً أنا الضحية.
رد الشايب: لا تكون ضحية بيت العز يا ضحية ماهو وقتها، حنا من الصبح ناطرين سندويتشاتك؟
قال الخبير: الدنيا قالت لي: خد فين يوجعك... وزادت النار عليَّ... أبا.
قال الشاب: اشك ثوبي إذا الدنيا قالت لك هالكلام، ولا إنت من سمعتنا نتكلم عن الريوق حسيت إن المسج وصل لك؟
ضحك أهل الديوانية، تنهد الخبير وقال: مجروح... وجراحي مالها دوا... أبا.
الرجل: البلاستر موجود، بس قوم هات لنا المقسوم.
قال الخبير: قلبي من الظلم انكوى... أبا.
قال الشايب: ينكوي بس لا يحرق البيض معاه.
الخبير: وظهري من كثر العذاب انكسر وانحنى.
رد الرجل: ظهرك ما انكسر، ظهرك انحنى من كثر ما تحاول تتملص من دفع فاتورة الريوق.
انفجر الجميع بالضحك.
قال الخبير: أنا اللي ياما داويت جراح... أبا.
الشايب: زين اليوم داوِ كيمكال جوعنا، وياليت فيه أحد يسمعنا ويقصر مواعيد المستشفيات.
قال الخبير: وانظلمت وقلت سماح... أبا.
قال الشاب: سامحناك، بس لا تسامح نفسك وترجع بدون ريوق.
قال الخبير: أعمل خير وأرجع ثاني.. ألقى الشر في كل صباح !.. أبا !.
قال المعاق: إي... والازين إنك تروح المطعم، وترجع لنا ومعاك الخير كله.
سكت الخبير لحظة ثم قال: با ين ما فيش فايدة حاضر... عاوزين تطفحوا A؟ أبا.
جاء صوت المعاق من آخر الديوانية: جيب فول وبيض، وجبن، وكثّر الطرشي، وإذا بقي معاك قرنقش هات لنا عصير، وياليت تسألهم وراهم رفعوا سعرهم، وإلا هي موضة بالسوق.
قال الخبير: والله أنا مش عاوز غير الأمان...أبا.
رد الشايب: يا عين امك، تعال لحضن عمو عيّط لين يخيب ثناك بالأمان... بس الريوق جايبه... جايبه.
قام الخبير وهو يتمتم: الدنيا قاسية عليَّ... أبا.
الشاب: لا يا باشا، الدنيا ما هي قاسية عليك. ببسي حنا ثلة من الجياع تتضور من الجوع.
طلع الخبير من الديوانية وهو يقول: بعافر علشان أقدر أعيش.
ناداه الشايب: أبا... عافر يا ولدي.. بس غبارك لا يجي، السندويشات واكياسها، لأنا محتاجينها لكتب الطلاب... ترى العام الدراسي على البيبان.
ومن يومها صار عند أهل الديوانية علم أكيد: إذا كثرت شكاوى وانين الخبير... فمعناها إن الريوق عليه.
وبينما كانت الضحكة الأخيرة تدور في الديوانية، قال المتمولس وهو يكركر معاهم: سألوني: شنو صار على أحلامك الجميلة وهدفك النبيل؟
قلت: نبيل مات، وجميلة تزوجت، والهدف بالفار طلع تسلسل.
وفي هذي الأثناء ارتفع إلى مسامعنا صوت الشيخ زغلول بأذان الظهر... فانتهت سالفة ريوق ابن الـ A.
$ كاتب كويتي