ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahكل الآراء بقلم محمد ناصر العليم

أعظم رجل في التاريخ

أعظم رجل في التاريخ

حين نتحدث عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، فإننا لا نتحدث عن شخصية عظيمة مرّت في التاريخ، وانتهى أثرها، بل عن رجل غيّر مجرى التاريخ، وبنى أمة، وصنع حضارة، وما زالت رسالته بعد أكثر من أربعة عشر قرناً حاضرة في حياة الملايين حول العالم.

واللافت أن هذه العظمة لم يتحدث عنها المسلمون وحدهم.

فقد أصدر الكاتب والباحث الأميركي مايكل هارت كتابه الشهير"المئة: ترتيب أكثر الشخصيات تأثيرا في التاريخ"، واختار فيه مئة شخصية، رأى أنها الأكثر تأثيرا في مسيرة البشرية.

وكان اختياره الأول: محمداً(صلى الله عليه وسلم).

وهو وضع النبي قبل أسماء كبيرة في تاريخ البشرية، مثل إسحاق نيوتن والمسيح (عليه السلام) وبوذا وكونفوشيوس وغيرهم. وبرر اختياره بأن محمداً، كان الشخصية التي حققت نجاحاً استثنائياً على المستويين الديني والدنيوي، وأن تأثيره في التاريخ كان بالغا وممتداً.

وهنا تكمن عظمة التجربة النبوية.

فمحمد(صلى الله عليه وسلم) لم يبدأ حياته قائداً لجيش، ولا حاكماً لدولة، ولا صاحب ثروة ونفوذ. بدأ رجلاً واحداً يحمل رسالة، فواجه الرفض والأذى والحصار، ثم استطاع بالإيمان والصبر والحكمة أن يحول مجتمعاً أنهكته العصبيات والصراعات إلى أمة تحمل رسالة وقيماً وحضارة.

كان نبياً ومربياً وقائداً، وزوجاً، وأباً وصديقاً، وجاراً.

أمن وقضاء

الناس والمجتمع

قاد الدولة وعاش متواضعاً، وانتصر فعفا، وامتلك القوة فجعل الرحمة عنواناً لها. وحين دخل مكة منتصراً بعد سنوات من الأذى والإخراج، لم يجعل النصر مناسبة للانتقام، إنما صفحة جديدة من العفو والتسامح.

ولهذا بقي أثر محمد (صلى الله عليه وسلم) حياً.

فالعالم قد يترك نظرية، والقائد دولة، والمفكر كتاباً، والمصلح فكرة، أما محمد فقد ترك أمة ورسالة، ومنهج حياة، وقيماً وحضارة امتد أثرها عبر القرون.

وبالنسبة لنا نحن المسلمين، فإن مكانة محمد أكبر من أي ترتيب بشري؛ فقد قال الله تعالى: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ"، وقال سبحانه: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ".

إن حاجتنا اليوم ليست إلى الحديث عن عظمة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقط، إنما إلى استعادة أخلاقه وقيمه في حياتنا: صدقه في زمن الشائعات، وأمانته في زمن المصالح، ورحمته في زمن الصراعات، وعدله عند الاختلاف، وعفوه عند المقدرة.

فأجمل احتفاء بمحمد أن يرى الناس شيئاً من أخلاق محمد في أخلاقنا.

بحث مايكل هارت في صفحات التاريخ عن الإنسان الأكثر تأثيراً، فوضع محمداً (صلى الله عليه وسلم) في المرتبة الأولى.

ونحن نقولها إيمانا ومحبةً واقتداءً: محمد… رسول الرحمة، ومعلم البشرية، وأعظم رجل عرفه التاريخ.

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓