حين تعصف القبلية والمحسوبية بجامعة الكويت!
بين مشكلات جامعة الكويت وصراعاتها الكثيرة، وهي في معظمها ليست مستعصية على الحل، تتقدم إلى الواجهة صراعات قبلية، وتحديات غير اكاديمية، ومحسوبيات واستثناءات، باتت ترهق المؤسسة الأكاديمية، وتضع قيمها، العلمية والمدنية، أمام اختبار حقيقي.
لا يمكن، بطبيعة الحال، حل مشكلات الجامعة المتراكمة في يوم أو شهر؛ لذلك نلتمس العذر، إلى حد ما، لمديرة الجامعة الدكتورة دينا الميلم.
لكن الجامعة باتت على مشارف السنة الثانية منذ توليها المسؤولية، من دون أن يلمس الوسط الجامعي تغييراً جوهرياً في عدد من الملفات، فيما لا يزال عدد من رؤساء الأقسام والعمداء يشغلون مواقعهم بالتكليف!
أخبار الأمن
إعلانات صحفية
أرشيف الأخبار
وقد ولّد استمرار التكليفات تجاذبات جديدة، منها ما يدور في كلية طب الأسنان، على سبيل المثال لا الحصر، عقب تكليف أكاديمي غير كويتي برئاسة قسم العلوم الوقائية، وعلوم النمو والتطور.
كما تُثار تساؤلات تستوجب التحقق المؤسسي بشأن شبهات التنفيع، وإجراءات الترقية العلمية والأبحاث، وهي ملفات يفترض أن تخضع للتقصي المهني والشفاف، خصوصاً في ظل ما هو متعارف عليه من أولوية أعضاء هيئة التدريس الكويتيين في شغل المواقع الإدارية، متى توافرت فيهم الشروط والكفاءة.
لقد عصفت ضغوط المحسوبية، والقبلية والطائفية، بعدد من كليات الجامعة، وكنا نأمل أن تعمل الإدارة على وأد هذا التمدد، حتى لا تنتهي المواجهة بهزيمة القيم الأكاديمية، والعلمية، والمدنية.
لكن المؤسف أن رياح القبيلة والمحاصصة لا تزال حاضرة في بعض الأقسام العلمية، في مشهد يعيد إلى الأذهان بعض المزايدات القبلية، والسياسية والاجتماعية، التي شهدها مجلس الأمة في العام 2024، ومجالس أخرى.
ولم تهدأ المشكلات والصراعات، والمحسوبيات في الجامعة، وتحديداً في كلية الآداب، وقسم التاريخ بخاصة، إذ امتدت بعض المظاهر السلبية، وفق المعلومات المتداولة، إلى ملفات البعثات والتعيينات.
فهل يُعقل اعتماد بعثة دراسية لأحد أبناء أعضاء هيئة التدريس، رغم وجود تحفظات، علمية وأكاديمية، من القسم المختص، واعتراضات مهنية وموضوعية موثقة على البعثة، وهل جرى التعامل مع هذه الاعتراضات وفق اللوائح والمعايير الأكاديمية، أم أن اعتبارات أخرى كانت أكثر تأثيراً؟
وثمة ملف آخر يستحق التوضيح: موظف في وزارة التربية حصل على الدكتوراه من جامعة عربية تثار تحفظات حول اعتمادها، ثم تقدم للتعيين في قسم التاريخ، ولاحقاً بدرجة أستاذ مساعد، مستنداً إلى حكم قضائي.
لكن إدارة الفتوى والتشريع أخطرت الجامعة بشأن الطعن بالتمييز رقم 180/2024 إداري، المرفوع من الجامعة، والذي صدر فيه قرار بوقف نفاذ الحكم المطعون فيه.
فماذا حدث بعد ذلك؟
هل بقي حكم التمييز حبيس أدراج الإدارة الجامعية، والأمانة العامة، وهل نُفذ مقتضاه، وهل جرى تقصي الملابسات والتحقيق في الإجراءات التي سبقت القضية وتلتها؟
وفي السياق نفسه، ومن دون استعجال في سرد التفاصيل، يبرز كتاب "تاريخ الدولة السعودية" الصادر في العام 2025، والذي تثار حوله مآخذ أكاديمية وتاريخية تستحق مراجعة علمية متخصصة ومحايدة، وسنعود إليها بالتفصيل إذا استدعى الأمر ذلك، ولم يُتدارك الموضوع من إدارة الجامعة.
كما تُثار تساؤلات حول قرار اعتماد الكتاب ذاته مقرراً في قسم التاريخ؛ إذ تبيّن أن دار النشر لا تتوافر لديها نسخة منه، فضلاً عن عدم وجود نسخة في مكتبة الطالب! وهي معلومات يمكن لإدارة الجامعة التحقق منها بسهولة، وبيان حقيقتها للرأي العام والوسط الأكاديمي.
نضع هذه المعلومات والتساؤلات بين يدي مديرة الجامعة، لحسم ملف المناصب القيادية، وإنهاء حالة التكليفات، وفق معايير علمية وأكاديمية دقيقة وشفافة، ووأد القبلية والتدخلات في القرارات الأكاديمية، كي لا تهزم القبلية والفزعات الأخرى قيم المؤسسة الأكاديمية، وتمتد آثارها إلى أسوار الدولة والمجتمع.