الصداقة... مفاهيم وأشكال فأي نوع تفضل؟
الصداقة أهم شكل من أشكال العلاقات الإنسانية، والنوع الأرفع، فهي علاقة إنسانية عميقة، تبتعد عن المصالح الشخصية، تقاس بصدق المواقف، والثقة المتبادلة، والتضحية؛ غير محكومة بالوقت. تولد وتكبر، وتتخطى الحواجز والعراقيل، هي أخوة، حب وعطاء بلا مقابل، وتزداد أواصرها، وتتمتن خيوطها عبر المواقف، وفي الأزمات والشدائد.
من حسنات الصداقة أنها تسهم في تقليل الشعور بالوحدة، وتزيد السعادة، وتمنح القوة والثقة لمواجهة الصعاب. فالإنسان كائن اجتماعي بالفطرة، لا يستطيع الحياة بمفرده مهما حاول. لكن في هذا الزمان تغيرت المفاهيم، والظروف، وسادت أنوع ومفاهيم متعددة من الصداقة.
قديماً قسم أرسطو الصداقة إلى ثلاثة أنواع: صداقة المنفعة، صداقة المتعة، وصداقه الخير! ووضع صداقة الخير في المقدمة لأنها تقوم على الاحترام، وتعزيز الفضائل، والرغبة في التعاون والعمل، وتقديم المساعدة، وإعلاء الخير الجوهري. أما صداقات المنفعة والمتعة فهذه صداقات هشة، سرعان ما تتلاشى وتتبدد.
الأخبار
اقتناء تلسكوبات ومعدات الفلك
متابعة التحليلات والأخبار السياسية
الصداقة الحقيقية تتطلب المحافظة على الحميمية، والمخالطة، وهي تستهلك الكثير من الوقت والجهد، والمال، لكن لا أخفيك أن خسارة صديق تعد مأساة، وتؤدي إلى الإخفاق في العلاقة والفشل.
نتحدث هنا عن الصداقة الطبيعية الواقعية، لكن السؤال ماذا عن الصداقة في عصرنا التكنولوجي، صداقات الإنترنت، ووسائل التواصل والاتصال، وهي أقل كلفة وأخف وطأة، ويمكنك أن تحول الصداقة الطبيعية إلى صداقة على الإنترنت، وتجعلها افتراضية.
فهذه الصداقة تقوم على الترفيه، وتبادل المتعة أيضا، والمنفعة وتبادل الأخبار والدردشة. وأقول بصراحة: للأسف، إن قانون المتعة والفائدة هو الذي بات سائداً في صداقات وسائل التواصل الاجتماعي، فقد باتت تستخدم للأغراض التجارية والتسويقية والتسلية والألعاب، وحتى ممارسة العلاقة الافتراضية.
الصداقة لا تقتصر على الإعجاب، وتبادل الإطراء، وممارسة لعبة مشتركة عن بعد، بل إن الأصدقاء هم من يسارعون إلى المساعدة حيث تحتاج إليهم، وهم من يحفظون أسرارك ويكونون محط ثقتك، هي كلمة مأخوذة من كلمة صدق، وإذا كانت مبنية على الصدق فهي فعلا صداقة، ولن تزول مهما كانت الظروف.
$ كاتب سوري