ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahكل الآراء بقلم د. ناصر حسين عباس

نحو عدالة بيئية مستدامة في الكويت

نحو عدالة بيئية مستدامة في الكويت

في خطوة مؤسسية رائدة، تعد الأولى من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط، أعلنت جمعية المحامين الكويتية إطلاق "مركز إعداد وتأهيل المحامي البيئي"، برئاسة الدكتور حسين بن طفله.

وتأتي هذه المبادرة الستراتيجية تزامناً مع الاحتفال العالمي بيوم الأرض، لترسم ملامح مرحلة جديدة تتكامل فيها الرؤية التشريعية مع الاشتراطات، العلمية والبيئية، مستهدفةً ردم الهوة بين النص القانوني والواقع التطبيقي للبيئة الكويتية. ويأتي تأسيس المركز استجابةً للتحديات البيئية المتصارعة التي تواجهها دولة الكويت والمنطقة، والتي تتطلب ذراعاً قانونياً تخصصياً قادراً على التعامل مع القضايا البيئية المعقدة. ولا يقتصر دور المركز على مجرد تقديم الاستشارات، بل يمتد ليشمل حوكمة الإجراءات القانونية البيئية، وتدريب الكوادر القضائية والمحامين على أحدث التطبيقات، والممارسات الدولية في التقاضي البيئي.وقد استهل المركز أنشطته بفعاليات رمزية وعملية تمثلت في زراعة النباتات بمقر الجمعية، تأكيداً على الالتزام الفعلي بمفاهيم الاستدامة، مُعلناً بذلك بداية مسار طويل عنوانه العريض:"منصة قانونية بيئية تبدأ من الوعي وتنتهي بالقانون".

سياسة

الأخبار

ويستند عمل المركز إلى منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز البنية التشريعية والرقابية، وتتضمن المحاور الآتية:

1 - التقاضي والتوثيق البيئي: بناء قاعدة بيانات متكاملة، وموثقة للقضايا والجرائم البيئية، وتعزيز ثقافة التقاضي البيئي المتخصص، وزيادة فاعلية وحدات الرصد والتوثيق الأدلي.

2 - المنظومة المتعددة التخصصات: تبني مقاربة علمية وهندسية، وطبية، وقانونية مشتركة، لضمان استناد الدعاوى البيئية إلى تقارير فنية دقيقة ومحكمة لا تقبل الثغرات.

3 - التشريع والرقابة التنظيمية: طرح المقترحات التشريعية، واللوائح التنظيمية لمواجهة مظاهر التعدي على البيئة، ومواكبة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

4 - نشر الوعي والمعرفة: تنظيم دورات تدريبية، وورش عمل دورية، إصدار دراسات علمية وقانونية، وتوقيع بروتوكولات تعاون مع الهيئات العلمية والأمنية والبيئية.

5 - الشفافية الرقمية: إطلاق منصة إلكترونية متخصصة لعرض القضايا والبيانات البيئية، لتكون مرجعاً للباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن البيئي.

ويمثل هذا المركز إضافة حقيقية لمنظومة العمل البيئي الكويتي، شريطة أن يتكامل مع الجهود الحكومية القائمة عبر أطر تنظيمية واضحة.

إن تفعيل هذا الدور سيسهم بشكل مباشر في تكريس مبدأ "العدالة البيئية"، وضمان عدم إفلات المتطاولين على البيئة من العقاب، وتحويل القوانين البيئية من نصوص نظرية إلى درع حقيقي يحمي مقدرات الوطن، ويضمن للأجيال القادمة بيئة نظيفة ومستدامة.

كاتب كويتي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓