دلو ماي ودلو طين
بالمرصاد
نسأل الله سبحانه أن يثبت عقولنا، خلال الفترة الرئاسية المتبقية للرئيس الاميركي، المثير للجدل السيد دونالد ترامب، الذي يقود بلداً، لم يشهد طوال تاريخه السياسي الممتد لاكثر من ثلاثة قرون أن تسلل الى بيته الابيض رئيساً، بانتمائه لاحد حزبيه المتنافسين على حكم البلاد، رغم انه جاء الى هذا الحزب متخفياً وراء ملياراته، فلم يسلك الطرق المعتادة، لكي يكون احد اعضاء هذا الحزب، وقد اشار الى هذه السابقة بشكل رسمي وواضح ابرز وأقوى اعضاء الحزب الجمهوري، الذي ينتمي له هذا التاجر المختبئ وراء السياسة ودهاليزها المظلمة، وذلك منذ نجاحه خلال فترة رئاسته الاولى عندما كان الرئيس رقم الخامس والأربعين، وإلى اليوم كرئيس يحمل رقم السابع والأربعين، وهي حالة لم يسبقه اليها احد من قبل.
اما الحالة الأغرب، وهي الثالثة، ولعلها ليست الأخيرة، فهي حلمه بالظفر بفترة رئاسية ثالثة، اضف إلى ذلك قدرته الفائقة على خلق التناقضات.
تغطية مجلس الأمة
أخبار الأمن
سياسة
كما نلاحظ، وبكل سهولة، أن هذا الرئيس، يطلق التصريحات المليئة بالتهديد والوعيد، والمبررات غير المنطقية، وبمعدل سبعة أيام في الاسبوع، وإن ما يقوله في المساء يتبرأ منه صباحاً والعكس صحيح، دون مراعاة لمنزلة بلده في الساحة الدولية، رغم علمه التام ان من يدفع ثمن مناوراته، وتناقض تصريحاته مع هذا الجار، غير المسؤول، نحن دول "مجلس التعاون" الخليجي رغم حيادنا ورفضنا التام لهذه الحرب العبثية.
وبرأيي المتواضع فإن هذا الرئيس اذا ما واصل سياسته الحالية، عبر تصريحاته اليومية، التي تتصف بالتشدد تارة ثم التراخي تارة أخرى، وعلى مبدأ "دلو ماي ودلو طين"، فإن الوضع سيطول، وسندخل في حرب قد تستغرق ثمان سنوات اخرى، او حتى نجاحهم في تورطينا بها، لا قدر الله، إذا ما رأى هذا الرئيس ان مصلحة بلاده تتطلب ذلك.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل خطط لهذه الحرب، أن تكون احدى حلقات مسلسل المآسي الذي رسموه لاقليمنا الجغرافي، منذ تنصيب هذا النظام الراديكالي لحكم ايران، منذ الربع الأخير من القرن الماضي؟ اما كان الأولى به أن تضع حداً لهذا النظام، الذي اوجده اسلافه، ووضع حد لتصدير ثوراته الى كل مكان؟
اللهم احفظ من حفظ دينك، وسار على منهاج سيد خلقك.
كاتب كويتي