الرئيس ترامب واللّوبي اللبناني
لفتني كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزف عون، عندما تحدّث عن لبنان، بقَوله: "إنّ المحادثات ستتركّز على سُبل دعم البلاد، وإنّ بلادَه ستساعد لبنان كثيرا، فلبنان عومِلَ بشكل سيّئ، وأنا أتعاطف معه، ولديّ أصدقاء كُثُر لبنانيّون... وسنعمل على إعادة تسيير الخطوط الجوية المباشرة بين بيروت والولايات المتحدة".
إنّني أفهم، من هذا الكلام، أنّ قراراً اتّخذه الرئيس ترامب بإعادة لبنان الى ما كان عليه في خمسينيّات وستّينيّات القرن الماضي، وحتى اندلاع حربِ الآخرين في منتصف السبعينيّات، والتي دمّرته، وأودت به في غياهبِ القتل، والانحطاط، والرجعيّة.وهذا يعني، بالذّات، أنّ الجهد الأميركي يسعى لإحلال الاستقرار في بلادنا، بتوجيهه صوب الحياد، والخروج من المَحاور والنزاعات، ليستعيدَ دورَه الحضاري، ومركزَه الثقافي والمالي المرموق في الشرق العربي.
بث مباشر
أخبار اجتماعية
محتوى فيديو
إنّ كلام الرئيس ترامب ليس مجاملة، بل إرادة صارمة لجعل لبنان، من جديد، مركزَ جَذبٍ إقليميّا مزدهراً، بما يتمتّع به من حريّة، وانفتاح، وجَمال طبيعيّ جاذِب للسياحة، ونَبض ثقافي وازِن، وأرض خصبة للاستثمار... كلُّ ذلك بهدفِ عودة البلاد الى الزمنِ الذّهبي.
ومع خالص الشّكر الصّادق للرئيس ترامب، بمبادرته القَيِّمة، وثقتِنا بوَعدِه المأمول، ينبغي التأكيد على ضرورة مساهمتنا بنجاح مشروعه. وفي هذا الصَّدَد، هناك أمران ينبغي الإشارة إليهما، وهما حصريّة السلاح بيد الدولة، وتحرّك اللّوبي اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية تماشياً مع رغبة الرئيس ترامب بمساعدة لبنان، ووضعِه على سكّةِ الخلاص. يجبُ التّأكيد، وبإصرار، على أنّ لبنان لن يعود الى سابقِ عهدِه من الازدهار، والأمان، والبحبوحة، إلّا بإقفال مِلفّ امتلاك السّلاح خارج إطار الدولة، أياً يكن المُمتَلِك، بلدياً أم طارئاً. فتسليم السّلاح الى القوى الشرعية، لتستعيد الدولة، وحدَها، قرار الحرب والسِّلم، يجبُ أن يتمّ بالسرعة القصوى، وبأيّ طريقة، حتى لا يبقى على كامل مساحة الوطن، سلاح غير شرعيّ يمكن أن يورّطَ البلدَ، وقد فَعل مراراً، بحربٍ كارثيّة جديدة، ونزاعاتٍ داخليّة، لا تكون نتائجها غير الخراب، والضحايا، والقضاء على كيان الوطن، ودحرجته الى هوّةٍ سحيقة قاتلة لا يمكنُه الخروج من قعرها.
إنّ وجود سلطةٍ مستقوية فوق سلطة الدولة، يعني غَرزَ المزيد من التشظّي في جسم الوطن، وإبادةَ مسيرة العيش الحُرّ، الذي يحفظ حقّ الكرامة الوطنيّة، وتحويلَ البلاد الى عصور الظّلام، وتعميقَ الهوّة بين الشّعبِ وآماله، والقضاءَ على قِيَم الحرية، والديمقراطية، والحقّ بالحياة الكريمة، ليتحكَّمَ السّلاحُ اللّا شرعي البغيض، ومافياته، وغيتواته، برقاب النّاس، وبمصير الوطن. وهكذا، إذا بقي الوضعُ على حالِه، لن يقوم لبنان من عثرتِه، ولن يعود وطناً نظيفاً، يعبرُ الى فسحات الحرية والحقوق، وبالتالي، يُجهَضُ وعد الرئيس ترامب، ويتمّ القضاء على الفرصة اليتيمة المُتاحة ليعبر لبنان من المرضِ الى الصحّة، ومن كيانٍ مدمَّرٍ الى مشروع الدولة، ومن انحطاطٍ متفرّس الى نهوضٍ واعد، ومن وجهٍ مُشبَعٍ بالقبح الى صبحٍ نقيّ.
إنّ المطلوب، إذًا، من "حزب الله" المسلَّح، والذي يُتحفُنا مُفَوَّهوه بألف حجّة سفسطائيّة، وخطاباتٍ خشبيّة بائدة، أن يبادر، فوراً، الى تسليم سلاحه الى الجيش اللبناني، فلم يعد الشّعب يقبل السّكوتَ عن الأمن المنهوب الذي ضعضعَ البناء الوطني، ونَشَلَ الدولة، وشكّل خطراً على الكيان، واستبطنَ مشروعاً عنصرياً جعلَ البلادَ جثّةً متكلِّسة.
كذلك، على الدولة أن تبادرَ الى تطبيق ما جاء في خطاب القَسَم، وفي البيان الوزاري، وفي تصريحات رئيسَي الجمهورية والحكومة، بأيِّ طريقةٍ، وذلك، لانتشال لبنان مِمّا جعلَه المستقوون يتخبّط به من مخطّطاتٍ مشبوهة، ليعبرَ، فِعلاً، الى حالة القيامة المرتجاة.
واستناداً الى كلام الرئيس ترامب، فإنّ المطلوب من أفراد اللّوبي اللبناني في الولايات المتحدة، وبينهم كثرٌ من أصدقاء الرئيس الأميركي الناجحين، الذين يملكون طاقاتٍ هائلة، فهو أن يبقوا مواكِبين لِما قاله الرئيس ترامب، لتتخّذ الإدارة الأميركية القرارات التي تصبُّ في مصلحة لبنان.
إذاً، من البديهي أن يتابعَ اللبنانيّون الأميركيّون حالةَ الانفتاح الأميركي، بمهارة وبحراكٍ مُمَنهَج يسعى الى استثمار العلاقات بين الدّولتَين، ما يرتدُّ ضَخًّا للحياةِ في جسدِ الوطن المرتعِش، وتأطيراً لطلّة أميركا، بقيادة الرئيس ترامب، خدمةً للمصلحة اللبنانية، سياسيًّا، وأمنيًّا، واقتصاديًّا، ضمنَ أُطُرٍ تنظيميّة تعود بالنَّفع الأكيد على الصّالح العام.
وهكذا، يضمن لبنان استقراره، ويصون ديمقراطيّته وحريّة قراره، ويتفرّغ للتنمية المستدامة، ليسود الحقّ العدالة والكرامة لشعبه.
شكراً حضرة الرئيس ترامب، لما أبدَيتموه من اهتمام بلبنان، ودعم لسلطته الشّرعية، إنّ مواقفكم تجاه بلدنا، والتي نقابلها بالتّقدير والتّثمين، تُحفّزُنا على مطالبتكم بتنفيذ وعودكم، من دون إبطاء، ليعود الرَّفاه والازدهارُ الى وطننا، وتَنعمَ أجيالُنا بالسّلام، وبالغَدِ الأفضل.
كاتب وأستاذ جامعي لبناني