ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiخارجيات بقلم محمد أبو خضير,زكي أبو الحلاوة,وسام أبو حرفوش,ليندا عازار

بيروت قلِقة بعد وقوعها في «مثلث» الحسابات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية

بيروت قلِقة بعد وقوعها في «مثلث» الحسابات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية

بالكاد تَسنّى لبيروت أن تكمل «جردةَ» تداعيات الانتخابات النصفية الأميركية على سياسات واشنطن في المنطقة بعدما جعلت الرئيس دونالد ترامب يقيم فوق «حفرةٍ» يملؤها الديمقراطيون المتحفّزون لـ «الانقضاض عليه»، لتجد نفسها منذ ليل السبت تحت تأثير استحقاق تجيير الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ «الشيك الشعبي» الذي أُعطي في انتخابات الكنيست لمصلحة غادي آيزنكوت وما يَعْنيه ذلك على صعيد جبهة لبنان في ضوء التعاطي مع هذا التكليف على أنه يحمل أبعاداً تتصل بعملية rebranding للدولة العبرية وتصحيح صورتها في العالم ومعالجة التشققات غير المسبوقة التي حوّلت العلاقة معها «سامّة» للحزبين الجمهوري والديموقراطي في الولايات المتحدة.

وفيما كان الرصد مستمرّاً لأي «إشارةٍ» جديدة تصدر عن ترامب في محاولةٍ لتحديد خطواته التالية، داخلياً وعلى جبهة إيران التي يربط «حزب الله» لبنان بها حرباً وسِلْماً، توسّعت حلقات الاهتمام في «بلاد الأرز» إلى «ملعب النار» في «خاصرتها» الجنوبية ومصيره في ضوء ارتفاع أسهم نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومةٍ قد تَنْفُذ من لاءات لعودة بنيامين نتنياهو أكثر منها نعم لزعيم حزب «يشار»، واستطراداً إلى ما سيكون على صعيد المفاوضات بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية والتي وُقّع في كنفها «اتفاق إطار» ثلاثي (26 يونيو) بات الناظم لانسحاب إسرائيل وسحب سلاح الحزب.

وفي الوقت الذي بدا أن الرهان على أن يتراجع ترامب أمام «المدّ الأرزق» سقط مع توجيهه رسالة «الأمر لي داخل إدارتي وحزبي» وبوجه الديمقراطيين الذين «صَدَمهم» بترقية ستيف ميلر لمنصب كبير موظفي البيت الأبيض، لم يقلّ دلالةً إعطاءه إشارةً إلى أنه ليس في وارد مراجعةٍ «انقلابية» لكل مسار الحرب مع إيران، وهو ما عناه إعلاءه ولو مرحليّاً «الحزم الناعم» مع طهران عبر الحصار الفولاذي الذي إن لم يكن «الحصان» الرابح فقد يشكّل «الحصان الانتقالي» ريثما تكتمل ظروف العودة إلى مواجهة عسكريةٍ محكومة بمهلة 3 يناير (تَسَلُّم الكونغرس الجديد مهماته)، وصولاً لمعاني إعلانه تعليقاً على نتائج الانتخابات النصفية «لا تخافوا سنعود أكبر وأقوى من أي وقت».

وإذ شكّل أداء «ترامب ما بعد الهزيمة» مؤشراً واضحاً إلى عدم صحة التقديرات بأنّه سيسلّم بجعْل نتيجة انتخابات الكونغرس والـ «لا للحرب» التي طبعتْها تعني «نعم لهزيمة أميركا» أمام إيران وعدم تحقيق أهداف المعركة، فإنّ قرارَ الخارجية الأميركية بطرد القنصل اللبناني في ولاية ميتشيغن إبراهيم شرارة على خلفية تبنّيه مواقف (على مواقع التواصل) مؤيدة لـ«حزب الله» وتفجير مقرّ المارينز في بيروت (1983) اعتُبر المقياسَ الأوضح إلى أن واشنطن ليست في وارد التراخي مع لبنان في ما خص ملف الحزب وسلاحه أو السماح بمزيدٍ من «التهرب السياسي» في بيروت من وجوب إظهار أفعالٍ تُخْرج ملف التفاوض مع إسرائيل من دائرة التعثر.

واستوقفت أوساط سياسية توجيه آيزنكوت وعلى طريقة «أول دخوله» رسالة بالغة الأهمية بإزاء جبهة لبنان، عاكستْ التوقعات والتسريباتِ بأنه أكثر تساهلاً من نتنياهو في ما خص الانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب الليطاني، وعمّقت الخشيةَ من أن يكون زعيم «يشار» عنواناً جديداً في إسرائيل ولها ولكن بمضمونٍ لا يقل تشدداً حيال الأهداف الراسخة المتصلة بأمن الدولة العبرية.

فبعيد تكليفه، أعلن أن إسرائيل «في حالة طوارئ وجبهات مفتوحة وأهداف الحرب لم تتحقق بعد» وذلك بعدما كان حزبه تعمّد نفي ما قاله شلومو ريزيل، صباح الأحد، عبر القناة 14، من أنّ آيزنكوت يجري مفاوضات مع جهات أجنبية بشأن انسحاب إسرائيلي من لبنان.

وقد وصف «يشار» هذه المعلومات بأنّها «كذب محض، لا أساس له من الصحة، ولم يحدث إطلاقاً»، وطالب ريزيل بتقديم اعتذار والقناة بحذف الخبر متهماً إياها بمحاولة «زرع الخوف وإثارة الانقسامات وعرقلة تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل».

واعتُبر كلام آيزنكوت بعد تكليفه رسمياً ثم التكذيب السريع لنية الانسحاب من لبنان، محاولةً من القائد السابق للمنطقة الشمالية (بين 2006 و 2011) وصاحب «عقيدة الضاحية» (التي تستمد اسمها من الضاحية الجنوبية لبيروت وتدعو لاستخدام إسرائيل القوة المفرطة ضد البنى التحتية المدنية في المناطق الحاضنة للمسلّحين) لتأكيد أنه لن يبدّد المكاسب التي حققها نتنياهو على مختلف الجبهات خصوصاً لبنان حيث تحتل إسرائيل أكثر من 700 كيلومتر مربع في جنوبه.

كما تم التعاطي مع هذا الأداء على أنه من علامات تثبيت أن تكليف آيزنكوت، الذي تحدّثت تقارير عن أن ترامب دفع في اتجاهه وراء الكواليس، ينطوي على أبعاد مزدوجة تتصل بـ:

- تحبيذ وجود حكومة إسرائيلية برئاسة جديدة مكتملة المواصفات دستورياً ولم يعد هناك مفرّ منها، وذلك مماشاةً للمهلة الضيقة أمام الرئيس الأميركي لتفعيل الخيار العسكري مجدداً مع إيران إذا تتطلب الأمر ذلك.

- الحاجة إلى وجه جديد في إسرائيل لتنظيف العلاقات مع واشنطن من «السموم» التي تسبّبت بها سلوكيات نتنياهو، وجعلت دعم إسرائيل عبئاً على الحزبين الجمهوري والديمقراطي وعامل استنزاف شعبي لهما بعدما كان ذلك نقطة قوة واستقطاب للناخبين على المقلبين، وسط اقتناعٍ بأن آيزنكوت وإن كان يمكن أن يخفف من الأضرار التي لحقت بصورة الدولة العبرية لدى أقرب شركائها، إلا أنه ليس داعية سلام على أي من الجبهات التي خاض نتنياهو عليها حروباً ولا متساهلاً حتى في ما خص السماح بإقامة دولة فلسطينية.

وعلى وقع هذه المناخات وارتسام محاولاتٍ في بيروت لاستخدام سعي طهران المتجدد للإمساك بورقة لبنان حرباً وفي المفاوضات عبر «ضمّ المساريْن» الى طاولة واحدة، وذلك من خلال الطلب من واشنطن الضغط على إسرائيل لتقديم شيء ما يُحيي «جدوى» التفاوض المباشر بين «بلاد الأرز» وتل أبيب واتفاق الإطار، تقدّم «حزب الله» مرة أخرى صفوف تظهير استمراره في إستراتيجية معاندة تسليم سلاحه وتسليف الدولة اللبنانية مفتاح نجاح محادثاتها مع إسرائيل والمتمثل بترسانته تاركاً إياه برسْم إيران ومفاوضاتها مع واشنطن.

وفي الإطار، اعتبر نائب «حزب الله» علي فياض في ضوء نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية «أن إيران وحلفاءها يبدوان في وضعية تماسك ووضوح وصمود وقدرة على إدارة المواجهة بالطريقة التي تجهض قدرة العدو على تحقيق أهدافه»، مشدداً على «ضرورة أن يدرك اللبنانيون أن نتائج المواجهة لم تتحدد بعد بصورتها النهائية، وأن التوازن مع العدو الإسرائيلي الذي يستبيح كل شيء لن يكون ممكناً إلا من خلال صمودهم وثباتهم والارتكاز إلى دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي جعل إنهاء الحرب في المنطقة وإيقاف العدوان على لبنان والإنسحاب من أرضه بنداً أولاً في مفاوضاته مع الأميركيين».

واعتبر أن «الخروج من المأزق اللبناني، لن يكون مُتاحاً خارج هذا المسار، وإن الجمهورية الإسلامية تدفع من كيسها في سبيل هذا الموقف».

ولم يقل دلالة إعلان مسؤول منطقة البقاع في الحزب حسين النمر، «اننا في مرحلة الاستعداد من جديد من أجل ترميم ما يُمكن ترميمه من قدرات المقاومة، ونسعى بشكل جاد من أجل ترميم كل تشكيلاتنا، وعليكم أن تعلموا أننا أقوياء جدّاً».

ملخّص قياس

تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين إسرائيل ولبنان وإيران مع تدخل أمريكي

أشخاص:إبراهيم شرارةإسحاق هيرتسوغبنيامين نتنياهودونالد ترامبستيف ميلرعلي فياضجهات:الكونغرسحزب الله
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓