أثر ارتفاع عوائد السندات الأميركية على الكويت

«الكويت أمام كلفة المال المرتفع» قد تبدأ كلفة المال برقم على شاشة في واشنطن، لكنها تنتهي بقرار في الكويت: مشروع يتأجل، وتوسع يُعاد حسابه، وفرصة عمل تنتظر. لذلك فإنّ ارتفاع عوائد السندات الأميركية قضية تتجاوز اهتمام المستثمرين، لتدخل في صميم قدرتنا على تمويل الاقتصاد وتحريك أمواله.
في الثامن من أكتوبر الجاري، بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5.22 %، ولأجل ثلاثين سنة 5.60 %.
ورغم تراجعهما إلى 5 % و5.31 % على التوالي في السادس والعشرين من الشهر، فإن بقاء العوائد عند هذه المستويات يفرض منافسة على رأس المال، ويرفع سقف العائد المطلوب لقبول مخاطر الاستثمار.
ولنترجم ذلك إلى مثال مباشر: شركة لديها تمويل بمئة مليون دينار، ترتفع كلفته نقطة مئوية واحدة، تتحمل مليون دينار إضافياً سنوياً، بافتراض ثبات مبلغ التمويل. وإذا كانت أرباحها السنوية خمسة ملايين دينار، فإن هذه الزيادة وحدها تستهلك 20 % منها، قبل احتساب أي ضغوط أخرى.
ولا ينتقل الأثر إلى جميع الشركات في اللحظة نفسها؛ فالتمويل الجديد يتأثر عند التسعير، والمتغير وفق مواعيد إعادة التسعير، بينما تظهر الضغوط على التمويل الثابت عند التجديد أو إعادة التمويل. وهذا التدرج يستدعي الاستعداد المبكر، لأن هدوء الميزانيات اليوم لا يعني غياب استحقاقات أكثر كلفة غداً.
وفي الكويت، قد تأتي الضغوط من جانبين: ارتفاع كلفة تمويل النشاط المحلي، واحتمال تأثر الطلب على النفط إذا تباطأ الاقتصاد العالمي. وفي المقابل، تتيح العوائد الأعلى فرصاً لتحسين دخل الاستثمارات الجديدة في أدوات الدين. لذلك يجب تقييم المحصلة بين ما تكسبه الأموال المستثمرة، وما يدفعه الاقتصاد مقابل الحصول على التمويل.
وقد اتخذ بنك الكويت المركزي، في 26 مارس الماضي، حزمة إجراءات لمواجهة التطورات الجيوسياسية، شملت تخفيف بعض متطلبات السيولة، ورفع الحدود المتاحة لمنح التمويل، والإفراج عن جزء من المصدة الرأسمالية التحوطية. وهي خطوات تمنح البنوك مرونة أكبر لدعم النشاط، دون أن يعني ذلك نسبتها حصراً إلى ارتفاع العوائد الأميركية.
وعلى المستوى المصرفي، أصدر «بوبيان» صكوكاً بتسعين مليون دينار، تمت تسويتها في 17 سبتمبر، فيما أعلن «وربة» إتمام إصدار وتسوية صكوك بثمانين مليون دينار في 27 أكتوبر، بعد موافقة سابقة على إصدار يصل إلى مئة مليون. وبذلك تبلغ قيمة الإصدارين المنفذين 170 مليون دينار لتعزيز رأس المال، وهو رقم يعكس قدرة على استقطاب التمويل، لكنه لا يعني أن المبلغ سيتحول بالكامل وفوراً إلى قروض جديدة.
فقد تمتلك الشركة أصولاً وأرباحاً دفترية، ثم تتعثر لأن مستحقاتها لم تصل في موعدها.
ارتفاع العوائد لا يحكم على الكويت بالركود، لكنه يرفع كلفة التأخر في القرار. وقوة القطاع المصرفي رصيد مهم، تكتمل قيمته حين تصل آثاره إلى النشاط الاقتصادي. فالاقتصاد لا يتحرك بحجم الأموال في الحسابات وحده؛ بل بقدرتها على تمويل مشروع، وسداد التزام، وصناعة فرصة عمل.
«الكويت أمام كلفة المال المرتفع» قد تبدأ كلفة المال برقم على شاشة في واشنطن، لكنها تنتهي بقرار في الكويت: مشروع يتأجل، وتوسع يُعاد حسابه، وفرصة عمل تنتظر. لذلك فإنّ ارتفاع عوائد السندات الأميركية قضية تتجاوز اهتمام المست
الحدث: تحليل أثر ارتفاع العوائد المالية على الاقتصاد الكويتي