«الخليجي»: على إيران جَبْر أضرار اعتداءاتها

- أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ وعلى المجتمع الدولي تصنيف ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية
- ضمان أمن مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر مصلحة ومسؤولية دولية مشتركة
- تطلع إلى دور روسي فاعل لحمل إيران على وقف اعتداءاتها واحترام حرية الملاحة
جدّدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إدانة الاعتداءات المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة العربية السعودية، داعية إلى تصنيف الميليشيا جماعة إرهابية والتعامل معها أسوة بتعامل المنظومة الدولية مع الجماعات الإرهابية.
وإذ أعربت عن تطلعها لدور روسي فاعل لحمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، طالبت دول مجلس التعاون بإشراكها في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها ومصالحها.
جاء ذلك في البيان الختامي الذي صدر في ختام اجتماع المجلس الوزاري الـ168 لمجلس التعاون الذي عقد في المنامة، اليوم الأحد، وأعقبه الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الإستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية.
وأكد المجلس، في البيان الختامي، تضامن دوله الكامل مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها صفاً واحداً إلى جانبها، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها، مشدداً على أن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على جميع دول المجلس، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً احتفاظ دول المجلس بحقها الأصيل في الدفاع عن نفسها، فردياً وجماعياً.
ودعا إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بشأن اليمن والتمرد الحوثي، بما في ذلك القرار 2216 (2015) الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والقرار 2722 (2024) بشأن الاعتداءات على السفن في البحر الأحمر، مطالباً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضمان التنفيذ الدقيق لحظر توريد الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي، المنصوص عليه في تلك القرارات.
كما دعا إلى تصنيف ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية والتعامل معها أسوة بتعامل المنظومة الدولية مع الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن والسلم والتنمية والازدهار، ووقف كل دعم يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي شأن إيران، جدد المجلس إدانة الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، معرباً عن رفضه القاطع لجميع الادعاءات التي تطرحها إيران لتبريرها، ومطالباً بالوقف الفوري وغير المشروط لجميع الاعتداءات والاستفزازات والتهديدات، والامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817.
كما دعا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما واتخاذ ما يلزم لضمان التنفيذ الكامل للقرار، ومساءلة المسؤولين عن هذه الاعتداءات، وإلزام إيران بجبر كامل لجميع الأضرار الناتجة عنها، وفقاً لقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 61/1 (2026).
وإذ أكد أن مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر ممرات مائية حيوية لا تقتصر أهميتها على دول المنطقة، بل تمثل شرايين رئيسية للاقتصاد العالمي، وأن ضمان أمنها وسلامة الملاحة وحريتها فيها مصلحة ومسؤولية دولية مشتركة، دعا المجلس الوزاري إلى العودة لمسار الحوار والدبلوماسية لتجاوز الأزمة الراهنة، والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وسلامة شعوبها، مؤكداً ضرورة أن تعالج أي تفاهمات جميع المسائل العالقة، بما فيها الملف النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي والطائرات المسيرة ودعم الوكلاء، على أساس احترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع إشراك دول مجلس التعاون في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها ومصالحها.
وفي كلمته خلال الاجتماع الوزاري الخليجي، أكد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، أن إصرار ميليشيا الحوثي الإرهابية على تكرار جرائمها ضد السعودية يستلزم تحرّكاً دولياً مؤثراً يوقف اعتداءاتها، ويحاسب المسؤولين عنها، ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار.
كما جدّد الإدانة القاطعة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، في اتخاذ موقف حازم يكفل حماية أمن المنطقة واستقرارها، وصون الممرات البحرية الدولية من أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وخلال الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون وروسيا، قال البديوي، إن انعقاده «يأتي في ظرف بالغ الدقة تمر به منطقتنا (...) وفي مقدم التحديات الخطيرة التي تواجه منطقتنا، تأتي الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول مجلس التعاون منذ 28 فبراير 2026، بأكثر من سبعة آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأودت بحياة مدنيين أبرياء».
ودعا «المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها، وإدانة ما تشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين، وانتهاك لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولاسيما القرار 2722».
وذكر البديوي، أن «إقدام إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يعبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، ومساعيها لفرض قيود ورسوم على حق المرور العابر، إلى جانب تهديد وكلائها للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، يمثل انتهاكاً للقواعد الدولية المنظمة للملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وتهديداً لأمن الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية، ويؤكد مجلس التعاون على ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما قبل 28 فبراير 2026».
وقال إن «مجلس التعاون يتطلع إلى أن تضطلع روسيا الاتحادية، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بدور فاعل في حمل إيران على الالتزام بالقرار 2817 (2026)، ووقف اعتداءاتها، واحترام حرية الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع دول المجلس يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
اجتماع المجلس الوزاري الـ168 لمجلس التعاون