القهوة المحتوية كافيين أم منزوعته... أيهما أفضل لحماية الدماغ؟

كشفت دراسة حديثة أُجريت على فئران تجارب مختبرية أن تناول القهوة المحتوية على الكافيين يقي الدماغ من الأضرار الناجمة عن الإجهاد المزمن، بينما لم تُظهر القهوة منزوعة الكافيين في المقابل أي أثر وقائي مماثل.
ونشرت دورية «Neurobiology of Stress» نتائج هذه الدراسة، التي رجّحت أن يكون الكافيين تحديداً، لا سائر مكوّنات القهوة، هو المسؤول الرئيسي عن خصائصها الحامية للمزاج والذاكرة.
وقاد الباحثان أنجلو توميه ورودريغو كونها من جامعة كويمبرا البرتغالية فريقاً بحثياً هدف إلى حسم الجدل القائم منذ سنوات حول مساهمة الكافيين تحديداً في مقاومة آثار الإجهاد، عبر مقارنة مباشرة بين تأثيرات القهوة العادية ونظيرتها منزوعة الكافيين على فئران تعرّضت لإجهاد مزمن غير متوقع، وهو نموذج مخبري يُستخدم لمحاكاة أعراض الاكتئاب والقلق لدى البشر.
وقسّم الباحثون 24 فأراً بالغاً إلى أربع مجموعات: واحدة شربت الماء من دون التعرض لأي إجهاد، وثلاث مجموعات أخرى خضعت لثلاثة أسابيع من الإجهاد المتغيّر، شربت خلالها إما الماء وحده، أو مستخلص قهوة محتوية على الكافيين، أو مستخلص قهوة منزوعة الكافيين. وكانت الكمية التي استهلكتها الفئران طوعاً تعادل، بحسب الدراسة، استهلاك إنسان بالغ نحو 350 ملغراماً من الكافيين يومياً، أي ما يعادل كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي شربت الماء وحده تحت وطأة الإجهاد فقدت وزنها، وأبدت قلقاً مفرطاً، وضعفاً واضحاً في الذاكرة المكانية، إضافة إلى فقدان الرغبة في الأنشطة الممتعة، وهي أعراض تُعرف علمياً باللادّياتية (Anhedonia). في المقابل، حافظت الفئران التي تناولت القهوة الكافيينية على سلوك مطابق تقريباً لمجموعة الضبط غير المعرَّضة للإجهاد، إذ لم تفقد وزنها ولم تُظهر قلقاً أو ضعفاً في الذاكرة.
وبيّن التحليل النسيجي للدماغ أن الإجهاد أدى لدى الفئران التي شربت الماء إلى انخفاض حاد في ما يُعرف بالتقوية طويلة الأمد داخل الحُصين، إضافة إلى تراجع مستويات العامل التغذوي العصبي المشتق من الدماغ في القشرة الجبهية. وفي المقابل، حمت القهوة الكافيينية هاتين الآليتين العصبيتين حماية كاملة، فيما فشلت القهوة منزوعة الكافيين في تحقيق أي حماية تُذكر.
وتتقاطع هذه النتائج مع أبحاث سابقة تناولتها «PsyPost» في العامين 2024 و2025، أظهرت أن الكافيين يقي القوارض من اضطرابات الذاكرة المكانية الناجمة عن الإجهاد، ويحافظ على التوازن الكيميائي العصبي في الدماغ. غير أن الباحثين نبّهوا إلى محدوديتين رئيسيتين في الدراسة الحالية:
• عدم قياس المستويات الدقيقة للكافيين المتداول في دم الفئران وأنسجتها، بسبب إسكانها في مجموعات لتفادي إجهاد العزل.
• إجراء الاختبارات على مجموعة مختلطة من الذكور والإناث من دون عزل عامل الجنس، رغم إشارة دراسات سابقة إلى فروق محتملة بين الجنسين في تأثير القهوة على المزاج.
وشدد الباحثون على ضرورة التزام الحذر عند تعميم هذه النتائج على البشر، نظراً إلى التباين الكبير في العادات الغذائية ومسببات الإجهاد وكيمياء الدماغ بين الإنسان والقوارض، مؤكدين أن الدراسة تفتح الباب أمام أبحاث سريرية موسّعة حول الدور الوقائي للكافيين في مواجهة الاضطرابات المرتبطة بالإجهاد المزمن.