موضة السترات المكيفة تشعل سوق الأزياء
فساتين خفيفة وقمصان بأكمام قصيرة وصنادل خيارات بديهية حين ترتفع درجات الحرارة. لكن مع ازدياد موجات الحر شدة وتكراراً، لم يعد تخفيف الملابس الحل الوحيد في مواجهة ذلك، فهل يمكن لسترة، على عكس المتوقع، أن تقيك قيظ الحر؟
هذا السؤال لم يعد مجرد فكرة تجريبية، إذ تتطور سوق كاملة من الملابس المصممة للتحكم في حرارة الجسم، من سترات مزودة بمراوح صغيرة، إلى أقمشة تعكس أشعة الشمس ومواد تمتص الحرارة.
ومع تكرار موجات الحر حتى في مناطق عُرفت تاريخياً بطقسها المعتدل مثل أوروبا، بدأت السترات المبرّدة التي ارتبطت طويلاً بملابس العمل تدخل عالم الموضة، وربما تصبح هذه السترات من أساسيات فصل الصيف.
الملابس المبرّدة صُممت لمساعدة الجسم على مواجهة الحر، بعضها يستخدم مراوح صغيرة تعمل بالبطاريات لتدوير الهواء وتسريع تبخر العرق، وتبدو عند تشغيلها فضفاضة ومنفوخة، إذ يدفع الهواء القماش بعيداً عن الجسم ويدور داخله قبل خروجه من الياقة والأكمام.
وتستخدم أنواع أخرى من الملابس المبرّدة أنابيب يمر عبرها سائل بارد، أو هلامات ومواد متغيّرة الطور تمتص حرارة الجسم، فيما تعتمد تقنيات أخرى على أقمشة تعكس أشعة الشمس وتساعد على تبديد الحرارة.
وصنعت الملابس المبرّدة في الأساس شركات ملابس العمل والسلامة، لتلبية احتياجات مَنْ يعملون لساعات طويلة في الحر، وانتشرت خصوصاً بين عمال البناء والمصانع والتوصيل في دول مثل اليابان والصين. كما دخلت ضمن ملابس السلامة المهنية التي يستخدمها بعض العمال للوقاية من الإجهاد الحراري في الخليج.
وأصبحت السترات المزودة بالمراوح مشهداً مألوفاً بين العمال في اليابان بعد أن طرحت شركة «كوتشوفوكو» أولى نماذجها في 2004، قبل أن تتوسع في السوق المحلية.
وفي الصين، طورت أخيراً شركة «إسغارد» المتخصصة في ملابس ومعدات الأنشطة الخارجية، سترة تجمع بين مروحتين ووحدتي تبريد بأشباه الموصلات، بحيث يُبرّد الهواء قبل توزيعه حول الجسم. وتقول الشركة إن التقنية تخفض الحرارة التي يشعر بها المستخدم بما بين 8 و15 درجة.
وفي مثال آخر، صنعت شركة «تكنيش يو كيه» البريطانية بزة مبردة تُنقع في الماء قبل ارتدائها، ثم يتبخر الماء المحتجز في نسيجها تدريجياً ويسحب الحرارة من الجسم. وتتكوّن البزة من طبقة خارجية شبكية وأخرى داخلية مقاومة للماء، ويمكنها خفض حرارة الجلد بما يصل إلى 8 درجات لمدة تصل إلى 7 ساعات.
وامتد استخدام الملابس المبرّدة إلى الملاعب الرياضية أيضاً، حيث يستعين بها الرياضيون لضبط حرارة الجسم. وبرزت بشكل خاص خلال بطولة كأس العالم 2026، مع مواجهة اللاعبين الحرارة والرطوبة المرتفعتين في عدد من المدن المستضيفة. فقد طورت «أديداس» نظام المكوّن من سترة تبريد خاصة تحتوي على مواد هلامية مبردة تُرتدى قبل المباريات، إضافة إلى جاكيت عازل يحافظ على البرودة لفترة أطول، إلى جانب غطاء تبريد للحذاء.
وكان المنتخب السعودي من أبرز مستخدمي هذه التقنية، حيث نشر المنتخب صوراً للاعبين يرتدون هذه السترات عبر موقع «إكس» وقال إنها تسهم في خفض درجة حرارة الجسم بفاعلية، بما يعزّز الاستشفاء ويساعد على تحقيق أعلى مستويات الأداء.
وقدّرت شركة الأبحاث «داتا إنتلو» قيمة السوق العالمية للملابس المكيفة بنحو 1.8 مليار دولار في 2025، وتوقعت أن ترتفع إلى 4.6 مليار بحلول 2034، حسب صحيفة «فاينانشال تايمز». ومع تنامي الإقبال على هذه الملابس، بدأت علامات الموضة بدورها تسعى إلى حجز حصة لها من هذه السوق.
وشقّت الملابس المبرّدة طريقها إلى منصات عرض الأزياء، ففي وقت كانت باريس ترزح تحت موجة حر قاربت معها درجات الحرارة 40 درجة مئوية في يونيو الماضي، عرض المصمم ريك أوينز خلال أسبوع الموضة الرجالية قطعاً طُورت بالتعاون مع «أديداس»، مزودة بمراوح مدمجة تحوّل الملابس نفسها إلى ما يشبه «مكيفاً شخصياً» يرتديه العارض.
وكانت علامة «أنرياليج» تعاونت مع شركة «كوتشوفوكو» 2024 لتقديم مجموعة «WIND» على منصة العرض في باريس، حيث انتفخت الملابس أمام الجمهور بمجرد تشغيل المراوح المدمجة فيها.
كما تحاول شركة «هايديزاين» التي تمتد جذورها إلى صناعة ملابس العمل، نقل السترات المزودة بمراوح إلى الأزياء اليومية، عبر تصاميم تجمع بين العملية والراحة، حسب «فوغ» أيضاً.
لكن الطريق من منصات الأزياء إلى خزانة الملابس اليومية لايزال تعترضه عقبات عدّة؛ فالسترات المزودة بمراوح تنتفخ حول الجسم عند تشغيلها، وتصدر صوتاً قد يكون مزعجاً، كما تعتمد على بطاريات تحتاج إلى الشحن، وهي تفاصيل قد تجعلها أقل جاذبية للاستخدام اليومي مهما بدت فكرة ارتداء «مكيف شخصي» مغرية في أيام الحر.
ومع صيف يزداد حرارة عاماً بعد عام، بدأت علامات الأزياء تعيد حساباتها، فـ«يونيكلو» توسعت في خط «AIRism»، المصنوع من ألياف تسحب الرطوبة من الجلد وتسرّع تبخر العرق، بالتزامن مع تزايد الطلب على ملابسها الواقية من الأشعة فوق البنفسجية.