ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasاقتصاد بقلم مشعل يوسف الصفران

فان ولا سوبرمان

فان ولا سوبرمان

لطالما ارتبطت السياره الكبيره في منطقه الخليج، والكويت علي وجه الخصوص، بمفاهيم تتجاوز مجرد وسيله النقل. فقد كانت رمزا للمكانه الاجتماعيه، وخيارا مثاليا للعائله، وشريكا للرحلات الطويله، ووسيله تتلاءم مع طبيعه الطرق المفتوحه والحياه اليوميه، لذلك لم يكن انتشار مركبات الدفع الرباعي والسيارات الرياضيه المتعدده الاستخدامات ظاهره عابره، بل نتيجه طبيعيه لثقافه استهلاكيه تشكلت علي مدي عقود، حتي اصبح حجم السياره لدي كثيرين احد اول معايير الاختيار قبل اي مواصفه اخري. لكن الاسواق لا تعرف الثبات، وحتي اكثر العادات رسوخا تخضع للمراجعه عندما تتغير الظروف. واليوم، يمر السوق الخليجي بمرحله مختلفه، لم تعد فيها السياره الكبيره خيارا بديهيا كما كانت في السابق، بل اصبحت جزءا من معادله اقتصاديه وعمليه اكثر تعقيدا. فالارتفاع المستمر في اسعار السيارات الجديده، وزياده تكاليف التشغيل والصيانه، والاتجاهات الاقليميه نحو اعاده هيكله اسعار الطاقه، دفعت كثيرا من المشترين الي اعاده حساباتهم. لم يعد السؤال: «اي سياره اريد؟»، بل اصبح: «اي سياره استطيع الاحتفاظ بها وتشغيلها لسنوات دون ان تتحول الي عبء مالي؟»، وهنا بدات الكفاءه تنافس الحجم للمره الاولي بهذا الوضوح. ولم يتوقف التغيير عند الجانب الاقتصادي فقط، بل فرضت المدن الخليجيه واقعا جديدا. فالازدحام المروري، وصعوبه العثور علي مواقف، وضيق بعض الشوارع، جعلت قياده المركبات الضخمه داخل المدن اقل راحه مما كانت عليه في الماضي. السياره التي كانت تمنح صاحبها شعورا بالسيطره علي الطريق، قد تتحول اليوم الي تحد يومي عند كل موقف، او دوران، او شارع مزدحم. ومع تزايد الكثافه المروريه، اصبح كثير من المستهلكين ينظرون الي سهوله الاستخدام والمرونه داخل المدينه، باعتبارهما جزءا من مفهوم الرفاهيه نفسه. في المقابل، لا يبدو ان السيارات الكبيره في طريقها الي الاختفاء. فما زالت تلبي احتياجات يصعب تجاهلها، سواء من حيث الرحابه، او الراحه في السفر، او القدره علي استيعاب العائلات، او الاحساس بالامان، الذي يبحث عنه كثير من السائقين. لكن الفارق ان المستهلك لم يعد يقبل بالحجم وحده، بل اصبح يطالب بان يقترن هذا الحجم بكفاءه اعلي، واستهلاك اقل، وتقنيات اكثر تطورا. وقد ادركت شركات صناعه السيارات هذا التحول سريعا، فسعت الي تطوير محركات اكثر كفاءه، وتقنيات هجينه وكهربائيه، واستخدام مواد اخف وزنا، الي جانب انظمه ذكيه تساعد في تقليل استهلاك الطاقه دون التضحيه بالاداء او المساحه. ولم تعد الفخامه تقاس بسعه المحرك او ضخامه الهيكل فقط، بل اصبحت تقاس بمدي ذكاء السياره، وكفاءه تشغيلها، وقدرتها علي التكيف مع احتياجات الحياه الحديثه. لذلك، فان السؤال الحقيقي لم يعد: هل ستظل السيارات الكبيره مفضله في الخليج؟ بل هل ستظل مفضله بالشكل نفسه الذي عرفناه لعقود؟ وحتي الان، تبدو الاجابه واضحه، فالسيارات الكبيره لن تغادر المشهد، لكنها فقدت احتكارها له. واصبح المستقبل يميل الي المركبه التي تحقق التوازن بين الرحابه، والكفاءه، والتكنولوجيا، وتكاليف التشغيل، اكثر من ميله الي السياره الاكبر حجما. لكن، وعلي الرغم من ان السيارات اصبحت اكثر تطورا وراحه وامانا من اي وقت مضي، فان مفارقه لافته تفرض نفسها اليوم. فكل هذا التطور لم يجعل القياده اكثر متعه كما كان متوقعا. وبين الزحام، والتشريعات الصارمه، والضغوط اليوميه، والانظمه الالكترونيه، التي اصبحت تتدخل في كل تفصيله، يبرز سؤال مختلف تماما: لماذا لم تعد القياده ممتعه؟ مشعل يوسف الصفران

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓