اكتشاف آلية خفية جديدة وراء ارتفاع ضغط الدم

اكتشف باحثون من مؤسسات طبية في أستراليا وسنغافورة آلية بيولوجية خفية جديدة تشكل عاملاً رئيسياً في الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهو الاكتشاف الذي يبشر بإحداث ثورة في مجال فهم ومعالجة مرض ارتفاع ضغط الدم المزمن.
ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، حيث يؤثر في نحو 1.28 مليار بالغ، ويمثل عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.
ووجد الباحثون أن مسارات حل الالتهاب، وهي آليات بيولوجية تساعد جهاز المناعة على إنهاء الاستجابة الالتهابية في الوقت المناسب، قد تكون أكثر أهمية مما كان يُعتقد سابقاً في تطور ارتفاع ضغط الدم. ففي الحالات الطبيعية، تعمل هذه المسارات على إطفاء الالتهاب بعد زوال المسبب، ولكن عند اختلال هذه الآليات، يستمر الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، ما يؤدي إلى تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل.
ولم يقتصر عمل الفريق البحثي على تحديد هذه الآلية، بل اختبروا مركباً دوائياً تجريبياً يُعرف باسم «17b»، وتوصلوا إلى نتائج واعدة تبشر بإمكانية تطوير فئة جديدة من الأدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم. وقد صُمم هذا المركب لتنشيط مستقبلات محددة على الخلايا المناعية، ما يحفز آليات حل الالتهاب الطبيعية في الجسم من دون تثبيط الجهاز المناعي بصورة شاملة.
• خفض ضغط الدم: ساعد المركب في خفض ضغط الدم لدى الفئران المصابة بارتفاع الضغط، حيث أظهر انخفاضاً ملموساً في القراءات الانقباضية والانبساطية مقارنة بالمجموعة الضابطة.
• إصلاح الأضرار الوعائية: قلّل من تصلب الشريان الأورطي وخفف تراكم النسيج الندبي في القلب والكلى، ما يشير إلى قدرته على عكس بعض التغيرات الهيكلية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم المزمن.
• استهداف دقيق: يعمل المركب على تنشيط مستقبلات الببتيدات الفورميلية، وهي مستقبلات موجودة على الخلايا المناعية وخلايا الأنسجة، ما يساعد الجسم على إنهاء الاستجابة المناعية من دون تثبيط جهاز المناعة بصورة واسعة كما تفعل الأدوية المضادة للالتهاب التقليدية.
وأوضح الباحثون أن الأدوية المضادة للالتهاب التقليدية تستهدف جهاز المناعة بصورة واسعة، ما قد يؤدي إلى تثبيط الاستجابة المناعية بدرجة أكبر من اللازم، فضلاً عن تأثيرات سلبية محتملة على ضغط الدم. وفي المقابل، يعمل المركب الجديد على تعزيز الآليات الطبيعية للجسم لحل الالتهاب، ما قد يجعله أكثر أماناً وفعالية على المدى الطويل.
كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن تنشيط مستقبلات الببتيدات الفورميلية قد يكون له تأثيرات إضافية تتجاوز خفض ضغط الدم، بما في ذلك تحسين وظائف الكلى وتقليل خطر تطور الفشل الكلوي المرتبط بارتفاع الضغط. وقد يكون لهذا الاكتشاف آثار مهمة على علاج ملايين المرضى الذين لا يستجيبون بشكل كافٍ للأدوية التقليدية الخافضة للضغط.
وخلصت الدراسة إلى أن تنشيط مستقبلات الببتيدات الفورميلية يمثل إستراتيجية علاجية واعدة لخفض ضغط الدم وتقليل التليف المرتبط بأمراض الأوعية الدموية والكلى. غير أن الباحثين شددوا على أن النتائج ما زالت في المراحل التجريبية على الحيوانات، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية على البشر قبل اعتماد هذا المركب كعلاج متاح. وتتطلب المراحل التالية من البحث تقييم سلامة الدواء وجرعاته المناسبة وتأثيراته الجانبية المحتملة لدى البشر.
ويأمل الفريق البحثي في بدء التجارب السريرية على البشر خلال السنوات القليلة المقبلة، بعد استكمال الدراسات ما قبل السريرية اللازمة. وإذا أثبتت التجارب البشرية فعالية المركب، فقد يمثل ذلك نقلة نوعية في علاج ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون مقاومة للعلاجات التقليدية أو لديهم موانع لاستخدامها.