ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiأخيرة بقلم | إعداد عبدالعليم الحجار |

هل لتبريد الأرز تأثير إيجابي فعلاً على سكر الدم؟

هل لتبريد الأرز تأثير إيجابي فعلاً على سكر الدم؟

نشر موقع «snaq.ai» المتخصص في التغذية والتمثيل الغذائي تقريراً علمياً حول مدى تأثير تبريد الأرز في الثلاجة على مستويات السكر في الدم، محذراً من أن الفوائد التي يتم تداولها على نطاق واسع في وسائل التواصل قد تكون مبالغاً فيها. وأوضح التقرير أن تبريد الأرز المطبوخ قبل تناوله يؤدي بالفعل إلى تكوين نوع من النشاء المقاوم، لكن تأثيره على مستويات السكر يظل محدوداً وقد لا يكون ذا دلالة إكلينيكية لدى العديد من الأشخاص.

وانتشرت في السنوات الأخيرة مقاطع فيديو ومنشورات تدّعي أن تبريد الأرز قبل تناوله يمنع ارتفاع السكر تماماً، وهو ادعاء لا يتوافق مع الأدلة العلمية المتاحة.

وتُعرف هذه الظاهرة علمياً باسم «التراجع النشوي»، حيث يعيد التبريد تنظيم بعض جزيئات النشاء إلى بلورات يصعب على الإنزيمات الهضمية تفكيكها، ما يجعلها تعمل أشبه بالألياف بدلاً من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص. وتحدث هذه العملية عندما تبرد جزيئات النشاء الأميلوز، التي تتوفر بنسب مختلفة حسب نوع الأرز، فتتشكل روابط هيدروجينية جديدة بينها، ما يجعلها أكثر مقاومة للهضم. وتختلف كمية النشاء المقاوم المتكونة باختلاف نوع الأرز، حيث يحتوي الأرز البسمتي والأرز طويل الحبة على نسبة أعلى من الأميلوز مقارنة بالأرز قصير الحبة، ما يجعله أكثر استجابة لعملية التبريد.

• دراسة على الأصحاء: وجدت أن الأرز المبرد والمُعاد تسخينه احتوى على 1.65 غرام من النشاء المقاوم لكل 100 غرام، مقابل 0.64 غرام في الأرز الطازج، وأظهرت انخفاضاً ملحوظاً في استجابة الغلوكوز. غير أن هذا الفرق في كمية النشاء المقاوم يعادل نحو 5 غرامات من الكربوهيدرات لكل وجبة أرز نموذجية، وهو مقدار قد لا يكون كافياً لإحداث تغيير كبير في مستويات السكر لدى معظم الأشخاص.

• دراسة على مصابي السكري من النوع الأول: شملت 32 شخصاً، وأظهرت انخفاضاً في ذروة الغلوكوز بعد تناول الأرز المبرد، مع انخفاض المساحة تحت المنحنى إلى أقل من النصف. غير أن الدراسة رصدت زيادة ملحوظة في نوبات انخفاض السكر، ما يشير إلى أن التأثير قد لا يكون متسقاً أو آمناً لجميع المرضى، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على جرعات دقيقة من الإنسولين.

• دراسة متعارضة: لم تجد فروقاً ذات دلالة إحصائية بين الأرز المبرد والطازج، ما يشير إلى أن التأثير قد لا يظهر لدى الجميع، ويعتمد على عوامل فردية مثل سرعة الهضم والتركيبة الميكروبية للأمعاء، التي تختلف من شخص إلى آخر.

وشدد الباحثون على أن إعادة التسخين لا تلغي تأثير التبريد، بل على العكس، فقد احتوى الأرز المبرد والمُعاد تسخينه في الدراسات على كمية أكبر من النشاء المقاوم. ويعود ذلك إلى أن إعادة التسخين لا تكسر الروابط الهيدروجينية التي تشكلت أثناء التبريد، ما يحافظ على بنية النشاء المقاوم. غير أن التأثير قد يختلف حسب طريقة إعادة التسخين ودرجة الحرارة والمدة.

أما بالنسبة إلى أنواع الأرز المختلفة، فأظهرت الأبحاث أن الأرز البسمتي والأرز طويل الحبة يشكلان نشاءً مقاوماً أكثر من الأرز قصير الحبة أو الأرز اللزج، وذلك بسبب محتواهما الأعلى من الأميلوز. لذا، قد يكون اختيار نوع الأرز أكثر تأثيراً من طريقة تحضيره، إذ إن الأرز البسمتي له مؤشر غلايسيمي أقل بطبيعته مقارنة بالأرز الأبيض قصير الحبة، حتى من دون تبريد.

وخلص التقرير إلى أن تأثير تبريد الأرز على سكر الدم موجود، لكنه متواضع، وأن حجم الحصة الغذائية لا يزال العامل الأكثر تأثيراً على منحنى السكر. فكمية الأرز المتناولة تؤثر في ارتفاع السكر أكثر من طريقة تحضيره، ما يعني أن التحكم في الحصة الغذائية يبقى الإستراتيجية الأكثر فعالية. ونصحوا مرضى السكري باستشارة فريقهم الطبي قبل إدخال تغييرات على وجباتهم المعتادة، خصوصاً في ما يتعلق بجرعات الأنسولين.

كما أوصى التقرير بعدم الاعتماد على تبريد الأرز كحل سحري لإدارة السكر، بل دمجه ضمن إستراتيجية شاملة تشمل اختيار أنواع الأرز ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض، والتحكم في حجم الحصة، وإضافة البروتينات والخضراوات إلى الوجبة لإبطاء الهضم. وأكدوا أن التغييرات الصغيرة في نمط الحياة، مثل إضافة ملعقة من الخل إلى الأرز أثناء الطهي، قد تكون لها تأثيرات مماثلة في خفض المؤشر الغلايسيمي، من دون الحاجة إلى تبريد الأرز.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓