ما تأثير شرب القهوة يومياً على صحة الكليتين؟

أفاد موقع «eatingwell.com» المتخصص في التغذية والصحة، في تقرير له، بأن تناول القهوة بانتظام قد يحمل فوائد صحية للكلى، غير أنه يحمل أيضاً محاذير تستوجب الانتباه، خصوصاً لدى بعض الفئات. وأشار التقرير إلى أن الكلى تؤدي دوراً محورياً في تصفية الفضلات والسوائل الزائدة من الجسم، فضلاً عن توازن الشوارد، ما يجعل تأثير المشروبات اليومية عليها محط اهتمام الباحثين. وتعمل الكلى كمصفاة طبيعية للدم، حيث تنقي نحو 200 لتر من الدم يومياً، وتنتج نحو لترين من البول، ما يجعل الحفاظ على صحتها أمراً بالغ الأهمية للوظائف الحيوية للجسم كافة.
وتشير منظمات صحية كبرى، مثل جمعية القلب الأميركية، إلى أن البالغين الأصحاء يمكنهم استهلاك ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يومياً، أي ما يعادل نحو أربعة أكواب من القهوة، من دون آثار صحية سلبية ملحوظة. غير أن الكمية المناسبة لكل شخص تختلف باختلاف عوامل عدة، من بينها ضغط الدم والحساسية للكافيين والحالة الصحية العامة. كما أن هناك اختلافات فردية في استقلاب الكافيين تعود إلى عوامل وراثية، حيث يستقلب بعض الأشخاص الكافيين بسرعة، بينما يستغرق آخرون وقتاً أطول، ما يؤثر في الجرعة المناسبة لكل فرد.
• انخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة: أظهرت دراسة تحليلية شملت بيانات واسعة أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين أو أكثر من القهوة يومياً كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة 14 في المئة، مقارنة بمَنْ لا يستهلكون القهوة.
• انخفاض خطر تكوّن حصوات الكلى: تساعد القهوة على زيادة حجم البول، ما يسهم في تخفيف تركيز المعادن المكونة للحصوات وطردها قبل أن تتشكل، وقد أظهرت الدراسات أن ذلك يقلل خطر الحصوات بنسبة تصل إلى 26 في المئة.
• خصائص مضادة للأكسدة: تحتوي القهوة على مركبات تساهم في تقليل الالتهابات وتحمي خلايا الكلى من التلف التأكسدي، وهو ما يساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.
وعزا خبراء تغذية هذه الفوائد إلى احتواء القهوة على أكثر من ألف مركب طبيعي، بينها أحماض الكلوروجينيك والبوليفينول والميلانويدين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. وشددت أخصائية التغذية سارة براتو على أن العديد من هذه الفوائد تنبع من المركبات الطبيعية في القهوة وليس من الكافيين وحده، ما يعني أن القهوة منزوعة الكافيين قد تمنح فوائد مماثلة من حيث المركبات النباتية الواقية، وإن اختلفت في تأثيرها المدر للبول.
وفي المقابل، يحذّر الخبراء من أن الإفراط في تناول القهوة قد يؤدي إلى آثار عكسية، خصوصاً لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو ممن يعانون فرط الحساسية للكافيين. فقد يؤدي الإكثار من الكافيين إلى زيادة موقتة في ضغط الدم، ما يضع ضغطاً إضافياً على الكلى التي تعمل على تنظيم ضغط الدم عبر التحكم بحجم السوائل وإفراز هرمون الرينين. كما أن الجفاف الناتج عن الإفراط في استهلاك الكافيين قد يزيد من تركيز البول، ما يرفع خطر تكوّن الحصوات لدى الفئات المهيأة لذلك.
وأكدت أخصائية تغذية الكلى ميلاني بيتز أن «الأهم للوقاية من حصوات الكلى هو شرب كميات وفيرة من السوائل، وليس مجرد الاعتماد على القهوة»، مشيرة إلى أن الماء يبقى الخيار الأكثر أماناً وفعالية لترطيب الجسم ودعم وظائف الكلى. وأضافت أن إضافة الحليب أو الكريمة إلى القهوة قد يغير من تأثيرها الغذائي، حيث يحتوي الحليب على الكالسيوم الذي يمكن أن يرتبط بالأوكسالات في الأمعاء ويقلل من امتصاصها، ما قد يكون مفيداً لمَنْ يعانون حصوات الأوكسالات.
وشدد التقرير على أن المصابين بأمراض كلوية أو من يخضعون لغسيل الكلى يجب أن يستشيروا الطبيب المختص لتحديد الكميات المسموح بها، التي قد تختلف حسب مرحلة المرض وطبيعة الأدوية المستخدمة. كما نصح بأن تكون القهوة جزءاً من نمط حياة صحي شامل يتضمن نظاماً غذائياً متوازناً ونشاطاً بدنياً منتظماً ومتابعة دورية للوظائف الكلوية، خصوصاً لدى مَنْ لديهم عوامل خطر مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والتاريخ العائلي لأمراض الكلى.
وخلص التقرير إلى أن القهوة يمكن أن تكون عادة صحية إذا ما تم تناولها باعتدال وبما يتناسب مع الاحتياجات الصحية الفردية، داعياً مَنْ يعانون أمراضاً كلوية إلى استشارة الطبيب قبل تحديد كميات استهلاكهم اليومي. وأوصى بمراقبة استجابة الجسم للقهوة، والانتباه إلى أي أعراض مثل خفقان القلب أو الأرق أو زيادة التبول، والحد من الاستهلاك إذا ظهرت أي من هذه العلامات، مؤكداً أن الاعتدال هو المفتاح للاستفادة من فوائد القهوة مع تجنّب أضرارها المحتملة.