ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمحليات بقلم | كتب عمر العلاس |

4 مسارات و5 ثمار لـ... الرعاية الصحية المنزلية

4 مسارات و5 ثمار لـ... الرعاية الصحية المنزلية

ولم تعد هذه الرعاية مجرد خيار مساند أو نوع من الرفاهية الطبية، بل تحولت إلى منظومة مؤسسية متكاملة تسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط عن المستشفيات العامة، وتصون كرامة وجودة حياة المواطن في بيئته الأسرية.

وإذ تسجل المنظومة الصحية زيادة في متوسط العمر المتوقع للمواطنين، وما يصاحب ذلك من ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة غير المعدية، مثل السكري، وضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، فقد فرض هذا الواقع الجديد الحاجة لابتكار مسارات رعاية بديلة تتجاوز الرعاية التقليدية.

وتظهر المؤشرات الأثر الطبي والاقتصادي والاجتماعي المباشر للتوسع في خدمات الرعاية المنزلية منذ انطلاقها في مايو 2022، ومن أبرز ثمارها الحد من التنويم الطويل عبر تقليص فترات الإقامة غير الضرورية في أجنحة المستشفيات، ما يتيح استغلال الأسرة للحالات الحرجة والطارئة، إضافة إلى تقليص قوائم الانتظارعبر تسريع وتيرة تقديم الخدمة الطبية للمرضى وخفض فترات انتظار المراجعين في العيادات الخارجية والمستشفيات.

ومن الثمار أيضاً تقريب الخدمات من المواطنين تعزيزاً لراحتهم النفسية والجسدية، وتقديم نموذج حي للتكامل والترابط الوثيق بين الرعاية الصحية الأولية «المستوصفات» والرعاية المجتمعية المستدامة، وتطبيق الإستراتيجية الصحية الشاملة بمحاورها الثلاثة المتكاملة «الوقاية، العلاج، والتأهيل».

وتتوزع مسارات خدمات الرعاية المنزلية، لتغطي كل المحافظات، عبر فرق طبية متخصصة ومتعددة التخصصات تضم أطباء وممرضين واختصاصيي علاج طبيعي، وصيادلة، حيث تقدم هذه الفرق حزمة واسعة من الخدمات المتقدمة التي تلبي الاحتياجات المتنوعة للمرضى، ومن أبرزها:

• الخدمات التمريضية والمساندة المتقدمة: وفيها تتولى الطواقم التمريضية التعامل مع الحالات الحرجة مثل التقرحات السريرية المزمنة، وعمل الغيارات الطبية على الجروح المعقدة بعد العمليات الجراحية، وإدارة التغذية الأنبوبية وتركيب القساطر الطبية، فضلاً عن تقديم خدمات الصيدلة الإكلينيكية لضمان مأمونية الأدوية ومنع التداخلات الدوائية الخطرة، مع تقييم سلامة البيئة المنزلية للمريض لتجنب مخاطر السقوط أو الإصابات.

• التأهيل والعلاج الطبيعي: وتقدم الفرق الطبية المختصة جلسات تأهيلية مكثفة ومخصصة لمرضى الجلطات الدماغية ومصابي الحوادث، بالإضافة إلى خدمات «العلاج بالعمل»، والتدخل العلاجي لحل مشاكل البلع والنطق، ما يساعد المريض على استعادة نشاطه اليومي وتخفيف الاعتماد العضوي على المحيطين به.

• الرعاية التلطيفية: وتستهدف هذه الخدمة الإنسانية دعم مرضى المراحل المتقدمة من الأورام والأمراض غير القابلة للشفاء، والعمل على تخفيف آلامهم وأعراضهم الجسدية والنفسية وسط أسرهم وفي بيئة مألوفة لهم، مع تقديم الدعم والإرشاد النفسي والاجتماعي لذويهم، بجانب إجراءات تخصصية أخرى تتناسب مع خصوصية كل حالة.

ومواكبة لجهود الدولة المتسارعة في التحول الرقمي وحوكمة الخدمات الحكومية، تم إطلاق خدمة الرعاية الصحية المنزلية لفئة طريحي الفراش وكبار السن عبر التطبيق الحكومي الموحد للخدمات الإلكترونية «سهل»، وذلك بالتعاون والتنسيق المشترك مع الإدارة المركزية للرعاية الصحية الأولية.

وبهدف حوكمة هذه الخدمة الحيوية وضمان تقديمها وفق أعلى المعايير القانونية والمهنية، أصدرت الوزارة جملة من القرارات التنظيمية الحاسمة، من أبرزها تنظيم الرعاية للأطفال عبر إلزام الطواقم بالضوابط الطبية الصادرة عن مجلس أقسام الأطفال، مع اشتراط تدوين البيانات في الملف الرسمي والحصول على «الموافقة المستنيرة» من ولي الأمر.

كما لم تقتصر منظومة الرعاية المنزلية الحديثة على الزيارات الميدانية الفعلية فقط، بل واكبت الثورة التكنولوجية عبر دمج تقنيات الطب الاتصالي «Telehealth» حيث تم إدخال استشارات الأمراض الجلدية ومتابعة الحالات المزمنة عبر الاتصال المرئي المشفر والمباشر لطريحي الفراش.

لم تغفل المنظومة الصحية فئة الأطفال، بل أولتها اهتماماً استثنائياً تبلور في تدشين خدمة سيارات الرعاية الصحية المنزلية للأطفال دون سن الرابعة عشرة المصابين بأمراض مزمنة ومعقدة، مثل أمراض القلب الخلقية، واضطرابات التمثيل الغذائي، وحالات الأورام وأمراض الدم.

وجاءت هذه المبادرة النوعية بالتعاون الوثيق مع مؤسسات المجتمع المدني، مستهدفة تخفيف العبء النفسي والجسدي الكبير عن الأطفال وأسرهم جراء تكرار الزيارات للمستشفيات. وفي سياق متصل حرصت الوزارة على توسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية المنزلية، لتقدم عبر بعض المراكز الصحية، لضمان توفير العناية الطبية الفائقة للأطفال وكبار السن وطريحي الفراش في محيطهم الأسري المباشر ودون حواجز جغرافية.

وقد أثمرت هذه الجهود المتكاملة الموجهة للأطفال عن نتائج ملموسة، حيث نفذت الفرق الطبية التابعة للبرنامج خلال النصف الأول من عام 2025 وحده أكثر من 872 زيارة منزلية، قدمت من خلالها رعاية إنسانية وطبية متكاملة للأطفال في منازلهم، وأسهمت هذه الزيارات بفعالية في الحد من فترات التنويم الطويلة داخل أجنحة المستشفيات، كما نجحت في تقليص قوائم الانتظار بشكل ملحوظ، فضلاً عن الارتقاء بالمؤشرات الصحية العامة للأطفال المستفيدين من هذه الخدمة الرائدة.

تثبت المؤشرات أن الرعاية الصحية المنزلية تسير بخطى ثابتة نحو التكامل والمأسسة كـ «صمام أمان» طبي وإنساني. فالانتقال بالخدمة من المستشفى إلى بيت المريض، وحوكمتها بقوانين صارمة، ودعمها بالتحول الرقمي، لا يحمي النظام الصحي من التكدس فحسب، بل يصون جودة الحياة للمواطن والمقيم في أكثر الأوقات حساسية وضعفاً لا سيما في ظل الإقليمية الراهنة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓