من دروس الغزو: الأخوّة مصدر القوة
مرّت علينا قبل أيام، الذكرى السادسة والثلاثون للغزو العراقي على دولة الكويت الشقيقة، فعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في تاريخ الخليج العربي، لأنها شكلت اختباراً حقيقياً لوحدة الصف الخليجي، ورسخت في الوجدان أن أمن دول مجلس التعاون كلٌ لا يتجزأ، وأن المصير المشترك يظل أقوى من كل التحديات.
ونستذكر في هذه المناسبة، شهداء الكويت الأبرار الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن وطنهم، كما نستحضر بكل اعتزاز تضحيات رجال المقاومة الكويتية، والأسرى والمفقودين، وكل أبناء الكويت الذين جسدوا خلال أشهر الاحتلال أسمى معاني الصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتهم، حتى استعادت الكويت سيادتها وحريتها، بعزيمة أبنائها ودعم أشقائها وأصدقائها.
وستبقى مواقف دول مجلس التعاون الخليجي خلال تلك الفترة، علامة مضيئة في التاريخ الخليجي المعاصر، إذ وقفت صفاً واحداً دفاعاً عن الكويت وشرعيتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من أمن الخليج، وأن أي اعتداء على دولة خليجية هو اعتداء على الجميع. وقد مثل ذلك التكاتف نموذجاً خالداً في التضامن السياسي والعسكري والإنساني.
وتعتز دولة قطر بأن أبناءها كانوا جزءاً من ذلك الموقف التاريخي المشرف، حيث شاركت القوات المسلحة القطرية إلى جانب القوات الكويتية وقوات التحالف في الدفاع عن الكويت وتحريرها، وقدمت مثالًا ناصعاً في الشجاعة والإقدام.
وستظل تلك المشاركة مصدر فخر للشعب القطري ومحل تقدير واعتزاز لدى أشقائه في دولة الكويت، لأنها جسدت بأصدق صورة وحدة الدم والمصير بين أبناء الخليج.
واليوم، تواصل العلاقات القطرية ـ الكويتية مسيرتها المتميزة، حيث تشهد هذه العلاقات تطورًا متواصلاً في جميع المجالات، بما يعكس الرؤية المشتركة لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ أسس الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.
إن استذكار هذه المناسبة هو تأكيد على أهمية الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الآباء والأبطال، وتجديد للعهد بأن تبقى دول الخليج نموذجاً في التضامن والتكامل والتعاون.
كما أنه مناسبة لاستلهام الدروس التي علمتنا أن الوحدة هي مصدر القوة، وأن الأخوة الصادقة هي الضمانة الحقيقية لأمن أوطاننا واستقرارها.
وفي الختام، نجدد تضامن دولة قطر الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ونجدد الاعتزاز بالعلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع بلدينا، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ الكويت وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والرخاء، وأن يحفظ دول مجلس التعاون، وأن يرحم شهداء الكويت الأبرار، وأن تبقى ذكراهم مصدر إلهام للأجيال في معاني التضحية والوفاء والانتماء للوطن.