ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم منى الوهيب

معنى ومبنى...!

نحن في حاجة إلى توفير قوت وفير للروح، قائم على إجلال الله تعالى وتعظيمه، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، والحرص على اتباعه، كما يقوم هذا القوت على التعامل مع الشأن الأخروي على أنه الأهم والأولى بالرعاية، ومن خلال هذا القوت نُثبت بأن خدمة الروح ليست أقل أهمية من خدمة الجسد.

فإذا كانت رفاهية الجسد في أكل الطيب، ولبس الناعم، فإن رفاهية الروح في العمل الصالح، وتقديم العون، والشعور بأن المرء يمضي في الطريق الصحيح. في الحقيقة أن الاهتمام والنهوض بالشأن الروحي أكبر وأهم من أن يكون رفاهية بل هو أساسي جداً في حياة الإنسان، وذلك لأنه يساعد النفس على مواجهة مصاعب الحياة ومتاعبها، وما ينتج عنها من إحباط ويأس وشعور بالتعاسة، كما أنه إلى جانب ذلك يساعد على مواجهة بعض العلل الأخلاقية والنفسية التي يتعرض لها كل إنسان مثل الحسد والحقد والأنانية والجشع، والإفراط في حب التفوق وكسب المنافسات مع الآخرين ونزعة الانتقام، كما أنه بالإضافة إلى ذلك ينمّي فينا مقومات الحياة الطيبة التي تتمثل في القناعة والبساطة والتواضع وحب العدل وعمل الخير.

الإنسان روح وجسد، ومعنى ومبنى، وظاهر وباطن، وكما أن الجسد لا يستمر في الحياة من غير توفير احتياجاته من الأكل والشرب واللباس، كذلك الروح لا تستطيع الاستمرار في حيويتها وشفافيتها وممارسة دورها في توفير السعادة والطمأنينة من غير توفير حاجاتها. الروح تتغذى على المعاني والرمزيات، ومصدر طاقتها وانتعاشها تولدها الأنشطة التعبدية من صلاة وصيام وزكاة وذكر لله تعالى وقراءة للقرآن، وأنشطة يعود نفعها للعباد، وللحياة العامة بوجوهها المختلفة.

دعونا نغذي أرواحنا بكل ما أوتينا من مشاعر وسلوكيات، فنحن في أمّس الحاجة لها في ظل هذه الظروف السياسية المعقدة، نحن محتاجون لتغذية أرواحنا في الثناء لله تعالى وتمجيده ومناجاته، والطلب منه، والتذلل له، برفع البلاء، وكشف الغمة، وكف أذى الحاقدين الآثمين، المؤذيين للبلاد والعباد.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓