ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم محمد البغلي

وجهة وطن: التوفير ليس بالتموين!

وجهة وطن: التوفير ليس بالتموين!

لا أدري ما الحكمة من القرار الذي أصدره وزير التجارة أسامة بودي بإلغاء صرف المواد التموينية لفئات كانت تستفيد منها مثل غير محددي الجنسية (البدون) أو الخليجيين العاملين في المؤسسات الحكومية، وحصر صرفها فقط على المواطنين الكويتيين وعمالتهم المنزلية.

حسب الأرقام الرسمية المتداولة، فإن تكلفة التموين للمواد الغذائية في البلاد سنوياً بحدود 180 مليون دينار يذهب أكثر من 90 في المئة منها للمواطنين الكويتيين، وبالتالي فإن التوفير المتوقع مالياً قد لا يتعدى بضعة ملايين من الدنانير في حين يترتب على القرار آثار اجتماعية، وحتى اقتصادية سلبية محتملة.

فأغلب عائلات البدون مثلاً تعاني من هشاشة شبكة الأمان الاجتماعي نتيجة قائمة طويلة من الأسباب، أبسطها صعوبة الحصول على عمل أو راتب بمعدلات مقبولة. أما اقتصادياً فإخراج شريحتين من التموين بقدر ما سيوفر أموالاً محدودة فإنه سيفضي إلى ارتفاع الطلب على المواد الغذائية في الجمعيات التعاونية أو الأسواق الموازية، وهنا ثمة مخاوف من أن يدفع المستهلكون من مواطنين ووافدين والفئات المستهلكة تكاليف تضخمية أعلى من الأموال التي وفرتها الدولة للخزينة العامة.

لا شك أن الحد من الهدر المالي هو من ضمن واجبات وصلاحيات أي مسؤول، إلا أن قيمة أو جودة الحد من أي هدر مقترنة بمدى ما يترتب على أي قرار من آثار اجتماعية واقتصادية.

وربما كانت هناك قوائم من الهدر الواجب ضبطه بما هو أكثر جدوى من التموين سواء لوزير التجارة أو لزملائه الوزراء الآخرين ليوفروا أموالاً وجهداً أكبر للدولة بحيث يرفع من كفاءة الإنفاق وحوكمة الأداء، كالنظر مثلاً إلى مصروفات إيجارات الهيئات الحكومية في المجمعات التجارية الخاصة، أو استقلال كل هيئة منها بأبراج تناطح السحاب دون الاستفادة من المباني والمدارس الحكومية غير المستغلة، أو الحد من الأوامر التغييرية في مناقصات الدولة، لا سيما الشوارع، إلى جانب مصروفات القياديين ورحلاتهم ومؤتمراتهم، ففي هذه المناحي من الهدر توفير يتجاوز ما ينفق على دعم التموين السنوي كاملاً.

فضلاً عن أن فكرة التموين بحد ذاتها بحاجة إلى مراجعة في كفاءة التوجيه وليس فقط في خفض الكلفة من خلال توجيهها إلى مستحقيها من أصحاب الطبقة المتوسطة فما دون، وليس لفاحشي الثراء أو أصحاب الدخول المرتفعة.

لا يجب أن يكون هاجس الإدارة العامة مجرد توفير صرف الأموال، فالدولة ليست شركة هدفها تقليص المصروفات أو زيادة الإيرادات للوصول إلى أعلى ربح ممكن، بل هي كيان يتخذ قراراته مراعياً الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية حتى الإنسانية التي يمكن أن تتأثر بها فئات يفرق معها «دينار واحد» في تأمين شبكة أمانها المعيشي.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓