السعودية... العمق الإستراتيجي والملاذ الآمن
أثبتت المملكة العربية السعودية، عبر عقود متتالية، أنها العمق الإستراتيجي الحقيقي لدول الخليج العربي، وصمام الأمان الذي تلجأ إليه الدول الشقيقة كلما عصفت بالمنطقة الأزمات، ومع كل أزمة تمر بها المنطقة، تثبت المملكة أنها الملاذ الآمن لأشقائها. فمنذ تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وما صاحبها من تهديد للممرات البحرية وحركة التجارة بإغلاق مضيق هرمز سخرت المملكة العربية السعودية إمكاناتها اللوجستية، وموانئها، ومطاراتها، وبنيتها التحتية لدعم دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن أمن الخليج مسؤولية مشتركة، وأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بتكاتف دولها.
ومن هنا، فإن استهداف المملكة، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء إيران وأذرعها يُقرأ في إطار محاولة لإضعاف الدولة العربية الأكثر قدرة على حفظ التوازن الإقليمي، والأكثر دعماً لاستقرار محيطها الخليجي والعربي. فالسعودية ليست مجرد دولة نفطية، بل مركز ثقل سياسي واقتصادي، وأي إرباك لدورها ينعكس على أمن الطاقة العالمي، واستقرار الاقتصاد الدولي، وأمن الخليج بأسره.
ولا يمكن فصل التصعيد الحالي من ميليشيات إيران في العراق عن محاولة وأد أي انفتاح وتقارب عراقي مع محيطه الخليجي والعربي في ظل الحكومة العراقية الجديدة ومساعيها لبسط سيطرتها على التراب العراقي ونفوذها على الجماعات الولائية المسلحة التابعة لنظام الملالي في طهران، وعليه فإنه لا مناص من دعم العراق في استعادة قراره الوطني، وتعزيز انفتاحه على محيطه العربي.