ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

‏لماذا لا ندرس القرار قبل اصداره؟

‏لماذا لا ندرس القرار قبل اصداره؟

ما اعلنته وزاره التربيه، اخيرا، بشان الغاء عدد كبير من قرارات النقل، بعد مراجعه الظروف الانسانيه والاجتماعيه للمعلمين والمعلمات، امر يستحق الاشاده والتقدير بالفعل، رغم انها، اي الوزاره، كانت في غني عن كل الانشغالات والزيارات واللقاءت والصداع، حين ثارت الاعداد الكبيره منهم محتجين علي نقلهم لاماكن بعيده جدا عن سكنهم. لظروف انسانيه واجتماعيه، كما ورد بقرار الالغاء، تفهمت الوزاره، ومن خلال التظلمات، قررت الرجوع عن نقل عدد ليس بقليل من المعلمين والمعلمات، واعادتهم الي مدارسهم. الشكر هنا لوزير التربيه، وللجهات المختصه التي تعاملت مع كل التظلمات التي كانت لها اسبابها المنطقيه، وفتحت المجال لاعاده التقييم، ولم تجعل من القرار الصادر امرا لا يجوز المساس به. هذه الجزئيه غايه بالاهميه، نامل ان تحذو حذوها بقيه الجهات بالدوله، ادراكا ان مراجعه القرار لم ولن يكن يوما من الايام ضعفا، بل هو ممارسه اداريه مسؤوله تستحق ان تصبح نهجا عاما. هذه الخطوه الايجابيه طرحت امامي تساؤلا مستحقا وفي مكانه، لماذا ننتظر الاعتراضات وما يصاحبها من صخب وغضب ومراجعات وانشغالات وضياع وقت المسؤولين، حتي نكتشف جوانب القصور في بعض قراراتنا؟ ولماذا لا ندرس جميع ابعاد القرار قبل اصداره، بدلا من ان نضطر الي معالجه اثاره بعد التطبيق؟ قرار نقل معلم او معلمه قد يبدو في الاوراق مجرد اجراء اداري (كما في قرارات مصيريه اخري) لسد نقص في مدرسه، لكنه بالحقيقه امر ابعد من ذلك، شانه شان اي قرار اخر يمس الجوانب الانسانيه والاجتماعيه لمن يطولهم القرار. كتبت مرارا وتكرارا ان اي قرار، ليس مطلوبا فقط ان نحسن معالجته بعد صدوره، وانما ان نحسن صناعته وصياغته قبل ان يري النور. لماذا لا تكون هناك اليه واضحه لدراسه القرارات المهمه من جميع جوانبها، من خلال لجنه تضم مختصين واصحاب خبره وممثلين عن الفئات التي ستتاثر بها؟ لجنه لا تجتمع لمجرد الموافقه، بل لممارسه عصف ذهني حقيقي، يقلب فيه القرار في كل اتجاه، نبحث عن ثغراته ومخاطره ونتائجه غير المتوقعه. نسال عن المستفيد والمتضرر، وعن البدائل الممكنه، وعن الاثار الانسانيه والاجتماعيه والاقتصاديه، وعن مدي قدره الناس علي التكيف مع القرار. وحتي ندرس اي قرار من كل جوانبه، وحتي نقف عند كل احتمالات التعامل معه، لماذا لا تضم هذه اللجان اشخاصا تسند اليهم مهمه الاعتراض علي القرار، والبحث عن نقاط ضعفه، حتي لو كانوا مقتنعين به. نحن لسنا بحاجه الي لجان تتفق علي كل شيء، نحن بحاجه الي عقول تختلف قبل اتخاذ القرار، حتي لا يختلف الناس عليه بعد صدوره، ومن ثم ياتي بنتائج لم يعمل حسابها، خاصه في الجانب الاجتماعي والانساني. ليس مطلوبا التراجع امام كل اعتراض، او ان تتحول الظروف الفرديه الي عائق امام المصلحه العامه. القرار العادل ليس بالضروره هو القرار الذي يرضي الجميع، وانما ما اقصده ان يقوم اي قرار علي دراسه موضوعيه، تقوم علي التوازن بين المصلحه العامه والظروف المستحقه، علي ان يكون الضرر منه باقل الممكن. الاستماع الي الناس يجب ان يكون جزءا من صناعه القرار، لا ان ياتي دائما بعد اتخاذه، حتي تقل معها الحاجه الي التظلم والتراجع والتعديل. الهيبه الحقيقيه للمؤسسه لا تاتي من تمسكها بكل ما تصدره، وانما من ثقه الناس بعداله قراراتها وقدرتها علي تصحيحها. شكرا لوزاره التربيه علي خطوه المراجعه، والامل ان تتحول هذه الخطوه الي ثقافه حكوميه عامه، لا الي استثناء نحتفي به كلما حدث. فالتراجع عن الخطا فضيله، لكن الاجمل ان نفكر جيدا قبل ان نخطئ. من الجيد ان تتراجع اي جهه حكوميه عن قرار تبين ان فيه ظلما او ضررا، لكن الاجمل والاهم ان تدرس قرارها جيدا قبل اصداره، حتي لا تضطر الي التراجع عنه بعد ان يكون قد اثار القلق والاعتراض واربك حياه الناس. المشكله في كثير من قراراتنا ليست بالضروره في اهدافها، فقد تكون الاهداف سليمه والنيات حسنه، لكن الخلل يكمن احيانا في طريقه الوصول للمراد. اقبال الاحمد

ملخّص قياس

يدعو الكاتب اقبال الاحمد وزاره التربيه والجهات الاخرى لدراسة ابعاد القرارات قبل اصدارها لتجنب الاعتراضات، مشيداً بخطوة الالغاء الحالية.

الحدث: نشر مقال رأي يثني فيه اقبال الاحمد على وزاره التربيه لالغاء قرارات النقل ويدعو لدراسة القرارات قبل اصدارها

أشخاص:اقبال الاحمدجهات:لوزاره التربيهوزاره
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓