ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم وليد ابراهيم الخبيزي

زحمه الطرق في الكويت.. هل حان وقت العمل عن بعد؟

زحمه الطرق في الكويت.. هل حان وقت العمل عن بعد؟

لا يختلف اثنان علي ان تطوير شبكه الطرق في الكويت وصيانتها ورفع كفاءتها، امر ضروري، وان ما نشهده اليوم من مشاريع واعمال اصلاح في عدد كبير من الطرق والشوارع الداخليه والخارجيه، ياتي في اطار تحسين البنيه التحتيه وخدمه مستخدمي الطرق مستقبلا. لكن في المقابل، فان تزامن هذه الاعمال في مواقع متعدده جعل الازدحام المروري جزءا من الحياه اليوميه للكثير من المواطنين والمقيمين، واصبح الوصول الي مقر العمل والعوده منه رحله تستهلك وقتا وجهدا كبيرين. المشكله ان الازدحام لم يعد مجرد دقائق تاخير يمكن تجاوزها، بل اصبح في بعض الحالات ساعات يوميه يقضيها الموظف بين منزله ومقر عمله. يبدا يومه بالاستعداد مبكرا لتجنب الاختناقات المروريه، ثم يصل الي عمله بعد رحله طويله، ويغادر في نهايه الدوام ليجد نفسه امام رحله اخري قد تكون اكثر صعوبه. وبين الرحلتين، هناك وقت وطاقه وتركيز كان يمكن ان تستثمر في العمل والاسره والراحه. ومن هنا، فان المرحله الحاليه تستحق التفكير في حلول مرنه ومؤقته تخفف الضغط عن الطرق، بالتوازي مع استمرار مشاريع الاصلاح والتطوير، ومن ابرز هذه الحلول التوسع في تطبيق العمل عن بعد للوظائف التي تسمح طبيعتها بانجاز مهامها الكترونيا. فليس من الضروري ان يكون وجود الموظف في مقر العمل شرطا دائما لانجاز عمله، خصوصا في ظل التحول الرقمي الذي تشهده مؤسسات الدوله والقطاع الخاص. وهناك وظائف يمكن انجاز جانب كبير منها من المنزل باستخدام الانظمه الالكترونيه، من دون التاثير في سير العمل، اذا وضعت الجهات المعنيه اليات واضحه للمتابعه وقياس الانتاجيه وجوده الانجاز. ويمكن تطبيق ذلك بصوره منظمه، بحيث يعمل الموظف من المنزل يوما او يومين في الاسبوع، او وفق نظام تحدده طبيعه كل جهه، مع استمرار الحضور الي مقر العمل للمهام التي تتطلب وجوده الفعلي. وبذلك نستفيد من التكنولوجيا في معالجه مشكله يوميه، بدلا من ان تظل التكنولوجيا مقتصره علي انجاز المعاملات الالكترونيه. وهذه المقترحات لا تعني باي حال من الاحوال التراجع عن مشاريع تطوير الطرق، بل علي العكس، هي اجراءات مسانده يمكن تطبيقها خلال فتره تنفيذ المشاريع الي ان تكتمل الاعمال وتظهر نتائجها علي ارض الواقع. لقد تغيرت طبيعه الحياه والعمل، واصبح الهاتف والكمبيوتر وسيله لانجاز الكثير من المهام التي كانت تتطلب الحضور الشخصي في السابق. ولذلك فان التعامل مع الازدحام لا ينبغي ان يعتمد فقط علي زياده عدد المسارات او انشاء طرق وجسور جديده، وانما يجب ان يشمل ايضا اداره حركه الموظفين واوقات العمل والاستفاده من التحول الرقمي. وفي النهايه، فان وقت الموظف جزء من انتاجيه الدوله، والوقت الذي يقضيه عالقا في الازدحام ليس وقتا ضائعا للموظف وحده، بل هو وقت يمكن ان يؤثر في نشاطه وتركيزه وحياته الاسريه وجوده ادائه. ومع استمرار مشاريع اصلاح الطرق، ربما تكون هذه فرصه مناسبه لتجربه نموذج اكثر مرونه في العمل، يجمع بين الحضور الفعلي والعمل عن بعد والدوام المرن، وفق ضوابط تضمن استمرار الانتاجيه وعدم تعطيل مصالح المراجعين. فلماذا لا نجعل من ازمه الازدحام الحاليه فرصه لاعاده التفكير في طريقه العمل، ونمنح الموظف خيار العمل من المنزل او اختيار ساعات دوام مختلفه متي كانت طبيعه وظيفته تسمح بذلك؟ قد يكون تخفيف عدد السيارات علي الطرق في ساعات الذروه احد الحلول البسيطه التي تساعد الكويت علي تجاوز هذه المرحله باقل قدر ممكن من الوقت والجهد. وليد ابراهيم الخبيزي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓