تراجعات تصل الي 20 % في اسعار السكن الخاص خلال السنوات الـ 5 الاخيره

علي الخالدي - كشفت احصائيه عقاريه حديثه لاسعار قسائم السكن الخاص خلال الفتره الممتده بين 2021 و2026، عن مرحله اعاده تسعير واضحه في السوق العقاري الكويتي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد ان التصحيح لا يتحرك بالوتيره نفسها في جميع المناطق. فبينما فقدت بعض المناطق نحو خمس قيمتها، تمكنت مناطق اخري من الحفاظ علي اسعارها بدرجه كبيره، وفي بعض المناطق تم تسجيل ارتفاعات سعريه رغم موجه التراجع. وبحسب رصد منصه «الحسبه» لاسعار القسائم السكنيه في 7 مناطق شملت ابو فطيره وسلوي والفيحاء والعديليه والزهراء وحطين والمسايل، تصدرت ابو فطيره قائمه المناطق الاكثر انخفاضا، اذ تراجع سعر قسيمه مساحه 400 متر من 340 الف دينار الي 270 الفا، بتراجع 70 الف دينار تعادل 20.6%، وبذلك انخفض سعر المتر من نحو 850 الي 675 دينارا. وجاءت حطين في المرتبه الثانيه، بتراجع السعر من 420 الي 345 الف دينار لقسيمه 400 متر، اي %17.9، فيما انخفض سعر المتر من 1.050 الي نحو 863 دينارا. وسجلت الزهراء تراجعا قريبا بلغ %17.6، من 455 الي 375 الف دينار لقسيمه 500 متر، لينخفض سعر المتر من 910 الي 750 دينارا. في المقابل، تبدو سلوي والفحيحيل اكثر تماسكا؛ اذ انخفض السعر في سلوي 9.6 % فقط، من 365 الي 330 الف دينار لقسيمه 500 متر، بينما تراجعت في الفحيحيل 4.9 % من 610 الي 580 الفا، ووصلت التراجعات في منطقه المسايل الي 10.1 %. اما العديليه فتمثل الحاله الاكثر لفتا للنظر، بعدما ارتفع سعر قسيمه 750 مترا من 850 الي 925 الف دينار، بزياده 8.8 %، بما يؤكد ان الندره والموقع والطلب النوعي يمكن ان تتغلب علي الاتجاه العام للسوق. وتشير هذه الارقام ان السوق السكني الخاص يمر فعليا بمرحله تصحيح محدود وانتقائي، فقد انخفض متوسط ايجار السكن الخاص مساحه 400 متر علي مستوي المحافظات الي 679 دينارا في الربع الثاني 2026، بتراجع 3.1 % سنويا، بينما بلغت تداولات السكن الخاص 426.6 مليون دينار خلال الربع نفسه، بزياده 8.2 % ربعيا، مع ارتفاع عدد الصفقات 23.3 % وفق بيانات «بيت التمويل». وتؤكد مؤشرات الاسعار للمناطق التي شملتها الاحصائيه، الي ان السوق لا يعيش «هبوطا جماعيا»، وانما فرزا جديدا للقيم العقاريه، فالمناطق التي شهدت ارتفاعات قويه اصبحت اكثر تعرضا للتصحيح، في حين تحتفظ المناطق الداخليه النادره بجزء اكبر من علاوه الموقع. وعليه، فان انخفاض السعر بنسبه 18 او 20 % لا يعني تلقائيا ان العقار اصبح رخيصا بل ان الفرصه الاستثماريه تبدا عندما يتجاوز التصحيح مستوي المبالغه السابقه ويقترب السعر من قيمته الاساسيه. لكن السؤال الابرز هل انخفض السعر الي مستوي جذاب مقارنه بقيمته الاساسيه، ام ان التصحيح لم ينته بعد؟ وفي ظل كل هذه التطورات، اصبح قرار شراء العقار في الكويت اكثر ارتباطا بسعر المتر، والندره، وقوه الطلب، وقابليه اعاده البيع، وليس بمجرد اسم المنطقه او مساحه القسيمه، وهذا قد يجعل المرحله المقبله سوقا اكثر انتقائيه، ويمنح المشتري النقدي قوه تفاوضيه اكبر، خصوصا في المناطق التي لا يزال التصحيح فيها مستمرا. تعليقا علي مشهد التداولات العقاريه، قال الخبير العقاري سليمان الدليجان، ان الاسعار في المناطق القريبه من الدائري الرابع والخامس شهدت ارتفاعا خلال الشهرين الماضيين، في حين ان المناطق الابعد نسبيا لم يظهر فيها بعد ارتفاع واضح. واضاف الدليجان: تبقي الاسعار الحاليه ادني من مستوياتها في مرحله ما بعد جائحه كورونا مباشره، حين ارتفع السكن الخاص بشكل لافت خلال الاعوام 2021 و2022 و2023 وحتي 2024. ومع بدء الحديث عن قانون رسوم الاراضي الفضاء وصدوره لاحقا، تراجع حجم التداول اولا، ثم تبعه انخفاض في الاسعار نفسها. واضاف الدليجان: ان الاسعار حاليا تشهد تماسكا الي حد كبير، بل وارتفاعا طفيفا في بعض المناطق ومثال علي ذلك اراضي السكن الخاص التي كانت تباع علي مستوي البلوكات في جنوب السره، في مناطق كالزهراء والصديق والسلام، بسعر 350 الف دينار لمساحه 400 متر.. هذا السعر لم يعد قائما اليوم، اذ يشير التقييم الحالي في السوق الي اسعار تتراوح بين 380 و390 الف دينار اي بزياده تقدر بنحو 8 الي 11 في المئه. واوضح الدليجان ان اسعار السكن الخاص حاليا لم تشهد انخفاضا ملحوظ علي غرار ما كان قائما قبل سنه ونصف، ما يعزز فرضيه التماسك النسبي في السوق حاليا. وقال الدليجان: يبقي السؤال الاهم: الي متي سيستمر هذا الوضع، وما هي الصوره القادمه؟ لا توجد اجابه مؤكده، اذ يعتمد ذلك بشكل كبير علي قرارات ملاك الاراضي الفضاء لكن المؤشرات الحاليه لا تدل علي انخفاض كبير قادم او ارتفاع عالي في الاسعار. عوامل مؤثره من جانبه، قال المؤسس المدير الشريك في شركه الحسبه العقاريه احمد اللهيب، ان اسعار السكن الخاص قفزت مع بدايه ازمه كورونا نتيجه ظروف استثنائيه اجتمعت في فتره واحده، ابرزها الانخفاض التدريجي والكبير في اسعار الفائده واعاده المستثمرين النظر في استراتيجياتهم الاستثماريه، حيث اتجه جزء كبير من الاموال نحو الاستثمار المحلي، خاصه مع توقف السفر واعاده النظر في الشراء والاستثمار الخارجي، اضافه الي استمرار ارتفاع الطلب بمعدلات فاقت نمو المعروض قبل الجائحه وخلالها. واستمرت موجه الارتفاع حتي بلغت الاسعار ذروتها في الربع الثالث من 2022، قبل ان يبدا التراجع في الربع الرابع من العام نفسه، ويستمر خلال اعوام 2023 و2024 و2025. ومع 2026 تباطات حده التراجع، وشهد الربعان الثاني والثالث ثباتا نسبيا في بعض المناطق مقابل استمرار تراجعات طفيفه في مناطق اخري. وعدد اللهيب اهم اسباب التراجع كالتالي: انتهاء الظروف الاستثنائيه المرتبطه بجائحه كورونا، واعاده توزيع الاموال والاستثمارات وتراجع المضاربات، والارتفاع التدريجي في اسعار الفائده، وزياده المعروض السكني مع توزيع قسائم ومشاريع اسكانيه جديده مثل مدينه المطلاع، اضافه الي صدور قانون مكافحه احتكار الاراضي الفضاء الذي يعد من ابرز العوامل المؤثره، الي جانب المتغيرات الاقتصاديه والسياسيه المؤثره علي السوق. وحول ما اذا كان السوق قد بلغ اليوم نقطه التوازن السعري ام لا تزال هناك مساحه لمزيد من التراجع، قال اللهيب «يصعب الجزم بذلك، فالاتجاه القادم يرتبط بحجم المعروض والطلب، والمشاريع الاسكانيه، واتجاه اسعار الفائده، اضافه الي المتغيرات الاقتصاديه والسياسيه، واي قوانين او قرارات جديده قد تصدر مستقبلا وتؤثر علي القطاع العقاري». توازن العرض والطلب من جهته، قال المدير التنفيذي لمنصه بوعقار فهد المؤمن، لم تعد المبالغه في اسعار العقارات كما كانت ايام جائحه كورونا حيث تشهد بعض المناطق السكنيه التي ارتفعت سابقا حركه تصحيح سعري واضحه. واشار الي ان السوق حاليا يعود تدريجيا الي حاله التوازن بين العرض والطلب، وهو ما يعكس نضجا في سلوك المتعاملين بعد سنوات من التقلبات الحاده، موضحا «انه في ظل هذا التصحيح، اصبح هناك وعي مجتمعي عقاري، يتمثل في الحرص علي الاستعانه بالمكاتب العقاريه الموثوقه لتقييم العقار وتحديد سعره العادل قبل عرض العقار للبيع ما يضمن سرعه بيع اذا ما تم تقييمه وفق التداولات في السوق والعرض والطلب، بدلا من الاعتماد علي التقديرات الشخصيه او ما يتداوله البعض من اسعار غير دقيقه في مواقع التواصل الاجتماعي، قد تفقد المشتري او البائع فرصه صفقه عادله». واكد المؤمن ان التقييم العادل وحده لا يحسم الصفقه، فهناك عامل اخر يدخل علي خط المفاوضات وهو توفر «الكاش»، الذي يمنح المشتري قدره اسرع علي التفاوض، ويجعله في موقع اقوي امام البائع، خصوصا في ظل رغبه بعض الملاك باتمام البيع دون تاخير للدخول علي فرص اخري.الا ان هذه الميزه وحدها لا تكفي لضمان افضل صفقه، فتبقي خصائص العقار نفسه من اهميه المنطقه والموقع والمساحه المعيار الاساسي والاخير للتقييم، خصوصا لمن يبحث عن السكن الفعلي لا الاستثمار السريع او المضاربه. سلوك ملاك الاراضي الفضاء اشار سليمان الدليجان «الي ان مناطق جنوب السره والعقيله والمسايل شهدت عمليات بيع واسعه لاراض فضاء، كان الدافع الاساسي وراءها تجنب تطبيق قانون مكافحه احتكار الاراضي الفضاء، الا ان جزءا كبيرا من هذه الاراضي ما زال قائما فبعض الملاك بصدد تطويرها، والبعض الاخر سجلها باسماء ابنائه، ولعل هناك اسبابا وطرقا اخري مخفيه حتي الان». واضاف: ان استمرار تماسك السوق يرتبط بالدرجه الاولي بسلوك ملاك الاراضي الفضاء، الذين ما زال الكثير منهم يحتفظ بها حتي الان. عوامل تحدد بوصله السوق قال احمد اللهيب: تشير المعطيات حاليا الي ان السوق العقاري يمر بمرحله ترقب، فهناك عوامل قد تدفع الاسعار الي مزيد من التراجع، في مقابل عوامل قد تدعم الاستقرار او تعيد تنشيط الطلب ولذلك، فان الثبات النسبي الحالي قد يكون بدايه للوصول الي نقطه توازن سعري جديده، وقد يكون مرحله مؤقته تسبق اتضاح الاتجاه القادم للسوق.