دول الخليج امام انتعاش قوي في 2027

وليد منصور - توقعت «اكسفورد ايكونوميكس» ان يشكل عام 2027 محطه مفصليه لاقتصادات دول الخليج، مع دخول المنطقه مرحله انتعاش اقتصادي قوي، مدفوعه باستعاده صادرات الطاقه جانبا كبيرا من زخمها وتحسن النشاط غير النفطي، بالتوازي مع توجه الحكومات الي استغلال المتغيرات الراهنه لتسريع خطط التنويع الاقتصادي واعاده ترتيب اولويات الانفاق. وقال تقرير حديث للمؤسسه ان اقتصادات الخليج مطالبه بالتعافي سريعا من تداعيات الحرب الاقليميه، بما يعيد الثقه الدوليه ويحد من الاضرار الطويله الاجل، التي قد تطول قطاعات السياحه والهجره والاستثمار الاجنبي المباشر. وتوقعت المؤسسه نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لدول المجلس %6.8 في 2027، بعد انكماش مقدر بنحو %5.4 خلال العام الحالي، علي ان يعود الناتج الي ذروته المسجله قبل الحرب بحلول منتصف 2027. حاله عدم اليقين ورغم قوه الانتعاش المتوقع، رجح التقرير استمرار حاله عدم اليقين الجيوسياسي، مع توقع تحسن تدريجي في حركه الشحن عبر مضيق هرمز، لكن مع بقاء فترات التعطل سمه متكرره خلال السنوات المقبله. ويستند السيناريو الاساسي للمؤسسه الي تحسن مطرد في تدفقات الشحن نتيجه ترتيبات واتفاقات ثنائيه ومتعدده الاطراف، من دون عوده كامله وسلسه للحركه. واشار التقرير الي ان جزءا من النمو المرتقب في 2027 سيعود الي تاثيرات قاعده المقارنه المنخفضه بعد انكماش العام الحالي، لكن جزءا مهما سياتي ايضا من نمو تعويضي قوي واستعاده الانشطه الاقتصاديه، التي تعطلت خلال الازمه. وتتوقع «اكسفورد ايكونوميكس» ان تسجل السعوديه نموا بنحو %6.4 في 2027 بعد انكماش %2.3 هذا العام، فيما يرجح نمو اقتصاد الامارات %6.6، بينما تقفز قطر بنحو %11.5، مستفيده من تعاف اكبر بعد تاثرها الاشد خلال 2026. صادرات الطاقه ويرتبط جانب اساسي من سيناريو التعافي بعوده حركه السفن وصادرات النفط والغاز عبر الممرات البحريه الرئيسيه. ولفت التقرير الي ان اضطرابات الشحن امتدت الي مضيق باب المندب، حيث انخفضت الحركه بنحو الثلث منذ بدء الهجمات في اغسطس، ما اضاف ضغوطا علي خيارات تصدير النفط. وبحسب التقرير، تمكنت السعوديه من تحويل جانب كبير من صادراتها النفطيه التي كانت تمر عبر هرمز الي خط انابيب الشرق – الغرب، الا ان القيود الجديده علي باب المندب رفعت التحديات. في المقابل، تواجه الكويت وقطر والبحرين تحديا اكبر لعدم امتلاكها حاليا بدائل عن مضيق هرمز، ما يجعلها من اكبر المستفيدين من استعاده حركه الملاحه. اما عمان، فتبقي اقل تاثرا بسبب موقعها خارج المضيق، فيما استطاعت الامارات اعاده توجيه جزء كبير من صادرات الطاقه عبر ميناء الفجيره. وتوقعت «اكسفورد ايكونوميكس» ارتفاع انتاج الامارات النفطي الي 4.85 ملايين برميل يوميا في 2027، مع وصول الطاقه الانتاجيه الي مستوي 5 ملايين برميل يوميا. وعلي مستوي الخليج ككل، تتوقع المؤسسه نمو قطاع الهيدروكربونات %21.7 العام المقبل بعد انكماش %24.2 في 2026، ليسهم تحسنه بنحو %70 من اجمالي نمو الناتج الخليجي المتوقع في 2027. تعاف غير نفطي وفي الاقتصاد غير النفطي، رصد التقرير عوده تدريجيه للنشاط خلال الاشهر الاخيره، رغم استمرار المؤشرات دون متوسطاتها الطويله الاجل. واظهرت مسوح الشركات السعوديه عوده الي منطقه النمو، فيما تشير بيانات الامارات الي تراجع مؤقت، بينما لا يزال النشاط غير النفطي في قطر يعاني الانكماش. لكن السياحه والسفر سيحتاجان الي فتره اطول لاستعاده مستوياتهما السابقه. فقد ادت اغلاقات المجال الجوي ومخاطر التاخير والاضطرابات الي دفع مسافرين نحو وجهات ومسارات بديله، بينما لم تستانف اغلبيه شركات الطيران الدوليه من خارج دول المجلس رحلاتها الي المنطقه. وتشير تقديرات «اياتا» الي انخفاض حركه الركاب في الشرق الاوسط، بعد تعديلها وفق المسافه المقطوعه، %10 علي اساس سنوي في يوليو، مقارنه بانخفاض بلغ %58.6 في بدايه الحرب. وتتوقع المؤسسه انتعاشا قويا للرحلات والزيارات الدوليه، لكن من دون تعاف كامل للسياحه قبل 2028. التضخم والفائده وعلي صعيد الاسعار، توقع التقرير انحسار الضغوط التضخميه مع تحسن سلاسل الامداد وحركه الشحن. ورغم توقع ارتفاع التضخم الرئيسي خلال الاشهر المقبله، ترجح المؤسسه ان يبلغ متوسطه السنوي نحو %1.7 في 2027، مقابل تقديرات توافقيه عند %2. وكانت اسعار الغذاء والمشروبات من ابرز مصادر الضغوط، خصوصا في الدول التي لا تمتلك مسارات شحن بديله عن هرمز. واضطرت الكويت وقطر والبحرين الي استيراد بعض السلع جوا او برا من موانئ اكثر امنا، ما ادي الي زياده التكاليف بصوره ملموسه، فيما تاثرت السعوديه والامارات وعمان بارتفاع رسوم الشحن والتامين. ويتوقع التقرير تراجع تلك الضغوط تدريجيا مع تعافي حركه الملاحه. وفي السياسه النقديه، رجحت «اكسفورد ايكونوميكس» استمرار البنوك المركزيه الخليجيه في تتبع تحركات السياسه النقديه الامريكيه، مع خفضين اضافيين للفائده بواقع 25 نقطه اساس لكل منهما خلال النصف الثاني من 2027، بالتزامن مع التركيز علي توفير سيوله كافيه لدعم تعافي القطاع المصرفي والحفاظ علي الثقه في ربط العملات الخليجيه. مرحله ما بعد الصدمه يري التقرير ان مرحله ما بعد الصدمه تتيح لدول الخليج فرصه لاعاده ترتيب الانفاق العام وتسريع التنويع. ورغم توقع تراجع متوسط سعر خام برنت %18.2 في 2027 مقارنه بعام 2026، فان تعافي الصادرات سيقود، بحسب التقديرات، الي ارتفاع الايرادات الحكوميه الخليجيه %13.4، لتصل الي اعلي مستوي اجمالي منذ 2022. وتتوقع المؤسسه ارتفاع الانفاق الحكومي الخليجي %5.1 خلال 2027، مقارنه بنمو متوقع قدره %7.5 في 2026، مع توجيه موارد اكبر نحو الامن والتنويع، الي جانب الاولويات المحليه، وفي مقدمتها التعليم والرعايه الصحيه. واكد التقرير ان حمايه البنيه التحتيه الحيويه ستدفع نحو استثمارات اضافيه في الموانئ وخطوط الانابيب ومحطات تحليه المياه والطاقه، بالتزامن مع البحث عن طرق بديله لنقل الصادرات بعيدا عن نقاط الاختناق في هرمز وباب المندب. وقد يشمل ذلك انشاء خطوط انابيب وموانئ ومنشات جديده، توفر مسارات اكثر تنوعا وامانا للصادرات الخليجيه، بما يقلص مستقبلا حجم الضرر، الذي يمكن ان تلحقه التوترات الاقليميه بتدفقات النفط والتجاره.