د.ساره بيري: العشاء المتاخر.. يضر بالامعاء والقلب والدماغ

د. ولاء حافظ اظهرت دراسه حديثه ان الامتناع عن تناول الطعام خلال الساعات التي تسبق النوم قد يساعد في الحد من التدهور المعرفي مع التقدم في العمر. وشملت الدراسه 47 امراه تراوحت اعمارهن بين 50 و79 عاما، وجميعهن يعانين زياده الوزن او السمنه. وطلب الباحثون من المشاركات خفض استهلاكهن اليومي بمقدار 500 سعره حراريه لمده سته اشهر. وتناولت احدي المجموعتين طعامها خلال فتره تصل الي 12 ساعه يوميا، بينما اقتصرت المجموعه الاخري علي تناول الطعام بين الساعه العاشره صباحا والسادسه مساء. وفقدت المجموعتان نحو 7 كيلوغرامات في المتوسط، لكن المشاركات اللواتي توقفن عن تناول الطعام عند السادسه مساء حققن نتائج افضل في اختبارات التخطيط المكاني وحل المشكلات، مع وجود مؤشرات علي تحسن الذاكره والتعلم ايضا. ووفقا لصحيفه «التلغراف»، قالت د. ساره بيري، استاذه علوم التغذيه في كليه كينغز لندن وكبيره العلماء في شركه «Zoe» المتخصصه في بيانات التغذيه: «تضيف هذه الدراسه الي مجموعه متزايده من الادله ان توقيت تناول الطعام مهم بقدر اهميه الفتره الزمنيه التي نتناول فيها الطعام خلال اليوم». توقيت تناول الطعام وجدت دراسه نشرت في «المجله الاوروبيه للتغذيه» ان تناول الوجبات الخفيفه في وقت متاخر من الليل ارتبط بنتائج صحيه سلبيه، مثل زياده الدهون في الجسم وارتفاع مستويات السكر في الدم، حتي لدي الاشخاص الذين اختاروا وجبات خفيفه صحيه. وقد يساعد التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بنحو اربع ساعات، اي في حدود السادسه مساء، الجسم علي اتمام عمليه الهضم والاستعداد للنوم، بما في ذلك خفض درجه حرارته وبدء عمليات ترميم واصلاح الانسجه. وتوضح البروفيسوره بيري ان اجسامنا تعمل وفق دوره تستمر نحو 24 ساعه، تعرف باسم الايقاع اليومي او الساعه البيولوجيه، وهي تنظم العديد من وظائف الجسم، من عمل الامعاء الي وظائف الدماغ. لذلك، فان تناول الطعام في اوقات لا تتوافق مع هذه الساعه البيولوجيه قد يكون احد العوامل التي تجعل تناول الطعام في وقت متاخر من الليل اكثر ضررا للصحه. وفي ما يلي، توضح البروفيسوره بيري تاثير تناول الطعام في وقت متاخر من الليل في اعضاء الجسم، وتقدم نصائح تساعد علي الحد من اضراره. كيف يؤثر تناول الطعام ليلا في صحتك؟ • الدماغ اظهرت الدراسه الحديثه ان تناول اخر وجبه في وقت ابكر قد يساعد في حمايه الدماغ من التدهور المعرفي. وتقول البروفيسوره بيري ان الادله المباشره لا تزال محدوده، لكن تناول الطعام في وقت متاخر من المساء قد يؤثر سلبا في صحه الدماغ، من خلال اضطراب الاشارات العصبيه والتاثير في النوم وهرمونات التوتر وزياده الالتهاب. كما قد يؤدي الاكل المتاخر الي تقليل النوم العميق، وهي المرحله التي يثبت فيها الدماغ الذكريات ويتخلص من بعض الفضلات التي قد تسهم في التدهور المعرفي. ويحتاج الجسم الي انخفاض حرارته للدخول في هذه المرحله، بينما قد يؤدي استمرار الهضم واستقلاب الطعام الي ابقاء حرارته مرتفعه، مما يؤخر النوم العميق او يقلل مدته. وتشير دراسات رصديه واسعه الي ان تناول الطعام في وقت متاخر يرتبط بارتفاع خطر الاصابه بارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني، وربما ارتفاع الكوليسترول، وهي عوامل قد تزيد خطر الخرف الوعائي. • القلب تقول البروفيسوره بيري ان تناول الطعام في وقت متاخر من الليل بانتظام ولسنوات طويله يرتبط باضطراب النوم، وزياده الوزن، واضطراب الايض، وارتفاع الالتهاب، وتدهور مستويات الدهون في الدم، وهي عوامل قد تزيد خطر الاصابه بامراض القلب. وتشير الدراسات الي ان مستويات الدهون الثلاثيه تكون اعلي بعد تناول الطعام في وقت متاخر مقارنه بتناوله في وقت مبكر، مما قد يزيد خطر الاصابه بامراض القلب. كما قد يمنع الاكل المتاخر ضغط الدم من الانخفاض الي مستوياته الطبيعيه اثناء النوم، ما يفرض عبئا اضافيا علي القلب. وتدعم دراسات متزايده هذا الارتباط. ففي دراسه فرنسيه تابعت 103 الاف و389 بالغا، ارتبط تناول اخر وجبه بعد التاسعه مساء بزياده %13 في خطر الاصابه بامراض القلب والاوعيه الدمويه، مقارنه بتناولها قبل الثامنه مساء. • الامعاء تشير الابحاث الي ان تناول وجبه دسمه في وقت متاخر من الليل قد يربك ميكروبيوم الامعاء، اي مجموعه الكائنات الدقيقه التي تعيش في الجهاز الهضمي، كما قد يزيد خطر الاصابه بالارتجاع الحمضي. وتوضح البروفيسوره بيري ان ميكروبيوم الامعاء، مثل بقيه اجزاء الجسم، يعمل وفق ايقاع يومي؛ اذ تنشط بعض انواع البكتيريا خلال ساعات النوم وتؤدي وظائف تساعد علي الحفاظ علي صحه الامعاء. وقد يؤدي تناول الطعام في وقت متاخر الي اضطراب هذا الايقاع والتاثير في هذه الوظائف. كما يستعد الجسم للهضم في الاوقات التي يتوقع فيها تناول الطعام، من خلال افراز الانزيمات الهاضمه وحمض المعده. وقد يؤدي تناول الطعام خارج هذا النمط الطبيعي الي عسر الهضم. • جهاز المناعه ونظرا الي الدور البالغ الاهميه الذي يؤديه ميكروبيوم الامعاء في دعم جهاز المناعه وتوجيه وظائفه، فان تناول الطعام في وقت متاخر من الليل قد يعطل الاستجابات المناعيه ويعزز حدوث التهاب جهازي في الجسم، كما تقول د. بيري. وعلاوه علي ذلك، يعمل جهاز المناعه لدينا وفق ايقاع يومي قوي، ويمكن ان يؤدي اضطراب هذا الايقاع الي حدوث التهاب منخفض الدرجه ومستمر. وتضيف بيري: «نعلم ان الالتهاب الطويل الامد يشكل اساسا للعديد من الامراض المزمنه». • الوزن تقول البروفيسوره بيري: «هناك ادله تشير الي ان تناول الطعام في وقت متاخر من الليل يرتبط بزياده خطر اكتساب الوزن والاصابه بالسمنه». وتضيف: «من المثير للاهتمام ان الوجبه نفسها، عند تناولها في وقت متاخر من اليوم، ثبت انها تحفز افراز مستويات اقل من هرمونات الشبع مقارنه بتناولها في وقت مبكر من اليوم». ومن المرجح ان يعود ذلك الي اختلاف طريقه عمل عمليه الايض علي مدار اليوم، واضطراب هرمونات الشهيه، اضافه الي دور ميكروبيوم الامعاء. نصائح مهمه وحول ما يجب تناوله وكيفيه تناوله اذا اضطررت لتناول الطعام في وقت متاخر، خاصه اذا كنت من العاملين ليلا، تنصح البروفيسوره بيري بما يلي: 1- حاول تناول وجبتك الرئيسيه في وقت الغداء، وتناول وجبه اخف في المساء. 2- تجنب الكربوهيدرات المكرره والاطعمه السكريه التي تسبب ارتفاعا حادا في مستوي السكر بالدم. 3- الوجبه الخفيفه الغنيه بالزيوت الصحيه والبروتين والنباتات القليله المعالجه هي الخيار الامثل. 4- بعد تناول الطعام، تمش قليلا ان امكن. 5- حاول الالتزام بنظام غذائي منتظم؛ فانماط الاكل والنوم المنتظمه تحسن صحتنا. 6- تناول وجبه العشاء ببطء لزياده الشعور بالشبع، خاصه ان اشارات الشبع تضعف في وقت متاخر من اليوم.