ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. غدير محمد اسيري

من الشهاده الي صناعه الكفاءه

من الشهاده الي صناعه الكفاءه

لم يعد تطوير البنيه التعليميه في الكويت مساله مرتبطه بزياده عدد المدارس او الجامعات، او تحديث المباني والمناهج فقط، بل اصبح جزءا اساسيا من مشروع الدوله للمستقبل، فالرؤيه التنمويه تحتاج منظومه تعليميه مرنه، تستطيع قراءه احتياجات سوق العمل قبل ظهورها، وتستعد للتحولات الاقتصاديه والتكنولوجيه والمهنيه، التي يشهدها العالم بسرعه غير مسبوقه، ومن هنا تبرز اهميه اعاده النظر في العلاقه بين التعليم الاكاديمي والتعليم المهني والتدريب التطبيقي، بحيث تصبح جميعها مسارات متكامله لبناء الانسان الكويتي القادر علي المشاركه الفعليه في التنميه، فهناك قطاعات جديده تتوسع في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والامن السيبراني والطاقه المتجدده والخدمات اللوجستيه والصناعه والرعايه الصحيه والاداره الحديثه، وهذه القطاعات تحتاج كفاءات متنوعه لا يمكن توفيرها دائما من خلال المسار الجامعي التقليدي وحده، ولذلك فان الاستثمار الحقيقي يبدا من بناء منظومه قادره علي تحديد الفجوات المهنيه والمهاريه، ثم اعداد البرامج، التي تسدها بصوره سريعه ومنظمه. ان فتح المجال امام التعاون المنظم مع المؤسسات التعليميه المهنيه ومراكز التدريب المتخصصه محليا وعالميا، يمكن ان يشكل خطوه نوعيه في تطوير راس المال البشري في الكويت، فهذه المؤسسات تستطيع تقديم برامج قصيره ومتوسطه المدي مرتبطه مباشره بالمهارات، التي تحتاجها الجهات الحكوميه والقطاع الخاص والمشاريع الجديده، كما يمكن اقامه شراكات بين الجامعات والمعاهد المهنيه والشركات الكبري، لتصميم برامج تدريبيه تنتهي بالتوظيف، او تمنح شهادات مهنيه معترفا بها دوليا، وهذا النموذج لا يقلل من قيمه التعليم الجامعي، بل يعززها ويمنحها امتدادا تطبيقيا اكثر ارتباطا بالواقع، ومن التجارب العالميه الناجحه في هذا المجال التجربه الالمانيه في التعليم المهني المزدوج، حيث يجمع المتدرب بين الدراسه النظريه داخل المؤسسه التعليميه والتدريب العملي داخل الشركات، وقد ساهم هذا النموذج في توفير عماله ماهره ومتخصصه، وربط التعليم مباشره باحتياجات الاقتصاد، كما منح الشباب مسارات متعدده للنجاح بعيدا عن حصر المستقبل في الشهاده الجامعيه وحدها، ويمكن للكويت الاستفاده من جوهر هذه التجربه، بما يتناسب مع طبيعه اقتصادها واحتياجات مجتمعها، من خلال شراكات مع مؤسسات عالميه، ونقل الخبرات وبناء برامج وطنيه ذات جوده عاليه. الرؤيه القادمه للكويت تحتاج الانتقال من مفهوم توفير الوظيفه الي مفهوم صناعه الكفاءه، ومن معالجه النقص بعد حدوثه الي التخطيط المبكر للمهارات، التي ستحتاجها الدوله خلال السنوات المقبله، وهذا يتطلب وجود قاعده بيانات دقيقه تربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتحدد التخصصات التي تعاني من نقص او فائض، مع منح المؤسسات التعليميه والتدريبيه مرونه اكبر في استحداث البرامج وتحديثها، وتشجيع القطاع الخاص علي ان يصبح شريكا اساسيا في التدريب والتاهيل، وليس مجرد جهه تنتظر الخريجين، ان نجاح الكويت في بناء اقتصاد اكثر تنوعا واستدامه يرتبط بدرجه كبيره بقدرتها علي بناء الانسان المؤهل لادارته وتشغيله وتطويره، وكل مورد يستثمر اليوم في التدريب النوعي والتعليم المهني والشراكات التعليميه سيعود مستقبلا في صوره انتاجيه اعلي، وفرص عمل افضل، واعتماد اقل علي الخبرات الخارجيه، والكويت تمتلك الامكانات الماليه والبشريه والمؤسسيه، التي تؤهلها لتقديم نموذج متقدم في هذا المجال، ومع وضوح الرؤيه وسرعه التنفيذ والانفتاح علي التجارب الدوليه الناجحه، يمكن ان تتحول المنظومه التعليميه من مجرد مرحله للحصول علي المؤهل الي محرك حقيقي للتنميه، يصنع الفرص، ويسد الثغرات، ويبني اجيالا اكثر قدره علي قياده مستقبل الكويت بثقه وكفاءه وطموح. ودمتم سالمين،،، د. غدير محمد اسيري

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓