ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم ناصر العبدلي

بين الاذاعه وشبكات التواصل تكمن الحقيقه..!

بين الاذاعه وشبكات التواصل تكمن الحقيقه..!

تعيش الصحافه الورقيه منذ فتره «مازقا» كبيرا يسمي شبكات التواصل الاجتماعي، ليس لان الجمهور وجد وسيله اسرع للحصول علي الخبر، بل تكمن المشكله في ان الجمهور نفسه اصبح قادرا علي انتاج الخبر وتوزيعه دون المرور بالصحيفه، وهذه معضله كبيره، ويتذكر كثيرون في هذا الصدد التحديات، التي مرت بها الصحافه الورقيه، عندما صدح صوت في الاثير (الاذاعه) معلنا عن مشروع اخباري جديد منافس، انتزع منها احتكار سرعه الوصول الي الخبر العاجل، ثم تدحرجت التحديات اللاحقه. قبل الاذاعه، كانت الصحيفه هي الوسيله الاساسيه، التي يصل عبرها الخبر الي الجمهور الواسع، وكان معني عملها مرتبطا الي حد كبير بان تكون الصحيفه قادره علي جمع المعلومات، طباعتها، وتوزيعها، ثم جاءت الاذاعه، ودشنت شيئا جديدا شعاره: «لماذا تنتظر صباح الغد لتعرف ما حدث اليوم؟»، اصبح الخبر يصل الي الناس في اليوم نفسه، بل احيانا في اللحظه التي يقع فيها الحدث، مما جعل الصحافه الورقيه تضطر الي اعاده تعريف دورها، اذ لم يعد بامكانها ان تنافس الاذاعه في السرعه، فبدات تنافسها في التفسير والتحليل والتفاصيل والخلفيه. اتذكر مدير تحرير جريده القبس السابق المبدع والمميز د. احمد طقشه، عندما كان يقول اثناء النقاشات في ردهات الجريده: «الاذاعه لم تقتل الصحيفه، بل اجبرتها علي ان تتوقف عن مطارده الخبر، وان يكون البديل البدء في مطارده معناه»، وفعلا كان كلامه صحيحا، اذ عاشت الصحيفه الورقيه عصرا ذهبيا، رغم وجود الاذاعه، ثم التلفزيون لاحقا، لكن ما يثير الحزن بالنسبه لنا اهل الصحافه القديمه ان شبكات التواصل الاجتماعي افقدتنا «البوابه»، واصبحت ناشرا وموزعا ومصدرا للاخبار في وقت واحد، وبالتالي لم تعد الصحيفه تملك المفتاح، الذي يفتح باب الخبر امام الجمهور. نحن امام تحول فلسفي مهم جدا، فالاذاعه سحبت من الصحيفه احتكار السرعه، بينما شبكات التواصل سحبت منها احتكار الاليه، خاصه ان كل دقيقه يمكن ان تنتج خبرا جديدا، وكل خبر يمكن ان يتغير بعد دقائق، وهنا تواجه الصحافه الورقيه مفارقه قاسيه.. كلما اصبحت الاخبار اسرع، اصبح الورق ابطا، وكلما اصبح الجمهور اكثر استعجالا، اصبح انتظار الصحيفه اكثر صعوبه، وهنا يطرح سؤال سبق ان طرح عند اختراع الاذاعه: هل من الممكن ان يصبح بطء الورق قوته؟ ربما كانت الصحافه الورقيه تخسر عندما تحاول ان تكون مثل وسائل التواصل، فهي لا تستطيع ان تكون اسرع من الهاتف، ولا اكثر وفره من الانترنت، ولا اكثر فوريه من منصه اجتماعيه، لكنها بالتاكيد تستطيع ان تقدم شيئا مختلفا من خلال عدم الاستعجال، والتاكد وشرح السياق والمعلومه الصلبه. العالم اصبح يركض ولا يهرول خبريا كما كان مع الاذاعه والتلفزيون، وهو امر بالتاكيد لن تستطيع الصحيفه الورقيه ان تجادله، ولكن هذا البطء، الذي كان يبدو عيبا، يمكن ان يتحول الي قيمه صحافيه، اذا تمكنا من دراسه مستقبل الصحافه الورقيه والسياسه والراي العام جيدا، وبحثنا داخل تلك المساحات عما يمكن ان يجعل المستقبل قابلا للاستمرار، واعتقد ان هذا ليس امرا صعبا. ناصر العبدلي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓