ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

حياتي في غزه

حياتي في غزه

كتبت «ساهر الغره»: مدينه غزه هي موطني. نشات في حي تل الهوي، وما زلت اعيش هناك، لم اغادرها ابدا. درست الصحافه في جامعه فلسطين، وبدات مصوره صحافيه مستقله عام 2021. شهدت غزه 6 حروب كبري بين اسرائيل وحركه حماس، لكن حرب 7 اكتوبر 2023 التي قادتها «حماس» كانت مختلفه عما سبقها. منذ اكتوبر الماضي، يسري وقف اطلاق النار. لكن بالنسبه لنا نحن سكان غزه، لم نشعر بالسلام. نعيش في ظروف استثنائيه منذ حوالي الف يوم. خلال الحرب، كان هناك شعور دائم بالخطر، شعور بان الموت قريب. توقف القصف المتواصل، لكن الفلسطينيين ما زالوا يقتلون بشكل شبه يومي. تنتشر الفئران والامراض. ولا يزال سوء التغذيه متفشيا. ليس من السهل ان تكون صحافيا في غزه. خلال الحرب، قتل العديد من زملائي. وعرقلت انقطاعات التيار الكهربائي المتكرره ارسال تقاريري. اعمل الان من مقهي متصل بالانترنت. ولا يزال الوقود شحيحا وباهظ الثمن. وعندما لا استطيع استخدام السياره، اسير مسافات طويله للوصول الي موقع الحدث. عمري 29 عاما، نزحت انا وعائلتي من منزلنا ست مرات منذ 7 اكتوبر. خلال الحرب، وفي الاشهر التي تلتها، كانت سلامه احبائي اولوياتي القصوي. ولكن الي جانب ذلك، شعرت بمسؤوليه اخبار العالم قصه وطني، لان مهمتي كصحافيه هي ان اشهد واسمع صوت من لا صوت لهم. مشاهد لا تنسي، السنه لهب برتقاليه ساطعه ودخان كثيف يتصاعد من انفجار هائل ليلا. يتطاير الشرر في الهواء، وتظهر الاشجار والمباني كظلال. بعد ورود انباء عن تخطيط اسرائيل لهجوم في المنطقه، صعدت الي سطح احد المباني انتظر واري ما قد يحدث. بعد حوالي ساعتين، سمعت صوت طائره مقاتله. وبعد ثوان، رايت من خلال عدسه الكاميرا السنه اللهب تتصاعد، اعقبها انفجار هائل. بعد تصوير الانفجار، توجهت الي الموقع. وما ان وصلت حتي شممت رائحه المتفجرات العالقه. كان الزجاج المكسور وقطع الحجاره متناثره في الشوارع. لقد استهدفت الغاره مسجدا. من احد اكثر المشاهد ايلاما التي رايتها في حياتي. كانت جنازه 112 شخصا انتشلت رفاتهم اخيرا من تحت الانقاض. ما دفعني لالتقاط الصور هو حجم الخساره الهائل. اردت ان انقل ليس فقط فداحه الماساه، بل ايضا الرحله الطويله والمؤلمه التي خاضتها هذه العائلات قبل ان يتمكنوا اخيرا من دفن احبائهم بكرامه. بينما كنت اتجول في المدرسه، لفتت انتباهي تفاصيل عده. كانت الفصول الدراسيه بسيطه ومتهالكه، لكنها تعج بالطلاب المتحمسين. صنعت المكاتب من منصات خشبيه كانت تستخدم لنقل المساعدات الانسانيه، محوله مواد مرتبطه بالبقاء الي رمز للامل. اكثر ما اثر في هو الطلاب. فرغم الدمار والغموض الذي يخيم علي حياتهم، كانوا يصلون كل يوم بملابس نظيفه ومرتبه. وسط كل هذه الفوضي، كان تصميمهم علي التعلم والحفاظ علي شيء من الحياه الطبيعيه ملهما للغايه. شاهدت البعض يتابع مباراه كاس العالم بين مصر والارجنتين، عدت الي سيارتي، واحضرت كاميرتي، وبدات بتوثيق المشهد. بالنسبه لي، ما اراه واصوره يتجاوز مجرد كره القدم. انها تجسد لحظه نادره اجتمع فيها اناس يعيشون ظروفا قاسيه للغايه ليختبروا الفرح والامل والشعور بالانتماء، ثم، كما هو حال مشجعي كره القدم في جميع انحاء العالم، خيبه الامل. بالنسبه لسكان غزه مثل حسن، فان اكبر مخاوفهم الان هي ان يتوقف العالم عن الاهتمام بهم. لا تزال اجزاء كبيره من غزه تبدو كما كانت، قد تكون الحرب قد انتهت، لكن المعاناه والظلم اللذين يكابدهما الفلسطينيون يوميا في غزه لم ينتهيا. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓