ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasاقتصاد

لماذا يحن الموظفون الي زمن ما قبل الذكاء الاصطناعي؟

لماذا يحن الموظفون الي زمن ما قبل الذكاء الاصطناعي؟

رغم الاندفاع العالمي نحو تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يتنامي شعور بين شريحه واسعه من الموظفين بالحنين الي بيئه العمل التي سبقت ظهوره، بعدما تحول من اداه يفترض ان ترفع الانتاجيه وتخفف الاعباء الي عامل يفرض ضغوطا جديده ويغير طبيعه الوظائف واساليب تقييم الاداء. ووفق تقرير نشرته «فايننشال تايمز»، يشكو الباحثون عن عمل من تراجع اللمسه الانسانيه في عمليات التوظيف، بعدما اصبحت الخوارزميات تتولي فرز السير الذاتيه، بينما تجري بعض المقابلات الوظيفيه عبر برامج اليه، الامر الذي يعزز الشعور بان التكنولوجيا اصبحت وسيطا بين الانسان وفرص العمل. انتاجيه اعلي.. وضغوط اكبر ورغم الوعود بان الذكاء الاصطناعي سيختصر الوقت ويمنح الموظفين مساحه اكبر للتركيز علي المهام ذات القيمه المضافه، تشير دراسات الي نتائج مختلفه، اذ وجد باحثون ان الموظفين يعملون بوتيره اسرع، واتسعت مسؤولياتهم بعد ادخال ادوات الذكاء الاصطناعي الي بيئه العمل، بدلا من ان تنخفض اعباؤهم. كما يري كثير من المستخدمين ان الوقت الذي يتم توفيره في اعداد التقارير او انجاز المهام يقابله وقت مماثل، وربما اكبر، للتحقق من دقه المعلومات وتصحيح الاخطاء التي تنتجها النماذج الذكيه، وهو ما يقلل من المكاسب المتوقعه في الانتاجيه. واظهر استطلاع اجرته شركه ادابتافيست ان نحو %65 من موظفي المكاتب يحنون الي حياتهم المهنيه قبل انتشار الذكاء الاصطناعي، فيما قال نحو ثلث المشاركين انهم مستعدون للتخلي عن ادوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لانها تحد من الابداع، بينما اعربت نسبه مماثله عن مخاوفها من اساءه استخدام هذه التقنيات. واشار نحو نصف المشاركين الي ان الحاجه المستمره الي مراجعه المحتوي الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي والتحقق من صحته جعلت العمل اكثر تعقيدا، علي خلاف التوقعات التي رافقت انتشار هذه الادوات. الابداع تحت الاختبار ويبرز تاثير الذكاء الاصطناعي في الابداع كاحد اكثر الجوانب اثاره للنقاش، اذ تشير دراسات تناولت الكتابه الابداعيه الي ان هذه الادوات تساعد في توليد افكار جديده، لكنها في الوقت نفسه تجعل المخرجات اكثر تشابها واقل تنوعا. وتوصلت دراسه اجرتها كليه وارتون بجامعه بنسلفانيا الي نتائج مماثله، حيث ارتفعت جوده بعض الافكار، لكن علي حساب التنوع والاختلاف، ما اثار مخاوف من ان يؤدي الاعتماد علي الذكاء الاصطناعي مصدرا وحيدا للالهام الي انتاج محتوي متجانس يفتقر الي الاصاله. ويشير التقرير الي ان كثيرا من الشركات ساهمت في زياده ارتباك الموظفين بسبب تغير سياساتها تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي. فبعدما شجعت العاملين في البدايه علي استخدامه علي نطاق واسع لاتمته المهام، بدات لاحقا في فرض قيود علي استخدامه بهدف ضبط التكاليف المرتبطه بتشغيل النماذج الذكيه. وياتي ذلك بالتزامن مع استمرار المخاوف بشان تاثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف، اضافه الي الجوانب الاخلاقيه والبيئيه المرتبطه بتطوير هذه التقنيات واستخدامها. اعتراض علي الاستخدام ويري التقرير ان الحنين الي بيئه العمل السابقه لا يعكس بالضروره رفضا للتكنولوجيا او دعوه للعوده الي الماضي، وانما يعبر عن قلق من الطريقه التي يجري بها دمج الذكاء الاصطناعي في بيئه العمل. وفي هذا السياق، يلفت الكاتب الي ردود الفعل التي اثارها الرئيس التنفيذي السابق لشركه غوغل، اريك شميدت، عندما دعا الخريجين الي الانخراط في ثوره الذكاء الاصطناعي، اذ اعتبر بعضهم ان المطلوب ليس رفض التقنيه، بل منح العاملين فرصه للتساؤل حول كيفيه استخدامها وتاثيرها في مستقبلهم المهني. البحث عن الاستقرار ويختتم التقرير بالاشاره الي ان الحنين الي مرحله ما قبل الذكاء الاصطناعي يعكس في جوهره رغبه الموظفين في استعاده الشعور بالاستقرار والثقه والقدره علي التاثير في بيئه عمل تتغير بوتيره متسارعه. ومع ان الذكاء الاصطناعي يحمل فرصا كبيره لرفع الانتاجيه وتحسين الكفاءه، فان نجاحه لن يقاس بقدرته علي اتمته المهام فحسب، بل ايضا بقدرته علي تعزيز الابداع، والمحافظه علي الدور الانساني في العمل، وتحقيق توازن بين الكفاءه التقنيه وجوده الحياه الوظيفيه.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓