ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasالقبس الثقافي

«غوغل» في مواجهه دور النشر الكبري

«غوغل» في مواجهه دور النشر الكبري

في واحده من اهم المعارك القانونيه التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، تواجه شركه غوغل دعوي قضائيه جماعيه رفعتها ثلاث من اكبر دور النشر العالميه، هي هاشيت وسينغيج والسيفير، الي جانب الروائي الامريكي المعروف سكوت تورو، متهمين الشركه بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام ملايين الكتب والاعمال المحميه لتدريب نموذجها «جيميناي» دون اذن او مقابل مادي. لا تنظر دور النشر الي القضيه بوصفها خلافا تقنيا او قانونيا عابرا، وانما تعدها معركه فاصله حول مستقبل الابداع الانساني في عصر الذكاء الاصطناعي. فجوهر الدعوي يتمثل في اتهام غوغل بنسخ محتوي المؤلفين والناشرين علي نطاق واسع، ثم توظيفه في بناء نظام قادر علي انتاج نصوص ومعلومات ومحتوي ينافس اصحاب هذه الاعمال انفسهم، مستفيدا من جهدهم الفكري دون ترخيص او تعويض. وتشير وثائق الدعوي الي ان غوغل لم تعتمد فقط علي المحتوي المتاح عبر الانترنت، بل استخدمت ايضا كتبا كانت قد حصلت عليها في اطار خدمات مثل Google Books وGoogle Play Books، ثم اعادت توظيفها لاغراض تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو استخدام يقول المدعون انه يتجاوز بكثير الغرض الذي وافقوا عليه عند اتاحه تلك الاعمال. ويطالب المدعون بتعويضات ماليه كبيره، وايقاف اي استخدام مستقبلي غير مرخص، اضافه الي اتلاف النسخ التي استخدمت في التدريب. مبدا الاستخدام العادل! وتكتسب القضيه اهميه استثنائيه لانها تاتي في سياق موجه متصاعده من الدعاوي التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي حول العالم، بعد ان اصبح السؤال الاكثر الحاحا: هل يجوز تدريب النماذج الذكيه علي اعمال الاخرين دون موافقتهم؟ وتتمسك شركات التقنيه عاده بمبدا «الاستخدام العادل»، معتبره ان النماذج لا تنسخ الاعمال حرفيا، بل تتعلم الانماط اللغويه منها. في المقابل، يري المؤلفون والناشرون ان النتيجه النهائيه تتمثل في انتاج محتوي جديد يعتمد علي اعمالهم، ويزاحمها في السوق، ويهدد اقتصاد النشر باكمله. ولا تبدو هذه المواجهه معزوله عن مشهد اوسع؛ فشركات كبري مثل ميتا واوبن ايه اي وانثروبيك تخوض هي الاخري نزاعات مشابهه مع مؤلفين ووسائل اعلام ودور نشر، ما يكشف ان صناعه الذكاء الاصطناعي دخلت مرحله اعاده رسم العلاقه بين الابتكار وحقوق الملكيه الفكريه. وربما لن يكون الحكم المنتظر مجرد انتصار لطرف علي اخر، بل قد يتحول الي سابقه قانونيه تحدد مستقبل صناعه الذكاء الاصطناعي نفسها. فاذا انتصرت دور النشر، ستجد الشركات نفسها مضطره الي ابرام اتفاقيات ترخيص واسعه مع اصحاب الحقوق، بما يغير نموذج بناء النماذج اللغويه عالميا. اما اذا انتصرت غوغل، فقد يفتح الباب امام توسيع مفهوم «الاستخدام العادل» بصوره غير مسبوقه. من يملك المعرفه؟ انها قضيه تتجاوز حدود المحاكم، لانها تمس سؤالا ثقافيا عميقا: من يملك المعرفه بعد الان؟ الكاتب الذي انتجها، ام الخوارزميه التي تعلمت منها؟ والاجابه عن هذا السؤال قد ترسم ملامح العلاقه بين الانسان والذكاء الاصطناعي لعقود مقبله.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓