ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

حساسيه الجيره الايرانيه

حساسيه الجيره الايرانيه

يبقي الجار جارا، والصديق صديقا الي ان تنفجر الخلافات، حينها تطفو الاختلافات، التي كانت الجيره والمصاهره والمصالح تخفيها، علي السطح. بالرغم من ان البحر يشكل عامل فصل حيويا بين الدول، فانه اصبح، اخيرا، لاسباب عده، لا يختلف عن الجيره «الارضيه». كما لا يمكن فصل العلاقه بين ايران وعرب الجزيره بالذات، عن الوجود العسكري في الجزيره، قبل الاسلام بقرون، والنتيجه النهائيه التي تمخضت عنها تلك العلاقه بانتصار العرب عليها في معارك ثلاث فاصله، ودخول فارس، وبقيه شعوبها، في الدين الاسلامي، وهذا ما سردته، بتفصيل اكبر، في اربع مقالات سيحل موعد نشرها قريبا. ما تعرضنا له، ودول مجلس التعاون الاخري، اخيرا، من اعتداءات خطيره وانتهاكات غير مبرره لامننا ولاقتصاداتنا، تبقي، الي حد كبير، ضمن تلك العلاقه التاريخيه، التي طالما كانت متوتره، وراينا صور ذلك التوتر في تصرفات البعض، الذين لا شك لم يقدروا ظروف دولتهم حق قدرها. ففي المحن الكبري يصبح الولاء للوطن امرا حتميا، لا يمكن لايه سلطه التعامل معه بخفه، وهذا ما رايناه في اكثر من دوله خليجيه، بعد ان قامت الولايات المتحده واسرائيل بالاعتداء علي ايران، لترد الاخيره بصب جام غضبها وصواريخها ودروناتها علينا بحجج لم تكن مقبوله ابدا، خصوصا انها استهدفت ابرياء واهدافا مدنيه صرف، وكان من المؤسف، بل ومن المحزن، عدم تقدير البعض لحكم ذلك الاعتداء. * * * في مقال نشر قبل ايام في «الشرق الاوسط»، تساءل المفكر السعودي الكبير عبدالله الغدامي، هل العربيه عرق ام لسان؟ واجاب (بتصرف بسيط): لم اتقبل قط فكره ان هناك علما ضارا او علما لا ينفع، وظللت وفيا لفكره العلم بالمطلق، ولكن حدث ان سمعت مقاطع تتالت علي مصادفه للعالم الراحل بشار عواد، وكانها تدق جرس تنبيه لي من غفوه علميه غلبت علي العمر كله، لتكشف لي خطل ظني بان ليس هناك علم ضار، فاعدت النظر في قناعتي، لاري امامي عالما وباحثا جسورا ومخلصا لشرطه العلمي، الذي نذر نفسه له، وخدم التراث العربي تحقيقا وبحثا ودراسه، لكنه وقع في فتنه العلم، وهو ما تكشف عنه تلك المقاطع التي تصادفت كلها بانها عن قضيه واحده حول مقولات لباحثين عرب ومستشرقين، تقول ان عدد الباحثين العجم اكثر من العرب في خدمه القران واللغه العربيه، والمقصود بالعجم هنا هم المستعربون ممن خدموا العربيه والاسلام، والقول انهم هم الاكثر لا يثير عندي اي حساسيه علميه ولا قوميه، وكنت وما زلت اباهي بمثل هذا القول، واراه مزيه وليس مثلبه نسعي الي نفيها عن سوء ظن منا بانها تهدم هرم الثقافه العربيه، واستطيع مقارنه هذه الدعوي بافتراض دعوي بان اليهود والافارقه هم من صنعوا امريكا، فتشومسكي يهودي، وكيسنجر يهودي، ومارتن لوثر كينغ افريقي، وترامب نفسه ابن مهاجرين، وكذلك فان لغه امريكا مستعاره من الانكليز، وهذه معلومات صحيحه من جهه، ومغلوطه من جهه اخري، فالانكليزيه تامركت، والشخوص المذكورون هنا تامركوا، ولم يعد العرق ولا الدين ولا اللون ولا اللكنه تلغي كونهم امريكيين، وامريكا كلها قامت علي المهاجرين، الذين لا يمتون اليها بعرق ولا لون ولا لغه. ولكن كل منجز يتحقق منهم هو منجز امريكي بالحتميه الثقافيه، فالثقافه نسب ومعني وجذر معنوي تصنع وتعلي كل قيمه، وقد كان لنا مثال مجيد من العصر العباسي بكل نماذجه الشعريه واللغويه والفلسفيه والفقهيه، وكلها تتداخل فيها الاعراق والوان الوجوه ولهجات الالسنه وتعدد المشارب داخل بنيه كليه شامله، وبالتالي فان منجزاتهم هي منجزات عربيه في حقبه عربيه مجيده، ومنهم الفارسي والرومي، ومن شعوب ما بين النهرين وشمال افريقيا. ولابن خلدون مقولات حاسمه هنا، وهي ان العرب هم العرب العاربه، والمستعربه، والتابعين للعرب، والعرب المستعجمه. وعبر هذا التصنيف، فان من خدم تراثنا وثقافتنا لن يخرج عن واحده من هذه الفئات. وان كان العجم (اي غير العرب) هم الاكثر، فهذا اعظم منجز يتحقق لثقافتنا وديننا ولعقليتنا، وان حاول بعضنا نفي ذلك، فانهم يضعون علمهم ومهاراتهم في متاهه عبثيه لا معني لها، وهي خلط شائن لا وجه له، وهذه هي الفتنه الخادعه. ثم لنفترض اننا طرحنا سؤالا عن العرب، الذين يغطون خريطه الجامعه العربيه اليوم، وهل شعوب المنطقه كلها عرب بشرط العرق ام هم اجناس عرقيه وثقافيه متنوعه تجمعها اللغه وهويه المعني والقيمه؟ ولو كانت العروبه بالعرق للزمنا اثبات عروبتنا بالفحص الجيني. والواقعي ان كل باحث ومعجمي ومحدث وفقيه وفيلسوف يكتب بلغتنا ويشتغل بفكرنا فهو عربي بالانتماء الثقافي وبالمنتج العلمي. والثقافه سلوك ذهني وعملي يتجلي ابرز ما يتجلي في اللغه، التي هي بوتقه صاهره تذيب كل التمايزات العرقيه واللونيه والدينيه، وبالتالي لا معني للسؤال عن العرق هنا. احمد الصراف

ملخّص قياس

يبقي الجار جارا، والصديق صديقا الي ان تنفجر الخلافات، حينها تطفو الاختلافات، التي كانت الجيره والمصاهره والمصالح تخفيها، علي السطح. بالرغم من ان البحر يشكل عامل فصل حيويا بين الدول، فانه اصبح، اخيرا، لاسباب عده، لا يختلف

الحدث: نشر مقال رأي لـ احمد الصراف حول الهوية والثقافة

أشخاص:احمد الصراف
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار اليوم
تم نسخ الرابط ✓