لن تكون هناك.. زفرة أخيرة!
يروي التاريخ أن حاكم غرناطة أبوعبدالله الأحمر ظل يحارب عمه حاكم مالقا أبا عبدالله الزغل (الشجاع) أعواماً طوالاً حتى هزمه وأجلاه عبر البحر لشمال أفريقيا، التفت الأحمر بعد ذلك وإذا بمملكتي قشتالة وأراجون الإسبانيتين تحاصرانه وعلم أنه بهزيمته لعمه الزغل قد فقد أقوى وأهم مناصريه، لذا سقطت مملكة غرناطة بعد الحصار وأبعد عنها أميرها كما أبعد هو عمه والتفت الأمير نحو مملكته وألقى ما يسمى في التاريخ الإسباني زفرة العربي الأخيرة وبكى فقالت له والدته جملتها الشهيرة ابكِ كالنساء مُلكاً ضائعاً لم تحافظ عليه كالرجال... *** للحاقدين والمأجورين والشامتين والشاتمين والمخذلين الناقدين ممن يعتقدون خاطئين أنهم سيشهدون زفرة الخليجي الأخيرة رغم أن هؤلاء الأغبياء الحاقدين هم وبلدانهم أول وأكبر الخاسرين من أي ضرر سياسي أو اقتصادي أو أمني يصيب دول الخليج حيث إنها سياسياً الأكثر حكمة وتعقلاً وتوسطاً في خلافات بلدانهم وسعياً لإصلاح ذات البين بين مكونات شعوبهم أو بينهم وبين جيرانهم، وهم اقتصادياً الداعم الأول وأحياناً الوحيد لاقتصاديات بلدانهم وشعوبهم وإعمار ما يهدمونه بخلافاتهم التي لا تنتهي، كما أن دول الخليج هي الملاذ الآمن لهم ولشعوب العالم أجمع وسط الاضطرابات الشديدة التي لم تترك شعباً من الشعوب آمناً وما مظاهرات أوروبا إلا أحد الأدلة القوية على ذلك... *** آخر محطة: إن حكمة القادة الخليجيين وتعاونهم وتآزرهم عند الملمات، وعلاقاتهم الإقليمية والدولية الحميمة وشبكة المصالح التي ترتبط بها دول الخليج مع دول وشركات العالم الكبرى والمؤثرة، وثقة شعوبهم المطلقة بهم وبصحة قراراتهم التي جربت عبر العقود والقرون الماضية هي الكفيلة باستحالة رؤية زفرة الخليجي الأخيرة وإن كنا نشهد في عشر دول عربية على الأقل - وما هو قادم أعظم - مرات أخرى العشرات من زفرات العربي الأخيرة وتكرار مؤسف جداً لحروب أبي عبدالله الأحمر مع عمه أبي عبدالله الزغل فتتفجر أوطاننا العربية العزيزة في حروب لا تنتهي بين أبنائها، والأعداء محيطون بهم من كل جانب، ينهب الأعداء ثرواتهم ويزودونهم بالسلاح لقتل بعضهم البعض، فأصلحوا أحوالكم وأوقفوا حروبكم وابنوا بلدانكم واتركونا لحالنا فنحن كفيلون بأعدائنا إذا حمانا الله من... أصدقائنا!
مقارنة تاريخية بين سقوط غرناطة والاستقرار الخليجي