من ضمن دوائر الإصلاح
خلال الحقبة السابقة، أصاب البلد، بصراحة، نوع من الجمود والترهل المالي والإداري، وطال ذلك عدداً من مفاصل الأجهزة الحكومية والأهلية، وحتى احترام النظام العام، وعاش المجتمع في حالة من الفوضى في بعض المراحل، وكان من المؤسف أن بعض هذه المظاهر تمس قيماً ومبادئ جُبل عليها أهل الكويت. وخلال الأيام المقبلة، سوف أكتب سلسلة من «دوائر الإصلاح»، أتناول فيها بعض الإصلاحات التي تمت، والتي تستحق الذكر والشكر، إلى جانب عدد من الملفات التي لم تدخل بعد ضمن دائرة الإصلاح، وأتمنى أن تدخلها في المرحلة المقبلة. ما تقوم به الحكومة من أعمال خلال عامي 2025 و2026 يمثل في تقديري تحولاً لافتاً في مسار العمل الحكومي. وقد لمسنا خلال الفترة الماضية اهتماماً واضحاً من مجلس الوزراء بكثير من الملفات، إذ نشعر وكأن البلد في ورشة عمل إصلاحية متواصلة، طالت مؤسسات ومجالات عديدة، من مكافحة الفساد، إلى إعادة هيكلة عدد من المؤسسات الحكومية، وتطوير القوانين، وإعادة تنظيم المسؤوليات والاختصاصات، وصولاً إلى مراجعة عدد من الإجراءات التي تمس حياة المواطن والعمل الحكومي. ولا يكاد يمر اجتماع لمجلس الوزراء إلا ونجد مشروعاً أو قانوناً أو ملفاً جديداً على طاولة الاجتماعات، خصوصاً في ما يتعلق بالإصلاحات المالية والشأن الاقتصادي. ويأتي ذلك من خلال الدفع بحزمة من القوانين والتشريعات والإجراءات الإصلاحية التي تستهدف تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات، ودعم القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار، ورفع تنافسية الاقتصاد الكويتي، والدفع نحو التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. ومن المشاهد اللافتة وغير المألوفة أيضاً كثرة زيارات كبرى الشركات العالمية الاستثمارية والصناعية إلى الكويت، ورغبتها في الاستثمار أو فتح مكاتب إقليمية لها في البلاد. وهذا يدل على تنامي الاهتمام بالكويت، وما تتمتع به من مقومات وسمعة وثقة بالأسواق الدولية، كما يعكس أهمية استمرار العمل على تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين. الكويت اليوم تتحرك في مسار جديد، وتعمل بمنهجية جديدة تحاول مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة في العالم. وهذا يمنح المواطن مساحة أكبر للتفاؤل، وهذا الامر يضع الجميع أمام مسؤولية إنجاح العملية الإصلاحية. فالإصلاح الحكومي مهما اتسع لا يكتمل من دون شراكة مجتمعية. والمواطن شريك أساسي في هذا الإصلاح، من خلال المحافظة على المال العام والممتلكات العامة، واحترام القانون والنظام، ودعم كل خطوة جادة تستهدف بناء دولة أكثر كفاءة واستدامة. وما نشهده اليوم من خطوات يستحق أن يرصد ويدعم، والأهم أن يستمر حتى تتحول الإصلاحات من قرارات إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية. ومن هنا فإن ما يقوم به مجلس الوزراء من جهود في هذه المرحلة يستحق التقدير وما هو الا بداية الطريق، والإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تكون هناك إرادة للبدء، واستمرار في العمل، وقدرة على تحويل القرارات إلى واقع. والكويت تستحق أن نساند كل خطوة تدفع بها إلى الأمام.