ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharمال وأعمال بقلم عبدالله عثمان

الوزان لـ «النهار»: قيمة البرميل أهم من حجمه!

الوزان لـ «النهار»: قيمة البرميل أهم من حجمه!

قال الباحث في الشؤون النفطية والاقتصادية طارق جعفر الوزان: ان انتاج التدفقات الكويتية عبر هرمز في 2025 بلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات الكويتية، إضافة إلى نحو 970 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية أي أن نحو 2.37 مليون برميل يومياً من التدفقات الكويتية عبر المضيق. وأوضح الوزان لـ النهار أنه ليست كل البراميل متساوية في قيمتها الاقتصادية، فنحو 970 ألف برميل يومياً من التدفقات الكويتية عبر هرمز في 2025 كانت منتجات نفطية مكررة. وبعد الاستثمارات الكبيرة في التكرير، تصبح حماية هذه القيمة جزءاً من حماية العائد على تلك الاستثمارات. واوضح أنه كلما طالت الأزمة، ازدادت الحوافز لبناء علاقات ومسارات توريد جديدة، وبعض الحلول المؤقتة قد تستمر بعد انتهائها، مؤكداً أن موثوقية الإمداد تصبح أصلاً تجارياً مستقبليا، فالعميل لا يشتري السعر والجودة وحدهما؛ بل يشتري أيضاً القدرة على التسليم عندما تتعرض الأسواق للضغط. وأضاف أن القدرة التصديرية أصبحت محدودة أثناء أزمة، فقد لا يكون القرار الأفضل حماية أكبر عدد من البراميل، بل حماية أعلى قيمة وهامش ممكنين من القدرة المتاحة، لافتا الى ان زيادة التخزين بالقرب من الأسواق الرئيسية قد تكون أكثر كفاءة، أو ترتيبات طويلة الأجل للمخزون والتسليم، أو مرونة أكبر في الشحن والتأمين، أو استخدام شبكات إقليمية. وقد تبرر الحسابات في النهاية بنية تحتية جديدة. وأفاد الوزان بأن الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية أكد وجود مناقشات مع السعودية والإمارات حول إمكانية توسيع شبكات الأنابيب لاستيعاب براميل كويتية، فيما تبحث السعودية زيادة قدرة خطها إلى البحر الأحمر، لكن وجود خيار فني لا يجعله تلقائياً الخيار الاقتصادي الأفضل، فقد تكون زيادة التخزين بالقرب من الأسواق الرئيسية أكثر كفاءة، أو ترتيبات طويلة الأجل للمخزون والتسليم، أو مرونة أكبر في الشحن والتأمين، أو استخدام شبكات إقليمية. وقد تبرر الحسابات في النهاية بنية تحتية جديدة، المزيد في تفاصيل الحوار: - - كيف يمكن ضمان أن تتحول قيمة النفط إلى إيراد عندما يصبح الوصول إلى السوق أقل يقيناً؟ - اعتادت أسواق النفط أن تقيس أثر الأزمات الجيوسياسية بحركة السعر وتعرض الإمدادات للخطر، حيث ترتفع علاوة المخاطر، ويبدو للوهلة الأولى أن المنتج يستفيد من ارتفاع سعر البرميل، لكن أزمة مضيق هرمز كشفت حدود هذه المعادلة. فبالنسبة لدولة مصدرة مثل الكويت، السعر وحده لا يصنع الإيراد حيث يجب أن يكون البرميل قابلاً للشحن والتسليم والتحصيل. وقد يرتفع سعر النفط بينما تنخفض قدرة المنتج على الوصول إلى السوق. وعندما تنحسر الأزمة قد يحدث العكس: تتحسن القدرة على التصدير، لكن الأسعار تتراجع مع عودة الإمدادات وانخفاض علاوة المخاطر. وهذه المفارقة تنقل النقاش من أمن إنتاج النفط إلى مفهوم أوسع وهوأمن الإيراد النفطي. ووفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، عبر هرمز في 2025 نحو 1.4 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات الكويتية، إضافة إلى نحو 970 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. أي أن نحو 2.37 مليون برميل يومياً من التدفقات الكويتية عبر المضيق كانت مرتبطة بهذا الممر. وهذا الرقم يعكس تدفقات 2025، ولا يمثل إنتاج الكويت أو بالضرورة صادراتها الحالية. - كيف تتحول المشكلة المرتبطة بالنفط من لوجستية إلى اقتصادية؟ - من المؤكد أن الرقم يقيس التعرض، لا الخسارة، فالبرميل الذي لا يغادر اليوم قد يخزن ويباع غداً، والشحنة المتأخرة ليست بالضرورة إيراداً مفقوداً لذلك يجب التمييز بين إيراد مؤجل، وإيراد مفقود، وتكلفة إضافية ناتجة عن التخزين والشحن والتأمين وتعطل العمليات. وتتحول المشكلة من لوجستية إلى اقتصادية عندما تتراكم الكميات وتضيق القدرة التخزينية، فيصبح خفض الإنتاج أو تشغيل المصافي ضرورياً. وهنا يظهر السؤال الأهم: كم تستطيع الكويت الاستمرار إذا تعطل جزء كبير من صادراتها قبل أن تضطر فعلياً إلى خفض الإنتاج أو التكرير؟ ومما لا شك فيه أن الخطر ليس في حجم التعطل وحده، فالأزمة التي تستمر أسبوعين تختلف اقتصادياً عن أزمة تمتد ثلاثة أو ستة أشهر، حتى لو كانت نسبة الصادرات المتأثرة متشابهة. ففي البداية يمكن امتصاص جزء من الأثر عبر التخزين وإعادة جدولة الشحنات. ومع مرور الوقت ترتفع تكاليف النقل والتأمين، ويزداد الضغط على التخزين والمصافي والإنتاج. وإذا طال أمد الأزمة، يبدأ المشترون في تجربة خامات ومسارات توريد بديلة، وقد تتحول الحلول المؤقتة إلى ترتيبات أكثر ديمومة. وحجم التعطل يحدد الصدمة، لكن مدته تحدد مقدار تحولها إلى خسارة اقتصادية. ولهذا فإن اختبار قدرة المنظومة الكويتية على الصمود لمدة 30 و90 و180 يوماً قد يكون أكثر فائدة من بناء السياسة على سيناريو واحد لإغلاق هرمز. - كيف يمكن حساب تدفقات الكويت عبر هرمز وسعر الموازنة؟ - تقدر موازنة الكويت للسنة المالية 2026/2027 الإيرادات النفطية بنحو 12.8 مليار دينار، فيما يبلغ سعر النفط المفترض في الموازنة 57 دولاراً للبرميل. وباستخدام تدفقات الكويت عبر هرمز في 2025 وسعر الموازنة كاختبار للحساسية، فإن تعطل نصف تلك التدفقات لمدة 90 يوماً يضع نحو 1.9 مليار دينار من القيمة الإجمالية للشحنات تحت ضغط التأخير أو إعادة الجدولة. - لكن هذا لا يعني خسارة 1.9 مليار دينار؟ - الرقم الاقتصادي الأهم هو الجزء الذي لا يمكن استرداده لاحقاً بعد احتساب التخزين وإعادة جدولة المبيعات وتغير الأسعار وتكاليف النقل والتأمين وأي خفض فعلي للإنتاج أو تشغيل المصافي. وهذا هو الإيراد المعرض للخطر فعلياً، وهو ما ينبغي مقارنته بتكلفة الاستثمار في المرونة. وليست كل البراميل متساوية في قيمتها الاقتصادية. فنحو 970 ألف برميل يومياً من التدفقات الكويتية عبر هرمز في 2025 كانت منتجات نفطية مكررة. وبعد الاستثمارات الكبيرة في التكرير، تصبح حماية هذه القيمة جزءاً من حماية العائد على تلك الاستثمارات. لذلك، إذا أصبحت القدرة التصديرية محدودة أثناء أزمة، فقد لا يكون القرار الأفضل حماية أكبر عدد من البراميل، بل حماية أعلى قيمة وهامش ممكنين من القدرة المتاحة. أي الانتقال من حماية الحجم إلى حماية القيمة. - ماذا لو وجد العميل بديلاً؟ - نحو أربعة أخماس النفط المار عبر هرمز في 2025 اتجهت إلى آسيا. وكلما أصبح الإمداد أقل يقيناً، ازدادت دوافع المستورد للبحث عن مصادر بديلة. لكن ليس كل برميل كويتي قابلاً للاستبدال بسهولة. فجودة الخام، وتصميم المصفاة، والعقود القائمة وتكاليف النقل تحدد قدرة العميل على التحول إلى مورد آخر. لذلك فإن السؤال الأدق ليس: هل ستفقد الكويت حصتها السوقية؟ بل: ما الجزء من مبيعاتها الذي يستطيع العميل استبداله اقتصادياً إذا استمر التعطل 30 أو 90 أو 180 يوماً؟ كلما طالت الأزمة، ازدادت الحوافز لبناء علاقات ومسارات توريد جديدة، وبعض الحلول المؤقتة قد تستمر بعد انتهائها. وهنا تصبح موثوقية الإمداد أصلاً تجارياً. فالعميل لا يشتري السعر والجودة وحدهما؛ بل يشتري أيضاً القدرة على التسليم عندما تتعرض الأسواق للضغط. - عندما يصل هرمز إلى الموازنة. - لا ينتهي الأثر عند القطاع النفطي فموازنة 2026/2027 تتوقع إيرادات إجمالية بنحو 16.3 مليار دينار مقابل مصروفات تبلغ نحو 26.1 ملياراً، فيما تبلغ الإيرادات النفطية نحو 12.8 مليار دينار، وهذا يعني أن اضطراب التدفقات النفطية يمكن أن ينتقل إلى توقيت الإيرادات وإدارة السيولة واحتياجات التمويل العام. - كيف يمكن أن يصبح تدرج الوضع؟ - تصبح السلسلة الاقتصادية في هذه الحالة: أمن الطاقة ? أمن الإيراد ? مرونة المالية العامة. وهذا لا يعني أن اضطراب هرمز يهدد المركز المالي للكويت تلقائياً، لكنه يعني أن تقليل تقلب الإيرادات النفطية له قيمة اقتصادية يمكن قياسها. - كم يكلفنا غياب البديل؟ - هنا يجب ألا يبدأ النقاش بخط أنابيب أو مشروع جديد، السؤال الصحيح هنا هو: ما تكلفة عدم امتلاك المرونة، وكم يستحق أن تدفع الكويت لتقليل هذه التكلفة؟ وهذا السؤال لم يعد نظرياً بالكامل، فقد أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية وجود مناقشات مع السعودية والإمارات حول إمكانية توسيع شبكات الأنابيب لاستيعاب براميل كويتية، فيما تبحث السعودية زيادة قدرة خطها إلى البحر الأحمر. - لكن وجود خيار فني لا يجعله تلقائياً الخيار الاقتصادي الأفضل. - فقد تكون زيادة التخزين بالقرب من الأسواق الرئيسية أكثر كفاءة، أو ترتيبات طويلة الأجل للمخزون والتسليم، أو مرونة أكبر في الشحن والتأمين، أو استخدام شبكات إقليمية. وقد تبرر الحسابات في النهاية بنية تحتية جديدة. والأرجح أن المرونة المثلى تأتي من مزيج من الأدوات يختلف في تكلفته وسرعة تنفيذه وقدرته على حماية الإيراد. وهنا ينبغي قلب السؤال التقليدي، فبدلاً من أن نسأل فقط: كم يكلف إنشاء البديل؟ ينبغي أن نسأل أيضاً: كم يكلفنا عدم امتلاكه عندما تقع الأزمة؟ المعيار الاقتصادي واضح: تكلفة المرونة في مقابل الخسائر التي يمكن تجنبها، والإيراد والهامش والحصة السوقية والسيولة التي يمكن حمايتها. فإذا تجاوزت القيمة الاقتصادية للحماية تكلفتها، تصبح المرونة استثماراً يمكن الدفاع عنه. وهنا يصل النقاش إلى السؤال الأهم: - هل ينبغي أن تقيس الكويت أمنها النفطي بما تستطيع إنتاجه، أم بما تستطيع تحويله فعلياً إلى إيراد عندما تتعرض منظومة التصدير للضغط؟ - لسنوات كان السؤال الأساسي في السياسة النفطية الكويتية: كم تستطيع الكويت أن تنتج؟ ثم، مع التوسع في التكرير والبتروكيماويات، أصبح السؤال: كيف ترفع القيمة الاقتصادية لكل برميل؟ أما هرمز فيضيف السؤال الثالث: كم من هذه القيمة تستطيع الكويت تحويله إلى إيراد وحمايته عندما يصبح الوصول إلى السوق أقل يقيناً؟ والإجابة لا تبدأ بمشروع جديد، بل بسؤالين أكثر جوهرية: ما الحد الأدنى من الإيراد النفطي الذي يجب أن تستطيع الكويت حمايته تحت أي ظرف؟ - أين تقع أول نقطة اختناق إذا طال التعطل: في التخزين، أم التكرير، أم الإنتاج، أم الوصول إلى السوق؟ - من هنا يمكن قياس المدة حتى نقطة الاختناق، والإيراد والهامش والحصة السوقية المعرضة للخطر، ثم مقارنة تكلفة البدائل بالقيمة التي تستطيع حمايتها. فالهدف ليس إزالة مخاطر هرمز؛ فهذا غير واقعي. الهدف هو الوصول إلى المستوى الاقتصادي الأمثل من المرونة. فالاحتياطي يمنح الكويت الثروة، والإنتاج يحولها إلى براميل، والتكرير يرفع قيمتها. لكن هذه القيمة لا تصبح إيراداً إلا عندما يصل المنتج إلى العميل ويتم تحصيل قيمته. ولهذا قد تكون المرحلة التالية من السياسة النفطية الكويتية ليست فقط تعظيم قيمة البرميل، بل بناء موثوقية الإيراد حوله: معرفة مقدار القيمة المعرضة للخطر، ثم حماية الجزء الذي تكون قيمة حمايته أعلى من تكلفتها.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓