ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم أحمد العسكر

من يقتل أشجار الكويت؟!

قال تعالى: ?وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ?. في كل بذرة إعجاز، وفي كل شجرة حياة ورزق وجمال. لكن المؤلم أن تتحول بعض طرق الكويت إلى مقبرة للنباتات: شتلات تُزرع، ثم تذبل، وأشجار تموت، ومساحات يفترض أن تكون خضراء تتحول إلى منظر يثير التساؤل. هنا يجب أن نتوقف عن تحميل الطقس وحده المسؤولية. المشكلة ليست دائمًا في حرارة الكويت؛ المشكلة في غياب المتابعة عندما يُزرع النبات ثم يُترك لمصيره. الشركات التي تتولى المشاريع الزراعية مطالبة بتنفيذ المواصفات كاملة، من اختيار النباتات المناسبة وتجهيز التربة، إلى تشغيل شبكات الري ومتابعتها وصيانة الأعطال. لكن السؤال الأخطر: من يراقب تنفيذ هذه الالتزامات؟ ومن يحاسب عندما تفشل؟ وهنا أوجه السؤال مباشرة إلى الجهات الرقابية والإشرافية: أين الرقابة اليومية؟ أين تقارير المتابعة؟ أين محاضر فحص شبكات الري؟ أين محاسبة الشركات التي تتراجع حالة النباتات في المواقع التي تقع تحت مسؤوليتها؟ إذا كانت هناك شركة لا تلتزم بالمواصفات أو تهمل الري والصيانة، فإن مسؤولية الخلل لا تتوقف عند الشركة وحدها؛ فاستمرار الخلل دون معالجة يكشف أيضًا عن قصور في المتابعة والرقابة والمحاسبة. والأخطر أن ندخل في دائرة عبثية: تُزرع الأشجار بأموال الدولة، تموت بسبب سوء التنفيذ أو ضعف الصيانة، ثم تُرصد أموال جديدة لاستبدالها، بينما يبقى السؤال الحقيقي بلا إجابة: لماذا ماتت في المرة الأولى؟ ومن تحمل مسؤولية ذلك؟ نحن لا نحتاج إلى أرقام عن عدد الأشجار التي زُرعت، بل إلى أرقام عن عدد الأشجار التي بقيت حية. فالرقابة الحقيقية ليست أن تكتشف المشكلة بعد أن تموت الأشجار؛ الرقابة الحقيقية أن تمنع موتها أصلًا. الكويت تستحق طرقًا خضراء تليق بها، لا مشاريع تُجمّل الأوراق وتترك الواقع يذبل. ومن يملك سلطة الرقابة، يملك أيضًا مسؤولية المحاسبة. فالنبات آية من آيات الله… فلا تجعلوا ضعف الرقابة سببًا في أن تتحول هذه الآية إلى أشجار يابسة على جانبي طرق الكويت

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓