ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سلطان مساعد الجزاف

ليس إخفاق منتخب.. إنها أزمة منظومة رياضية

مرة أخرى، يخرج المنتخب الكويتي من كأس دورة الخليج الأخيرة بصورة لا تليق باسم الكويت وتاريخها الرياضي من دون أن يحقق ما يليق. هذه المرة لم يكن الخروج من البطولة خروج من دون كأس، بل بلا نقطة واحدة، في مشهد رياضي مؤلم ونتيجة تعكس بوضوح حجم التراجع والانحدار الذي أصاب الكرة الكويتية خلال السنوات الأخيرة. من المنافسة على المراكز الأولى والبطولات، وصلنا اليوم إلى قاع المجموعات بلا رصيد. وهذه ليست مجرد نتيجة مباراة أو بطولة يمكن تجاوزها بالنسيان وانتظار المنافسة المقبلة، بل جرس إنذار جديد يؤكد أن هناك خللا أعمق يحتاج إلى مراجعة حقيقية وشجاعة. السؤال الأكبر: لماذا تتكرر الخسائر وتتراجع النتائج بينما تستمر المنظومة نفسها والإنفاق نفسه؟! واللافت أيضا أن الملف الرياضي أصبح من الملفات التي لم تنل نصيبها من الإصلاح والمراجعة، في وقت شهدت فيه الدولة مراجعات واسعة في عدد من القطاعات، شملت ملفات حكومية ومؤسسات وهيئات وجمعيات ومؤسسات مجتمع مدني ومكافحة الفساد. إلا أن الملف الرياضي لم يدخل بدائرة الإصلاحات، وهو بحاجة ماسة إلى مراجعة جذرية تتناسب مع حجم التحديات والنتائج وبعيدا عن الحلول المؤقتة وردود الأفعال المرتبطة بنتيجة مباراة أو بطولة. والأمر لا يتعلق فقط بخسارة المنتخب الأول. القضية تستدعي النظر إلى المنظومة الرياضية بالكامل تمتد من الأندية والاتحادات، إلى اكتشاف المواهب، وقطاعات الناشئين، وإعداد المدربين، والاحتراف، والإدارة الرياضية، وتطوير المنشآت، وآليات الصرف والرقابة والمحاسبة. عندما نتحدث عن الرياضة، فإننا نتحدث أيضا عن المال العام. فالقطاع الرياضي يحمل الميزانية العامة أكثر من 100 مليون دينار سنويا، وتوجد استثمارات مرتبطة بالأندية بمبالغ ضخمة أيضا تقدر 10 ملايين دينار. لذلك من حق المواطن أن يسأل ما الفائدة من هذا الإنفاق؟! المطلوب أن نسأل عن المنظومة التي صنعت هذا الواقع. لا يمكن أن يستمر الإنفاق بالطريقة نفسها، وبالإدارة نفسها ونتوقع نتائج أخرى. المطلوب ليس تقليص الدعم أو تحميل طرف واحد مسؤولية الإخفاق، بل إعادة تقييم شاملة للمنظومة. أين الخلل؟ ومن يضع الخطط؟ وكيف يتم اختيار القياديين؟ وما المعايير التي يتم على أساسها تقييم الاتحادات والأندية؟ وكيف تتم محاسبة الجهات التي لا تحقق أهدافها؟ لقد حان الوقت لأن تتعامل الحكومة مع الرياضة باعتبارها قطاعا يحتاج إلى إصلاح مؤسسي حقيقي،. فاستمرار ضخ الأموال من دون نتائج ملموسة أصبح أمراً محبطاً للرياضيين والشارع الرياضي .الرياضة الكويتية لا ينقصها التاريخ ولا المواهب ولا الإمكانات. ما ينقصها هو مشروع واضح، وإدارة كفؤة، ومحاسبة حقيقية، واستراتيجية طويلة المدى. الرياضة الكويتية تحتاج اليوم إلى قرار إصلاحي جريء، لا معالجة مؤقتة بعد كل إخفاق. ومراجعة شاملة للملف الرياضي، ووضع أهداف واضحة قابلة للقياس، وربط الإنفاق بالنتائج، والاستثمار الحقيقي في الناشئين والمواهب. فالكويت التي أنجبت أجيالا رفعت علمها في المحافل الرياضية تستحق منظومة تعيد للرياضة مكانتها. أما استمرار الوضع الحالي، فلم يعد أمراً يمكن تجاهله أو تأجيل معالجته.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓