المسيَّرات أم الذكاء الاصطناعي؟
عندما يطرح السؤال على هذا النحو بالعنوان، سيعتقد الكثيرون أن الاجابة سهلة، لكنها معقدة وتحتاج إلى نقاش يطول لسنوات وسنوات. المسيرات سلاح قديم على عكس ما يعتقد كثيرون، اخترع بعد الحرب العالمية الاولى على يد الفرنسي ماكس بوشر، واستمر حتى طوّر بشكل كبير على يد العديد من الدول ومنها إسرائيل التي استخدمتها بحرب لبنان عام 1982 بشكل مكثف للاستطلاع. فعاليتها ازدادت بالحرب الدائرة الآن بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإيرانية والحرب بين روسيا وأوكرانيا. هذا في الشق العسكري ولكن الدرونات (وهي مسيرات مصغرة) تستخدم أيضا في التصوير وفي نقل الأمتعة والبضائع من قبل شركات التوصيل، وأكاد أجزم أن مفضلوها سيقولون إنها السلاح الأهم في ترسانة دول وحركات المقاومة ضد الهيمنة الأميركية والصهيونية في العالم. الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى هو تحول سيغير العالم لأنه سيمكن الأنظمه الحاسوبية من أداء مهام تسهل حياتنا وحل مشاكلها بطريقة فعالة وغير مسبوقة، كما أن الذكاء الاصطناعي سيطور الطبابة والرياضيات بشكل كبير، لكنه أيضا وللأسف سيستخدم في بعض الأحيان لحاجات عسكرية، جيد إن كانت دفاعية ولكنّها أيضا ستستخدم في الهجوم على الخصوم. البعض يعتقد أن الذكاء الاصطناعي وصل إلى شواطئنا كبشر، لكنّها الموجات الأولى التي تسبق الموجة الكبيرة التي ستأتي بشكل تسونامي كبير سيجتاح العالم أجمع وعلينا أن نكون مستعدين لها. الذكاء الاصطناعي مثل سكين المطبخ، أداة لإعداد الطعام للعائلة ولكنها أيضا أداة للقتل مثلها مثل أشياء كثيرة. نأمل أن تتفاهم الشركات الكبرى في جمهورية الصين الشعبية كـ DeepSeek ونظيراتها في الولايات المتحدة الأميركية بـ Silicon Valliy على الإكثار من الاستخدامات الجيدة في مجال الذكاء الاصطناعي والحد من الاستخدامات السلبية، وهو الأمر الذي تفاهم عليه الرئيسان الأميركي والصيني في قمتهم الأخيرة. ما بين المعسكرين على البشرية أن تختار ما هو الأفضل لها، وخصوصا وللأسف أن مؤيدي المسيرات ليسوا قلة والحديث عن دعاية المقاومة رائج خصوصاً أن الإجرام الإسرائيلي في غزة ولبنان وسورية يحفّز الكثيرين لتبني سياسة المقاومة وتبقى النتائج نسبية ومحل نقاش لأن هناك من يتحدث عن حق المقاومة للصهيونية والإمبريالية ويرسل أبناءه إلى الولايات المتحدة للدراسة والتدريس والعيش بكرامة مثل بعض قادة إيران، لكنه نقاش ليوم آخر. وسط كل هذا النقاش وعن نفسي كإنسان قررت أن أنضم إلى معسكر الذكاء الاصطناعي، لأني أفضل ثقافة الحياة على ثقافة الموت، وتسهيل حياة الناس أمر جيد والذكاء الاصطناعي سيساعد في ذلك، الموجة الكبيرة في الطريق فلنستعد لذلك. فهل وصلت الرسالة.. آمل ذلك.