ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سلطان مساعد الجزاف

طهران.. السجادة المثقوبة

حين يقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسميا في 11 سبتمبر 2026 على هامش قمة بريكس في الهند، بأن الحصار والعقوبات باتا يضعان إيران أمام مرحلة خطرة وحرجة، وأن بلاده تواجه أزمة معيشية واقتصادية حادة. هذا ما زرعتموه وهذا ما حصدتموه، فإنكم أنتم من أوصلتم إيران إلى هذه اللحظة الحرجة في التاريخ. وهذه الأزمة لم تأتِ من تلقاء نفسها أو وليدة الصدفة، بل هي نتيجة أتت من صنع أيديكم، ونتيجة طبيعية لحصيلة مسار سنوات طويلة من السياسات الفاشلة والعدوانية ضد المجتمع الدولي ودول الجوار، ومن دون أي اعتبار لمصالح الشعب الإيراني. وظل النظام الإيراني يتصرف لسنوات وكأنه يستطيع تحدي العالم إلى ما لا نهاية. لقد منح المجتمع الدولي إيران فرصاً عديدة لتصحيح مسارها والعودة إلى سياسة أكثر عقلانية، لكنهم اختاروا المناورة والتصعيد والتعنت، معتقدين أن امتلاك أوراق الضغط سيقودهم في النهاية إلى فرض شروطهم على الآخرين. فإيران ليست دولة فقيرة بالموارد أو الإمكانات. بل لديها ثروات طبيعية، وموقع جغرافي استراتيجي، وطاقات بشرية كبيرة، وسوق واسع. وكان بإمكانها أن تجعل منها قوة اقتصادية وتنموية كبرى في المنطقة، لو اختارت سياسة خارجية تقوم على حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وتنمية الداخل، بدلا من الدخول في صراعات مفتوحة وتوسيع دائرة الخصوم. لكن طهران اختارت طريقا مختلفا. لقد أُهدرت مليارات الدولارات على تطوير البرنامج النووي، وأنفقت مليارات أخرى في دعم جماعات مسلحة وأذرع إقليمية، بينما كان المواطن الإيراني لا يستطيع دفع ثمن رغيفه. لا يمكن لدولة أن تبني قوتها على إفقار شعبها، وبتوسيع دائرة أعدائها، ولا أن تفرض أيديولوجيتها بالقوة ثم تتوقع من الآخرين أن يقفوا متفرجين. القوة الحقيقية لا تقاس بعدد الصواريخ ولا باتساع النفوذ خارج الحدود، بل بقدرة الدولة على توظيف مواردها بما يخدم مصلحتها واقتصادها وتوفير حياة كريمة لشعبها. لقد حاولت طهران أن تنسج لنفسها سجادة سياسية من النفوذ والصراعات والتحالفات المسلحة والقمع الأمني، معتقدة أن هذه السجادة ستوصلها في النهاية إلى موقع الدولة العظمى التي تستطيع فرض إرادتها على المنطقة والعالم. لكنها لا تعلم بأن هذه السجادة مليئة بالثقوب والعيوب ومترهلة الخيوط لا تستطيع إخفاءها، ومن خلالها كشفت هشاشة هذا النظام وضعف قدرته على الصمود. واليوم تقف إيران أمام خيارين لا ثالث لهما، إما مراجعة شجاعة لسياساتها، وإما مواصلة السير نحو مزيد من العزلة والاختناق. فالدول التي تريد أن تصبح قوة إقليمية حقيقية تحتاج إلى اقتصاد متين، ومجتمع مستقر، وعلاقات متوازنة مع المجتمع الدولي، لا إلى نشر الفوضى وتهديد الأمن الدولي.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓