ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سامي عبداللطيف النصف

لماذا برنامج «فصل المقال»؟!

بدأ من أشهر عرض برنامجنا الأسبوعي على قناة العربية فصل المقال الذي يبث الساعة 6:30 من مساء كل يوم جمعة، ويضمنا مع الإعلامي المتميز محمد الملا، والحقيقة أن أحد أهم أسباب تلك الزيارات الجديدة لتاريخ العرب المعاصر هو التزوير الفاضح لذلك التاريخ مما يمنع أخذ الدروس الصحيحة والعبر منه، حيث حولت الهزائم المنكرة إلى انتصارات مبهرة على يد الكذبة من مزوري التاريخ كحال هيكل والصحاف وغيرهما، وتحولت الثوريات الإبادية والقمعية العربية كحال صدام والأسدين والقذافي إلخ إلى أبطال تاريخيين يراد الاقتداء بهم حتى يمتد تدمير الماضي إلى تدمير الحاضر وتخريب المستقبل ما لم يتم تصحيح الأكاذيب وأن تستبدل بالحقائق... *** وكان أكبر ضحايا تزوير التاريخ، إضافة إلى الحقائق، المملكة العربية السعودية ودول الخليج قاطبة، فقد حولها إعلام الكذب والزيف الثوري في مرحلة الخمسينيات، وما بعدها حتى يومنا هذا، إلى دول جائرة ظالمة متآمرة عميلة للمستعمر تحتضن قواعده العسكرية في وقت لم تكن فيه أي قاعدة عسكرية غربية بدول الخليج قبل غزو صدام للكويت عام 90، بينما امتلأت دول الثوريات الإبادية العربية بالقواعد والخبراء السوفيت الذين هم المستعمر الأكبر في التاريخ، الذي كان يضم ويحكم بالحديد والنار الجمهوريات الإسلامية وغيرها ودول شرقي أوروبا ممن تحررت جميعاً من استعماره بعد سقوطه وتفكيكه اوائل التسعينيات، وكان سفراء الاتحاد السوفيتي يغيرون الأنظمة عبر الانقلابات والاغتيالات في الدول العربية التي كانوا يحكمونها كحال اليمن الجنوبي بأسرع وأسهل من تغيير أحذيتهم وجواربهم، وسبق أن قمعوا بالحديد والنار ثورات شعوب هنغاريا 56 وتشيكسلوفاكيا 68، كونهم طالبوا فقط بالحرية، بينما أذلت دول الخليج في سبيل نصرة أشقائها العرب عام 73 الدول الغربية، عندما قطعوا النفط عنها، فعاش الغرب لأشهر طوال حياة بدائية من دون نفط أو كهرباء، فهل كانت دول وأنظمة الثوريات العربية قادرة على التعامل بالشكل ذاته مع حليفهم وسيدهم الاتحاد السوفيتي؟! *** آخر محطة: 1- يقال إن التاريخ يكتبه بالعالم المنتصرون، أحد الإشكالات الكبرى لتاريخنا العربي المعاصر أنه كُتب من قِبل المهزومين ومعهم الكذبة والمزيفون والمأجورون وجنرالات الزحف إلى الخلف. 2- وعبر تاريخ الأمم الأخرى وحتى تاريخنا العربي القديم كان من يُقتل أو يؤسر أو يولي الأدبار في الحروب، ويُدمَّر جيشه ويُقتل ويُهجِّر شعبه يعتبر من المهزومين، لدينا وعبر التزييف والخداع والكذب تحول هؤلاء إلى أبطال أسطوريين كونهم لم يهتموا بموازين القوى ولا بمعاناة الشعوب والتدمِّير التام للبلدان عبر الاختراع المدمِّر المسمَّى بـانتصار الصمود الذي اخترع من قبل الثوريات العربية القومية والإسلامية، وانتقل منهم إلى بعض دول الجوار.. والحقيقة أن الهزيمة النكراء التي يُعتَرف بها لتصحيح المسار وعدم تكرار الخزي والعار لأفضل ألف مرة من أكذوبة وزيف... انتصار الصمود الذي يعلنه أبطاله وإعلامه الزائفون كحال البوم الناعق من فوق تلال الخراب ودمار الأوطان مسربلاً بدماء الشعوب.. وانتظروا قليلاً و... ستسمعون بانتصار صمود آخر، وسيطبل ويسوِّق له كالعادة... الأجراء والعملاء ويصدقه... الأغبياء!

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓