روبوتات المحادثة تدخل غرف الأسرار وتستمع للمشاعر
لم تعد روبوتات المحادثة مجرد أدوات رقمية نلجأ إليها للبحث عن معلومة أو إنجاز مهمة، فقد بدأ بعض البالغين استخدامها بطريقة مختلفة تماما للحديث عن مشكلاتهم، ومناقشة علاقاتهم، والتعبير عن مشاعرهم، وحتى البحث عن الرفقة والدعم العاطفي. ومع تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على إجراء حوارات أكثر سلاسة واستجابة، باتت الحدود بين «الأداة» و«الرفيق الرقمي» أقل وضوحا، لتظهر أمام الباحثين ظاهرة اجتماعية جديدة تستحق التوقف عندها. وأظهرت دراسة نشرتها مجلة «نيتشر هيومن بيهيفيور» في أغسطس 2026، أن بعض مستخدمي روبوتات الذكاء الاصطناعي باتوا يقيمون معها علاقات تشبه الرفقة. وشملت الدراسة 1.131 بالغا أميركيا من مستخدمي منصة «كاركتر إيه آي»، إلى جانب تحليل 4.664 جلسة محادثة تضمنت أكثر من 464 ألف رسالة. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يمتلكون شبكات اجتماعية واقعية أصغر كانوا أكثر ميلا إلى استخدام الروبوتات بحثا عن الرفقة، كما ارتبط الاستخدام القائم على الرفقة بمستويات أقل من الرفاه النفسي، خصوصا عندما تصبح المحادثات أكثر كثافة وتتضمن قدرا كبيرا من الإفصاح الشخصي. لكن الدراسة لا تقدم دليلا على أن روبوتات المحادثة تتسبب مباشرة في تدهور الصحة النفسية، إذ يمكن أن تتأثر النتائج أصلا بالظروف الاجتماعية والنفسية للمستخدمين وطريقة استخدامهم لهذه التكنولوجيا.