ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سامي عبداللطيف النصف

لماذا أضعتم أيامنا الحلوة؟!

في فبراير 1991 تحررت الكويت من أسوأ عدوان مر عليها بتاريخها ضمن إنجاز أقرب للإعجاز، حيث تحررنا بزمن قياسي هو 6 أشهر وبأقل كم من الضرر من احتلال رابع أكبر جيش بالعالم وأحد أسوأ طغاة القرن العشرين، وسالت الدموع حينها من المآقي أنهاراً حزناً على شهدائنا وأسرانا الأبرار وفرحا لا يوصف بالتحرير وعودة الوطن والشرعية بفضل الأشقاء والأصدقاء والحلفاء، وظننا أننا تعلمنا الدرس القاسي وسنحافظ على الكويت لتبقى للأبد وتبدأ معها أيامنا الحلوة للسنوات والعقود القادمة، حيث توفر لنا رفاهاً ندر أن يوفره نظام حكم لمواطنيه ومقيميه. *** لم يمض عام على التحرير ولم تجف دماء الشهداء بعد ولا دموع أهالي الأسرى أو ينجلي دخان حرائق نفطنا الناضب، حتى شهدنا التحول الأسوأ بتاريخ الكويت من قبل بعض النواب الأشاوس والساسة الحزبيين المؤدلجين والإعلاميين المرتزقة والمأجورين، حيث بدأ التعامل مع الكويت على أنها وطن مؤقت ومحطة وقود، تُملأ منها الجيوب قبل الرحيل الأخير لهم، فشهدنا السرقات الكبرى للأموال العامة وعرقلة المشاريع الاستراتيجية للحكومات المتعاقبة وللقطاع الخاص وكأن لا غدَ للكويت، وبدأت المتاجرة الرخيصة بكل شيء من تزوير الجناسي إلى تزوير الشهادات، والافتخار بالولاءات البديلة وبالأموال الحرام وانعدمت مكارم الأخلاق، وأصبح القابض على الوطن الذي سمح بتسميته بـ الوثن دون خجل، والمدافع عن الكويت ومازال كالقابض على الجمر، فيعادي المحبين لوطنهم وما أكثرهم ولله الحمد والمنة ويضربون ضرب غرائب الإبل من قبل الفاسدين والبطانات المتمصلحة المعروفة حتى فسدت قيم المجتمع وحزنت الناس لما تشهد من الأزمات التي تلد أزمات، والصراعات اليومية التي لا تنتهي، ما أضاع على ساكني الكويت من مواطنين ومقيمين 35 عاما أي 12775 يوما أي 306600 ساعة، كان يفترض أن نستمتع جميعا بكل دقيقة وثانية بها، وأحالها إلى مشاكل لا تتوقف وصراخ وزعيق وصل لعنان السماء، وتضايقت منه حتى الكواكب السيارة ورواد الفضاء فلا غفر الله لأبطال الزيف والصياح وأصحاب المصالح غير المشروعة وحزبيي الولاءات البديلة وإعلاميي النفاق وأموال السحت، ممن أحالوا سعادة شعبنا لتعاسة وفرحنا إلى حزن وأمننا إلى خوف وأضاعوا.. أيامنا الجميلة الحلوة ! *** أخر محطة 1- ومما قاموا به إشغالنا بكل قضايا ومآسي العالم، متعمدين الإساءة للأشقاء الخليجيين والأصدقاء العرب والحلفاء الدوليين كي نبقى وحيدين بالعراء ليلتهمنا حلفاؤهم الأعداء، دون أن ينصرنا أحد ومازال أمثال هؤلاء الخونة ولا يستحقون مسمى أقل من ذلك في غيهم سائرين للمال عابدين ولسادتهم ومموليهم طائعين.. لا يستحون ولا يخجلون ولو كانوا في بلاد أخرى لشهدناهم على المشانق يعلقون فلا مغفرة عند شعوب الأرض لخونة الأوطان. 2- هذه الأيام ندخل وأشقاؤنا في الخليج نفقا مظلما لا يعلم أحد كم سنمكث فيه، ولا ثمن خروجنا منه دون ذنب عملناه.. لذا لا سامح الله من أضاع علينا عقوداً من الزمن في صراعات لا تنتهي، حاولوا أن يصوروا خلالها حكامنا وحكوماتنا على أنهم أعداؤنا، ويجعلوا في المقابل أعداءنا الحقيقيين من سادتهم ومعازيبهم وأولياء نعمتهم، وهم من يروم هلاكنا ودمار بلدنا.. حلفاءنا! فبئس ما روجوا ومازالوا. 3- أرجو من أجيالنا المستقبلية وهم المتضرر الأكبر مما حدث ومن الوطنيين الحقيقيين والحكماء والعقلاء ومحبي الكويت من مواطنين ومقيمين، ألا يجاملوا من تسبب في أفدح الضرر ببلدنا وأن يسموا الأمور بأسمائها ويسألوهم لماذا فعلوا ما فعلوا؟ ومن كان خلفهم وكم حصدوا من أموال من تلك الأعمال؟ فنحن أهل قرية كلمن يعرف أخيه كما يقول المثل الشعبي، واعتقد أن أشد عقوبة لهؤلاء الخونة والمجرمين هي حرمانهم مما باعوا شرفهم وضمائرهم لأجله عبر المصادرة العلنية لثرواتهم الحرام، قبل أن تختم حياتهم البائسة وغير المشرفة في غياهب السجون وهو جزاء قليل بحقهم.. ولا شيء أقل من ذلك يستحقونه لقاء دمارهم لبلدنا.. شاهت وجوههم وأفعالهم بالأمس واليوم والغد!.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓