ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سامي عبداللطيف النصف

خيارات أحلاها مر!

الخيارات القائمة في منطقة الخليج جميعها مرّة ومضرّة ولا يوجد خيار جيد يمكن الحلم به والسعي إلى الوصول له ومن تلك الخيارات المطروحة الخيار العسكري أي ضربة عسكرية أخرى من الولايات المتحدة لإيران وهي ضربة لن تسقط النظام بل تظهر كل الدلالات على استمرار بقائه، وخاصة وأنه لا يهتم بالضرورة لما يجري للشعب الإيراني الصديق ومنجزاته الحضارية وسيعلن كالعادة نصر الصمود طالما بقي النظام وميليشياته المستعدة كالعادة لإطلاق النار على المتظاهرين الإيرانيين العزل، وقد طالب الاتحاد الأوروبي وعشرات الدول مؤخراً السلطات الإيرانية بالتوقف عن قتل المتظاهرين.. *** بالمقابل هناك خيار الاكتفاء بالخيار السلمي والحصار الفولاذي الأميركي لإيران كما سمي والإشكال في هذا الخيار الذي نتفق مع المبدأ فيه فيما لو اقتنعت إيران به وقررت بالفعل الحرص عليه عبر العقلانية والوسطية بالطرق والمواقف كي تجنب الشعب الإيراني الصديق ويلات الحرب وعكست ذلك بالمواقف العاقلة، لا تقديم مطالبات لا يقدم مثلها، حتى المنتصرون بالحروب ومثلها تعيين أكثر القياديين تشدداً وإيماناً بالحروب، كوسيلة وحيدة لحل النزاعات، فللسلام رجاله من المعتدلين والإصلاحيين وللحرب رجال من المتشددين، كما أعلن عن ذلك عبر التعيينات القيادية في إيران مؤخراً ونرجو في هذا السياق التعلم من مواقف غريمهم وغريمنا صدام المتشددة إبان أم المعارك وأم الحواسم التي دمرت العراق. *** آخر محطة: يبقى الخيار الثالث وهو حالة اللاحرب واللا سلم والحقيقة ان قضايا كثيرة بالمنطقة أثبتت أن ذلك الخيار قد يكون هو الأسوأ فالقضية الفلسطينية على سبيل المثال دمرها منذ يومها الأول ذلك الخيار الهلامي. فقد كان بإمكان قيادات القضية الفلسطينية أن تؤمن بالحل السلمي منذ البدء وتطبق ذلك الخيار وتقبل بخيار الدولتين الذي تبنته بريطانيا العظمى ولجنة بيل الملكية عام 37م وتحصل على 90% من الأرض للدولة الفلسطينية المستقلة ويترك للدولة اليهودية 10% من الأرض مع أربع مزايا، كما أتى في المذكرة الإيضاحية للجنة اللورد بيل وقرار التقسيم عام 48 وحصد ما يقارب 45% من الأرض واستمرت حالة اللاحرب واللاسلم بعد هزيمة 67، مما منعنا من الاستفادة من الاستعداد الإسرائيلي بعدها لارجاع كافة الاراضي العربية عبر القبول بالسلام معها، وعليه فإن بقاء حالة اللا حرب واللا سلم بالخليج يعني استمرار إغلاق مضيق هرمز الى أجل غير مسمى، ومعه استمرار الحصار على إيران كحال الحصار على كوريا الشمالية المستمر منذ عام 1950 وعلى كوبا منذ عام 1962 ولم يسقط نظاماهما ولم يتوقف التوتر بينهما وبين دول الجوار وإن أضر كثيراً بشعوبهما المحاصرة وقوى من أنظمتهما حيث أصبحت حكوماتهما المصدر الوحيد لبقاء شعوبهما..

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓