ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharعربيات ودوليات

بقيادة السعودية.. 39 دولة تبدأ تفعيل «التحالف البحري»

بقيادة السعودية.. 39 دولة تبدأ تفعيل «التحالف البحري»

جدة- الوكالات: أعلنت السعودية بدء التفعيل الرسمي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات في خطوة تنقل المشروع من مرحلة التأسيس والتنسيق إلى مرحلة بناء الهيكل المؤسسي والاستعداد العملياتي، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التهديدات التي تستهدف الملاحة والسفن التجارية وخطوط إمدادات الطاقة. وقالت وزارة الدفاع السعودية إن اجتماع التخطيط الثالث للتحالف عُقد، الخميس، في مقر قيادة الأسطول الغربي بمدينة جدة، بمشاركة ممثلين عن 39 دولة، في إطار استكمال الترتيبات اللازمة لتفعيل التحالف. وأوضحت الوزارة أن 15 دولة وقعت البيان المشترك للتحالف، فيما استكملت 13 دولة إجراءاتها الوطنية ووقعت ميثاق التحالف وأعلنت انضمامها رسميًا، بينما تواصل الدول الأخرى إجراءاتها الداخلية تمهيدًا للانضمام. ويأتي الإعلان بعد أسابيع من إطلاق المبادرة، التي تستهدف إنشاء إطار دفاعي جماعي للتعامل مع المخاطر البحرية المتزايدة في المنطقة، وتعزيز قدرة الدول المشاركة على حماية حركة الملاحة والتجارة الدولية. وشهدت المرحلة الأخيرة استكمال عدد من الركائز التنظيمية للتحالف، بينها تعيين قائد سعودي للتحالف ونائب له من باكستان في الدورة الأولى، إلى جانب تحديد مقره وشعاره واعتماد الأطر التنظيمية والتخطيطية والأدلة المرجعية الخاصة بعمله. وتستعد الدول المشاركة وفق وزارة الدفاع السعودية لتعزيز تبادل المعلومات والبيانات الاستخباراتية البحرية، وتطوير التخطيط العملياتي، وإجراء تدريبات وتمارين بحرية مشتركة، فضلًا عن بناء القدرات وتنفيذ عمليات بحرية مشتركة عند الحاجة. ويستهدف التحالف بصورة أساسية تعزيز الأمن البحري وحماية حرية الملاحة وتأمين خطوط التجارة وإمدادات الطاقة، خصوصًا في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، وهي مناطق أصبحت خلال السنوات الأخيرة عرضة لهجمات متكررة على السفن التجارية وناقلات الطاقة. وكانت السعودية قد أعلنت في 30 يوليو الماضي موافقة 14 دولة على إنشاء التحالف، في حين اتسعت لاحقًا دائرة الدول التي وقعت على البيان المشترك أو شرعت في استكمال إجراءات الانضمام. ويأتي تفعيل التحالف في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى أمن الملاحة الإقليمية، مع استمرار التوتر في البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع التصعيد المرتبط بالحرب الأميركية الإيرانية واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز. وترى الرياض أن بناء قدرات جماعية للدفاع البحري من شأنه الانتقال بالتعامل مع المخاطر من ردود منفردة إلى آلية أكثر تنظيمًا لتبادل المعلومات والإنذار المبكر والتنسيق العملياتي، بما يعزز حماية السفن والممرات البحرية. وبالتزامن مع الإعلان عن تفعيل التحالف التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر وبحث الجانبان التعاون الدفاعي بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار. ويعكس هذا الحراك مسارين متوازيين في السياسة الأمنية السعودية: مواصلة التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه بناء أطر إقليمية ومتعددة الأطراف تمنح المملكة وشركاءها قدرة أكبر على التعامل مع التهديدات البحرية. ويكتسب التحالف أهمية إضافية في ظل تراجع أمن الممرات البحرية في المنطقة، إذ باتت حماية البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن مرتبطة بصورة مباشرة بأمن التجارة العالمية وسلاسل إمدادات الطاقة. ومن شأن انتقال التحالف إلى مرحلة التفعيل المؤسسي أن يختبر خلال الفترة المقبلة مدى قدرته على تحويل التوافق السياسي بين الدول المشاركة إلى قدرات بحرية مشتركة وآلية فعالة للردع وحماية الملاحة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓