ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم محمود الليبي

الخليج السابع هل آن أوان توسيع المنظومة الخليجية لتشمل الأردن؟

شهد النظام الدولي خلال العقود الأخيرة تحولاً متسارعاً نحو التكتلات الإقليمية الكبرى، حيث أصبحت القدرة على تحقيق النفوذ والاستقرار والازدهار ترتبط بمدى نجاح الدول في بناء أطر مؤسسية للتكامل الاقتصادي والسياسي والأمني. وفي هذا السياق، يبرز سؤال استراتيجي يستحق النقاش: هل يمكن أن تتطور منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية مستقبلاً نحو نموذج أكثر اتساعاً يشمل المملكة الأردنية الهاشمية؟ لا تنطلق هذه الفكرة من اعتبارات جغرافية فحسب، بل من قراءة لمجموعة من الروابط السياسية والأمنية والاقتصادية التي جمعت الأردن ودول الخليج على مدى عقود. فقد أثبت الأردن أنه شريك موثوق في العديد من الملفات الإقليمية، كما يتمتع باستقرار مؤسسي وخبرة أمنية وعسكرية وإدارية جعلته شريكاً مهماً في منظومة الأمن العربي. ومن زاوية استراتيجية، فإن تعزيز التكامل بين دول الخليج والأردن قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار، والطاقة، والأمن الغذائي، والتعليم، والابتكار، والبنية التحتية، وربط الأسواق العربية، بما يخدم مصالح جميع الأطراف ويعزز الاستقرار الإقليمي. كما أن الأردن يمثل جسراً جغرافياً وسياسياً بين الخليج وبلاد الشام، الأمر الذي يمنحه أهمية خاصة في أي رؤية مستقبلية للتكامل العربي، خصوصاً في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة. إن المملكة العربية السعودية، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي ومكانة قيادية داخل مجلس التعاون، تستطيع أن تقود نقاشاً استراتيجياً حول آفاق تطوير العمل الخليجي المشترك، بما يحافظ على تماسك المجلس ويعزز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية، مع دراسة صيغ جديدة للتعاون أو التكامل مع شركاء عرب تجمعهم مصالح استراتيجية مشتركة. ولا ينبغي النظر إلى أي مشروع تكاملي بوصفه موجهاً ضد أي طرف، بل باعتباره استثماراً في الاستقرار والتنمية والاعتماد المتبادل، وهي المبادئ التي أصبحت أساساً لنجاح التجارب الإقليمية حول العالم. إن المستقبل لا تصنعه ردود الأفعال، بل تصنعه الرؤى بعيدة المدى. وإذا كان القرن الحادي والعشرون هو قرن التكتلات الكبرى، فإن العالم العربي يمتلك من المقومات البشرية والاقتصادية والجغرافية ما يؤهله لتطوير نماذج تعاون أكثر عمقاً، يكون هدفها تعزيز الاستقرار والازدهار وتحقيق المصالح المشتركة. إن فكرة الخليج السابع ليست بالضرورة تصوراً آنياً، بل يمكن النظر إليها باعتبارها إطاراً فكرياً يدعو إلى التفكير في مستقبل التكامل العربي، وإلى دراسة السبل التي يمكن من خلالها تعميق الشراكة بين الأردن ودول الخليج بما يخدم شعوب المنطقة ويعزز أمنها واستقرارها في العقود القادمة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓