6 أشهر قبل الصيف.. أين الخط الثالث لمزارع العبدلي؟

تشتد الحرارة في فصل الصيف وتصل إلى 50 درجة مئوية، ويبذل المزارعون في الكويت استعدادات خاصة لذلك الموسم إلا أن «شح المياه» التي تصل إلى المزارع خاصة في العبدلي خلال الصيف أصبح هاجساً عند عدد كبير من أصحاب تلك المزارع، الأمر الذي دفع بعضهم إلى التوقف عن الزراعة خلال موسم الصيف.
وتنتج المزارع الكويتية آلاف الأطنان من الخضروات والفواكه، ما بين طماطم وجزر، وباذنجان، وورقيات وفواكه بأنواع مختلفة في كل موسم، مستخدمة أحدث التقنيات الزراعية لتأمين الغذاء، تعد مشكلة شح المياه في الصيف عائقا تسعى وزارة الأشغال العامة إلى وضع حلول له من خلال مشاريع مختلفة لتوفير المياه المعالجة الثلاثية.
«الجريدة» التقت عدداً من المزارعين الكويتيين الذين ثمنوا جهود الدولة في دعم المنتج الزراعي، مشددين على أن الزراعة الكويتية هي حائط الأمان الأول لتأمين الغذاء في البلاد خاصة في ظل الارتفاع العالمي للأسعار وارتفاع تكلفة النقل بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
في البداية أكد المزارع حمد المرتجي أنه يتوقف عن الزراعة في فصل الصيف نهائيا لشح المياه المعالجة خلال ذلك الموسم، الأمر الذي يجعل إنتاجه في ذلك الموسم «صفراً».
وأشار المرتجي إلى أن بعض الزراعات تعتمد على محميات تحتاج إلى تبريد خاص خلال الصيف وهو أمر مكلف جدا مع شح المياه وارتفاع أسعارها إذا لجأ المزارع إلى شراء مياه عذبة تنقل إلى المزرعة عبر التناكر من مياه وزارة الكهرباء والماء.
وقال، في المزرعة استعين بتناكر المياه العذبة، وقدمت أوراقي لـ«الأشغال» لإيصال خط مياه معالجة للمزرعة وأنتظر منذ أكثر من عام، ولو تم ايصال الخط سوف يكون في زيادة في المحميات وفي الزراعة، لافتاً إلى أن لديه أصناف غير موجودة يستوردها من الخارج، وبذور وشتلات مقاومة.
أوضح المزارع حمد المرتجي أن تكلفة استغلال تناكر المياه العذبة في الزراعة تتراوح ما بين 300 إلى 600 دينار شهريا، وهي تكلفة مرتفعة على المزارع.
وقال، نحن نزرع أخر شهر 8، ومع بداية الزراعة تصل تكلفة المياه شهريا إلى 600 ثم تقل التكلفة بداية من شهر نوفمبر حتى شهر إبريل، حيث تبلغ تتراوح تكلفة المياه العذبة تقريبا شهريا ما بين 200 إلى 300 بحسب المناخ ودرجات الحرارة.
بدوره، قال عيد الثويمر صاحب إحدى المزارع في العبدلي أنه خلال موسم الأمطار والربيع مزارع العبدلي تعتمد على الأمطار ولا تحتاج إلى المياه المعالجة، في حين أن المياه في الصيف تصل إلى المزارع بشكل ضعيف جداً.
وأشار إلى أن وزارة الأشغال العامة أشارت إلى مشروع لتوفير المياه للعبدلي عبارة عن خط مياه ثالث من شأنه أن يضع حلا لتلك المشكلة، لافتاً إلى أنه لحل تلك المشكلة لابد من توفير نقاط دفع للمياه المعالجة تدفع المياه بقوة للوصول إلى المزارع.
وأكد على أن من الحلول التي ينبغي كذلك توفيرها إنشاء مركز لتوزيع المياه المعالجة في كل قطعة، يقوم ذلك المركز بتوزيع تلك المياه على المزارع المختلفة، مشدداً على أن الهدف من إنشاء تلك المزارع والعمل بها إلى توفير الأمن الغذائي في البلاد.
ولفت إلى أن بعض الزراعات تعتمد على محميات، المحمية الواحدة تحتاج إلى 10 ألاف غالون من المياه للتبريد، مشيرا إلى أن مزرعته تحتاج إلى 30 ألف غالون للتبريد كونه لديه 3 محميات زراعية وهو شيء مكلف جداً في فصل الصيف إذا لم تتوفر المياه، واعتمد المزارع على تناكر المياه العذبة خلال موسم الصيف لتكلفتها المرتفعة.
في وقت، دعا المزارع صالح الضبيب إلى الوقوف بجانب المزارع الكويتي خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والأسمدة وأسعار المياه العذبة في فصل الصيف عند وجود شح للمياه المعالجة.
وأشار إلى أن هناك صعوبة في الاعتماد على تناكر المياه العذبة في الصيف مع ارتفاع أسعار التنكر الواحد الذي يصل في بعض الأحيان إلى 12 دينار، في ظل أن بعض المزارع تحتاج إلى ما يقارب 12 تنكر مياه حمولة 5300 غالون من أجل تبريد المحميات الزراعية داخل المزرعة.
وشدد على أهمية توفير المياه المعالجة الرباعية للمزارعين طوال العام من أجل تأمين الأمن الزراعي الكويتي خاصة في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العالم والمنطقة، مثمنا جهود الدولة في دعم المنتج الزراعي في ظل الارتفاع العالمي للأسعار.
يذكر أن القطاع الزراعي في البلاد يعد أحد القطاعات الحيوية الهامة، والذي توليه الدولة اهتماما كبيرا كونه الداعم الأول للأمن الغذائي، ومن خلال العديد من مشاريع المعالجة الحيوية والتوسع فيها والتي تنفذها وزارة الأشغال العامة، توفر الأشغال المياه المعالجة الرباعية بكميات بلغت 49 مليون متر مكعب وفقا لتقرير عام 2023.
مزارعون يكشفون عن معاناة شح المياه ويدعون لتسريع مشاريع البنية التحتية