ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم يوسف عبدالكريم الزنكوي

بقايا خيال: فروسية الصحفي وأخلاق التاجر

بقايا خيال: فروسية الصحفي وأخلاق التاجر

بدأت بممارسة كتابة مقال يومي بجريدة الأنباء في 1979، وفي العام 1980 حصلت على بيت حكومي من ذوي الدخل المتوسط بمنطقة خيطان الجنوبية، التي شهدت أول مشروع إسكاني من نوعه في الكويت نفذته شركة كويتية. هذا المشروع كان من أنجح المشاريع الإسكانية النموذجية، حتى بوجود بعض النواقص في مرافق هذه البيوت، فالكمال لله وحده. وقد تقدم كثير من سكان هذا المشروع إلى مسؤولين حكوميين لتلافي النواقص دون جدوى، فما كان من بعض الكتاب (وكنت واحداً منهم) إلا الكتابة الصحافية للفت انتباه المسؤولين الحكوميين عن هذا المشروع.

‏ولكننا (كثرنا الچيله) بالكتابة وتقديم مقترحات للحكومة لاستكمال النواقص بهذا المشروع، ومنها منح المواطنين قرض إسكاني لبناء غرف وحمامات ومرافق إضافية لتناسب كل مواطن حسب عدد أفراد أسرته وحسب احتياجاته الملحة. ‏حينها كنت أعمل في البنك التجاري الكويتي، وكان نائب رئيس مجلس إدارة البنك الراحل فيصل يوسف المرزوق، تشاركه في عضوية مجلس الإدارة السيدة الراحلة سعاد حمد الحميضي. وحينها أيضاً شاء الله للظروف والأقدار أن يكون فيصل المرزوق هو نفسه رئيس تحرير جريدة الأنباء في تلك الفترة، والسيدة سعاد الحميضي هي نفسها صاحبه شركة المقاولات التي نفذت مشروع فلل الدخل المتوسط بمنطقة خيطان الجنوبي.

حينها كنت موظفاً صغيراً، وكان بإمكان السيد فيصل المرزوق، كأحد ملاك البنك، أن يصدر قراره بتسريحي من البنك، إرضاء لرغبة مالك آخر للبنك، وهي السيدة سعاد الحميضي، وهذا ما لم يحدث. وكان بإمكان رئيس تحرير جريدة الأنباء حينها، وهو فيصل المرزوق نفسه، إصدار قرار بمنعي من الكتابة في الجريدة، ليس إرضاء لزميلته في عضوية البنك، ولكن لمنعي من استغلال الزاوية لأغراض قد تبدو أنها شخصية، حتى وإن كنت أدافع عن 500 مواطن، وهذا أيضاً ما لم يحدث. وكان بإمكان هذه السيدة الفاضلة أن تخبرني شخصياً، من خلال مديري المباشر في البنك بالتوقف عن التعرض لشركتها، التي لم تخطىء في تنفيذ متطلبات هندسية حكومية، وهذا أيضاً لم يحدث. وهذا يؤكد أنه طوال الفترة التي كنت أمارس فيها حقي في حرية التعبير عن واقع دون مبالغة، كانت دهاليز الجريدة تفيض بفروسية الصحافي المتمتع بالصبر والصدر الوسيع، تماماً كما كانت أروقة البنك تطفح بأخلاق التجار المتمتعون بالنزاهة والتخفيف عن صاحب الحاجة عند اللزوم، وتجنب التشدد غير المبرر أو التضييق على الناس. فماذا حدث لتجنب (دعالة) كاتب أجبر على توصيل رسالة مواطنين للحكومة؟.

‏حدث ذات مرة بنهاية العام 1980، أنني وبطريقي لمغادرة مبنى جريدة الأنباء قابلت الراحل فيصل المرزوق على الدرج المؤدي إلى ساحة مواقف السيارات الداخلية، سلمت عليه.. ورد التحية.. ثم استوقفني قائلاً: (وقف كتاباتك عن فلل خيطان.. المقاول متضايق)، فاستجبت لطلبه المؤدب قائلاً (إن شا الله بو يوسف.. تامر أمر) شكرني وأدار ظهره واتجه إلى الأسانسير.. أكتب هذه المقالة ليس فقط لقرب حلول السنة العاشرة لرحيلهما مستذكراً بعض مآثر الفروسية وأخلاق التجار التي تمتعا بها، وأدعو لهما بالرحمة والمغفرة، ولكن لأؤكد أيضاً على أن أصحاب الصحف الكويتية الحاليين، ولا أستثني أحداً، كانوا ومازالوا يتمتعون بصفات الفروسية الحقة وأخلاق التجار السامية ليعكسوا وطنيتهم الصادقة من خلال هذه المؤسسات الصحافية.

ملخّص قياس

توقف الكاتب عن الكتابة حول مشروع خيطان بناءً على طلب فيصل المرزوق

أشخاص:فيصل المرزوقسعاد الحميضيجهات:البنك التجاريبجريدة الأنباءجريدة الأنباءشركة المقاولاتمجلس إدارة البنكمجلس الإدارة السيدة
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓