رياح وأوتاد: نحو حلول مجدية للقضية الإسكانية

جميع الاقتصاديين الذين أعرفهم يجزمون بأنه لا يمكن استمرار وديمومة الوسائل والقوانين المطروحة حالياً في التعامل مع المشكلة الإسكانية، وذلك بسبب تكلفتها العالية على المال العام وعلى المواطن وعلى الخدمات، على حد سواء، فقد بلغت أعداد الطلبات حوالي 140 ألف طلب، وهي في تنامٍ سريع، وليست الكلفة محصورة في مبالغ القروض والبنية التحتية فقط، بل أيضاً في قيمة الخدمات المدعومة للمساكن الكبيرة جداً، التي تُبنى بالأساليب التقليدية، مثل خدمات الكهرباء والماء والأشغال، وغيرها، وهذه الخدمات المدعومة قد تستمر إلى ما شاء الله، كما يقول الاقتصاديون إن كل دول العالم اتجهت إلى أساليب هندسية حديثة أسرع وأقل كلفة، وقابلة للاستمرار.
هذه الدول اتجه المطور العقاري فيها إلى إنجاز البنية التحتية، إضافة إلى بناء مساكن متعددة النماذج ولكنها أقل كلفة في البناء والصيانة واستهلاك الخدمات، ويكون حجمها مناسباً للأسرة الكويتية الناشئة، أي بنسب بناء جديدة ومعقولة، ويكون إنتاج هذه المساكن بأعداد كبيرة (mass production)، مما سينعكس على الكلفة ومدة الإنجاز، هذه المساكن يمكن شراؤها من قبل المواطن بسعر معقول جداً، حيث يدفع المواطن للمطور المبلغ المحدد من قبل بنك الائتمان ومبلغ دعم المواد المقرر حالياً، ويقوم بتقسيط الباقي على الراتب، وسيكون معقولاً ويستطيع سداده بسهولة وبمدة معقولة.
وأرى ألا يُطرَح هذا الأسلوب كطريق وحيد، بل يُطرَح إلى جانب الأسلوب القديم، فهذا سيؤدي إلى توجه أعداد كبيرة من الشباب إلى الأسلوب الجديد، خصوصاً من أصحاب الأسر الصغيرة الذين سيحصلون على البيوت في مدة لا تتجاوز خمس سنوات.
والجدير بالذكر أن شركات كويتية قامت بمثل هذا الأسلوب في دول خليجية مثل مشروع درّة البحرين ومشروع «روشن» ومشروعات أخرى في الشقيقة السعودية.
وكنت قد قدمت مثل هذا الاقتراح بعد دراسته من جانب بعض خبراء الإسكان في مجلس 2006، ونص الاقتراح أيضاً على أن يتم طرح شركات المطور العقاري بالاكتتاب العام بقيادة شريك استراتيجي، مما سيعود بالفائدة والربح على الأسر نفسها، أسوة ببعض الدول العربية والأجنبية التي أنشأت جمعيات ومؤسسات بناء المساكن (Building Society) التي كنا نشاهد إعلاناتها في التلفاز أثناء الدراسة في بريطانيا، لكن هذا الاقتراح لم يتم الأخذ به مع الأسف، وتراكمت الطلبات، ولم يتم حل المشكلة التي تؤرق آلاف الأسر الكويتية حتى الآن.
نقد الحلول الإسكانية الحالية وطرح بدائل