ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaأخبار الأولى بقلم جريدة الجريدة الكويتية

افتتاحية: الإصلاح المستحق... والإخراج الخاطئ!

افتتاحية: الإصلاح المستحق... والإخراج الخاطئ!

عندما كتبت «الجريدة» قبل نحو ثلاثة أسابيع، أن «قرار وزارة التربية بإنهاء خدمات أكثر من 7 آلاف معلم ومعلمة صائب، لكن توقيته بحاجة إلى مراجعة»، لم يكن محركها الاعتراض على الإصلاح أو الدفاع عن فائض وظيفي تجاوز 33 ألفاً، بل جاء مراعاة للبعد الإنساني، وحرصاً على أن تمضي خطوات الإصلاح في الطريق الصحيح، وبأقل قدر من الأضرار والارتباك.

كنا ننتظر أن تلتقط «التربية» هذه الرسالة، وأن تؤجّل التنفيذ إلى نهاية العام الدراسي، لتمنح المعلمين فرصة لترتيب أوضاعهم، وتحافظ، في الوقت نفسه، على استقرار عام دراسي جديد، لكنها اختارت إعادة إنتاج المشكلة ووضع الميدان التربوي أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار، بإصدارها 8703 قرارات لإعادة توزيع المعلمين والمعلمات والإشرافيين بين مدارسها.

فلا الذين أُنهيت خدماتهم أُحسن التعامل معهم إنسانياً من حيث التوقيت والمهلة، ولا الذين أُبقي عليهم ونُقلوا سلمت أوضاعهم الأسرية والوظيفية من التشتت، ولا المدارس ولا الطلاب بمنأى عن آثار قرارات تأتي في مستهل عام دراسي لم يقف على قدميه بعد، بل إن تقديم مئات التظلمات من المعلمين المتضررين من قرارات النقل عبر «سهل» وذهاب العشرات منهم إلى مبنى الوزارة اعتراضاً، يؤكدان أن العجلة في التنفيذ سبقت الترتيب والإعداد، دون تحسب لأي تداعيات سلبية قد تنجم عن ذلك.

نكرر، لا نختلف مع الوزير سيد جلال الطبطبائي في أصل الفكرة، فالأرقام التي أعلنتها «التربية» بشأن وجود اختلالات كبيرة في توزيع كوادرها، وما كشفته من تفاوت صارخ بين المدارس والتخصصات، تؤكد أن هناك خللاً حقيقياً يحتاج إلى مراجعة، وأن إصلاحه تأخر سنوات... لكن نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل، إن تأجيل قرارات النقل التي طالت في معظمها المعلمين والمعلمات من المواطنين وإنهاء خدمات عدد من الإخوة المقيمين إلى نهاية العام الدراسي ليس عيباً ولا ضعفاً، والرجوع عن توقيتٍ ثبت عدم ملاءمته فضيلة، وليس تراجعاً عن الإصلاح، الذي يحتاج إلى حسن توقيت وحسن إدارة وحسن إخراج، حتى لا يربك المعلم والمدرسة والطالب معاً.

ومن هنا، فإننا ندعو سمو رئيس مجلس الوزراء إلى دعوة وزير التربية، وسؤاله عن آلية اتخاذ مثل هذه القرارات، والأسس التي استند إليها، ومدى استعداد الوزارة قبيل إصدارها من دون إرباك للميدان التعليمي، وكلنا ثقة بأن سموه سيضع الأمور في نصابها الصحيح، فالجميع مع معالجة الفائض وتصحيح الاختلالات، لكن بإخراجٍ أفضل وتوقيتٍ أكثر حكمة وإنسانية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓